جون الكويت يستعيد عافيته ويشفى من التلوث

يتعرض جون أو خليج الكويت لمخاطر بيئية نتيجة إلقاء مخلفات الصرف الصحي في مياهه وتسرب الزيت من محطات الوقود والزوارق إليه، بالإضافة إلى ما تمثله المشاريع الكثيرة التي تقام على شاطئ البحر وتلقي بمخلفاتها في الجون، ما دعا السلطات إلى دق ناقوس الخطر وضرورة السيطرة على تصريف مياه الصرف الصحي إلى البحر وتطوير شبكات الصرف الصحي أخذا في الاعتبار التطوير والتوسّع العمراني المطرد ومنع الصيد العشوائي.
السبت 2016/08/20
حتى تستعيد الطيور متعة الاستراحة في مياه الكويت

الكويت - يجتهد المعنيون بالوضع البيئي في جون الكويت للمحافظة على هذا المعلم البيئي الكويتي وحمايته من الأضرار وصولا إلى استعادته لعافيته تماما وعودة خصائصه البيئية الفريدة إليه.

وكانت الهيئة العامة للبيئة قد قرعت ناقوس الخطر محذرة من مخاطر معدلات التلوث في مياه جون الصليبيخات وجنوب جون الكويت ومناطق مصبات المجاري، التي تجاوزت المعدلات المسموح بها عالميا، ما يشكل تهديدا مباشراً لسلامة الكائنات الحية ونوعية المياه بالمنطقة، معلنة أنها أحالت ملفات المجارير المخالفة للقانون إلى النيابة العامة.

ويقع جون الكويت وسط الشريط الساحلي لدولة الكويت، يحده من الشمال الصبية ومن الجنوب مدينة الكويت وتجاوره جزيرتا “بوبيان” من الشمال و”فيلكا” عند مدخل الخليج وهو قطعة ضحلة من المياه داخل اليابسة.

ومن أبرز سمات الجون أنه نقطة التقاء النظام البيئي في البحر مع النظام البيئي على اليابسة، مع توافر الضوء والأكسجين وتعرضه للتيارات البحرية المنخفضة نسبيا. وقد ساعد ذلك في تكاثر الكائنات البحرية كالأسماك والروبيان بشكل كبير، ويقصده أكثر من 200 نوع من الطيور البحرية التي تأتي إلى البلاد سنويا.

وإثر تردي الوضع البيئي في الجون خلال الفترة الماضية برز حرص الدولة على الحفاظ على التنوع الإحيائي والمخزون الاستراتيجي للأسماك، وباتت ممارسة أي نشاط ضار ببيئته من الأمور المحظورة وفقا لقانون حماية البيئة الجديد.

جهود حثيثة

في إطار الجهود المبذولة لحماية الجون أفاد المدير العام للهيئة العامة للبيئة ورئيس مجلس إدارتها عبدالله أحمد الحمود الصباح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) بأن الهيئة منذ إغلاق الجون قبل عام ونصف العام تعمل جاهدة بالتعاون مع الجهات المعنية على أن يسترد الجون عافيته إثر تعرض موارده لاستنزاف حاد في الآونة الأخيرة.

وقال عبدالله أحمد إن الهيئة تعمل على رفع الضرر عن الجون وتباشر في إنجاز المشاريع الجادة لتأهيل تلك المنطقة ومساعدتها على النمو والازدهار لأنها الجهة الأولى المسؤولة عن البيئة في البلاد للمحافظة على البيئة البحرية وحماية مكوناتها كافة.

وأوضح أن العديد من الجهات والفرق التطوعية بقيادة الهيئة ساهمت، كل حسب إمكاناته واختصاصه، في حماية الجون من مرحلة الاستنزاف الخطيرة التي وصل إليها والتي استوجبت إشراك الجهات الحكومية المختصة والمعنية في هذه العملية أبرزها بلدية الكويت والهيئة العامة للبيئة وخفر السواحل والثروة السمكية ومؤسسة الموانئ الكويتية.

وذكر أن إغلاق الجون حقق نتائج إيجابية؛ فهناك تعاف ملحوظ في المنطقة “وسيستمر الإغلاق إلى حين التأكد من استرداده لعافيته تماما”، مبينا أن وضع الأسماك في الجون حسب آخر الزيارات ودراسات هيئة البيئة والهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية أصبح أفضل بكثير، وأن هناك زيادة في الكميات والأحجام.

جهود حثيثة لحماية البيئة

ولفت إلى أن الجون أكبر حاضنة للأسماك في العالم ويستحق هذه العناية والحرص، مشيرا إلى أن أكثر جهتين تساعدان هيئة البيئة في الحفاظ على تلك المنطقة وحمايتها من الملوثات الصادرة عن خطوط الصرف الصحي هما وزارة الأشغال العامة والهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية حيث تباشر الأولى منع عمليات الصرف فيه أولا بأول والأخرى أصدرت قرارا بإيقاف الصيد بـ”القراقير” في الجون وبمراكب الجر الخلفي، ما ساعد المنطقة على المزيد من التعافي.

وقال عبدالله أحمد إن هيئة البيئة تمد يدها لجميع الجهات وتبحث سبل التعاون لزيادة الثروة السمكية في الكويت والمحافظة على ما يتوافر منها في المياه الإقليمية، كما تحرص على ردع المخالفين، ومنهم الصيادون الذين يصطادون في الأماكن غير المرخصة، وإحالتهم إلى النيابة العامة والقضاء بحسب قانون البيئة.

وأشار إلى إصدار الهيئة أخيرا قرارا بشأن تشكيل لجنة تختص بجون الكويت وكيفية حمايته والتعامل معه مكونة من مختلف جهات الدولة منها الداخلية والأشغال ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، لمناقشة مواد مهمة كالتقليل من مياه الصرف الصحي الداخلة إلى الجون وإخراج “الحداقة” من “نقعة الشملان” وكيفية استغلال جسر جابر ووضع مراصد لرصد الساحل والمياه وكمية الملوثات الموجودة فيه.

وذكر أن وضع تصور ورؤية لحالة المنطقة سيتم إثر دراسات تقييمية مستفيضة، وتلك الدراسات تعمل على إعدادها هيئتا البيئة والزراعة ومعهد الأبحاث، مؤكدا أن تحسن الجون واضح بشكل جليّ نظرا إلى حجم الأسماك والكميات المرصودة خارجه.

منع الصيد

من جانبه قال نائب المدير العام لشؤون الرقابة البيئية في هيئة البيئة محمد الأحمد “إنه بموجب قانون حماية البيئة الجديد، قامت الهيئة بإغلاق الجون باعتباره منطقة ذات طبيعة خاصة، وهي لم تتخذ هذا القرار إلا للضرورة القصوى وبعد تدهور حالته”.

تم حظر كل المشاريع التي تقام داخل الجون أو على سواحله دون موافقة المجلس الأعلى للبيئة الذي يشرف على السلامة البيئية للجون بعد الدراسات التفصيلية

وأضاف أحمد “أن الهيئة وبعد منعها الصيد في الجون ازدهرت الحياة فيه وتنوعت مكوناته الحية”، مشيرا إلى أهمية اللجنة التي تم تشكيلها تفعيلا للمادة (109) التي تعنى بوضع خطة وطنية بإدارة الوضع البيئي في الجون بمشاركة الجهات المعنية والعمل على استدامة المنطقة وسلامة سواحلها وجودة مياهها وتنوعها الإحيائي”.

وذكر أنه تم حظر كل المشاريع التي تقام داخل الجون أو على سواحله دون موافقة المجلس الأعلى للبيئة حيث قدمت العديد من مؤسسات ووزارات الدولة مشاريعها وتنتظر موافقة مباشرة من المجلس بعد دراسات تفصيلية سيقيمها المجلس ضمانا لسلامة الجون.

وبين أن الهيئة بالفعل اتخذت قرارات حاسمة بحق بعض الجهات وتعديها على الجون بحكم قانون البيئة، لاتخاذ إجراءات أخرى أيضا لرفع الضرر عنه لافتا إلى أن هيئة البيئة أقبلت أخيرا على أمر جديد من خلال المشاريع المقامة داخل المنطقة عبر سياسة التعويض البيئي كإنشاء مستعمرات خاصة للروبيان ومشاريع خاصة بالرصد المباشر في البحر عبر محطات رصد عائمة في المياه الإقليمية الكويتية.

وأشار أحمد إلى أن الهيئة تعد الآن عملية مسح شاملة بالجون مع شركة بريطانية تشمل جودة مياه الشرب والقاع والتنوع الإحيائي والثروة السمكية لسواحله وبناء عليها ستتخذ قاعدة بيانات متكاملة، مؤكدا أن المنع مستمر حتى ترى الهيئة أن وضعه متعاف كما أن اللجنة تدرس جيدا وضعه حتى يومنا هذا.

بدوره قال رئيس فريق الغوص الكويتي التابع للمبرة التطوعية البيئية وليد الفاضل “إن الفريق حرص بشدة على المحافظة على الجون وحمايته من خلال العديد من المشاريع والعمليات البيئية المستمرة التي شملت رفع كميات ضخمة من المخلفات المتنوعة وشباك الصيد المهملة وانتشال القوارب الغارقة للحد من آثارها الضارة والملوثة”.

تنظيف المنطقة جار على قدم وساق

وقال الفاضل إن جون الكويت يعد من المواقع المهمة بيئيا، مؤكدا حرص الفريق على العمل الجاد لرفع كل المخلفات من شباك صيد وأخشاب من موقعه.

وذكر الفاضل أن فريق الغوص تمكن خلال الشهر الجاري من رفع أكثر من 12 طنا من المخلفات التي كانت تهدد الملاحة والبيئة البحرية وكائناتها في جون الكويت.

وأوضح أن الفريق استخدم قوارب صغيرة للوصول إلى أماكن مختلفة بوسط وسواحل جون الكويت نظرا لضحالة الماء والقاع الصخري للبعض من أجزائه، مبينا أنه يستعد حاليا لرفع حطام أربع سفن غارقة حيث تم وضع علامات ملاحية إرشادية لمواقعها لتجنب الارتطام بها.

وأضاف الفاضل أن الفريق كانت له “جولات وصولات” في الجون حيث لاحظ في الآونة الأخيرة تراكم المخلفات البلاستيكية والخشبية وأنواع أخرى والعديد من شباك الصيد المهملة والقوارب الغارقة التي تسبب تلوثا وخطرا على البيئة والملاحة البحرية مما استدعى تنظيم مشاريع تنظيف بالتعاون مع جهات حكومية وأهلية.

وأوضح أن أنشطة الفريق في المنطقة شملت أكثر من 30 موقعا خلال 500 يوم وتضمنت تنظيف أكثر من 14 ساحلا ورفع أكثر من 1200 طن من المخلفات الضارة و94 طنا من شباك الصيد المهملة فضلا عن انتشال 420 قاربا وسفينة غارقة.

وأكد أهمية المحافظة على هذه المنطقة الحيوية التي تعد أهم معلم بيئي في الكويت داعيا مختلف الجهات إلى التعاون يدا بيد مع هيئة البيئة للمحافظة عليه لأنه من أكثر حاضنات الأسماك تميزا في العالم وكذلك احتراما لقانون حماية البيئة الجديد.

20