جون كيري.. المنفذ الأساسي لسياسة أوباما الخارجية

الجمعة 2013/09/27
نشاط كيري الواسع النطاق يلقي ظلالا على سجل كلينتون

واشنطن ـ جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما، في مستوى صنع القرار حول ايران وسوريا والسلام في الشرق الأوسط، وزير خارجيته جون كيري المنفذ الأساسي لسياسته الخارجية، وهو دور لم تحصل عليه الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون.

وتواترت المقارنات بين وزيري خارجية ولايتي أوباما الخميس عندما تولى كيري المحادثات حول الملف النووي مع ايران.

وهو يحمل أصلا عبئا كبيرا فيما يرتب استئناف مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين ويتابع الاتفاق مع روسيا حول اسلحة سوريا الكيميائية.

وفي حال تحقق مساعيه الطموحة قد يدرج كيري في سجل أهم وزراء الخارجية في العصر الحديث، والا فسيذكر له انه حدد أهدافا فائقة الطموح لكه فشل في تحقيقها.

ويثير نشاط كيري المكثف تساؤلات حول ما اذا كان أوباما يخفف سيطرته على سياسة الأمن القومي، كما انه سيؤدي حتما الى مقارنات بين سجل كلينتون الذي سيكون محوريا في 2016 في حال سعت مجددا الى الرئاسة.

وزارت كلينتون اكثر من 100 بلد في اثناء وزارتها فيما كان أوباما يكافح أزمة اقتصادية في الداخل، لكن ينقصها انجاز بحجم الأهداف التي يسعى اليها كيري حاليا.

وقد تكون الظروف والصدفة سبب ذلك، فكلينتون ساهمت في وضع أطر لعقوبات قاسية على ايران لكنها لم تكن موجودة عندما فتحت طهران نافذة للدبلوماسية.

كما أنها ساعدت في الدفع لعقد أول اتفاق في جنيف من أجل السلام في سوريا لكن خططها لتسليح المعارضة لقيت رفض أوباما.

فيما ازدادت الثقة بين الخصمين السابقين كلينتون وأوباما، لم تقم وزيرة الخارجية السابقة قط بدور المنفذة الأساسية للسياسات الخارجية للادارة بالرغم من اعتبارها نجمة بين الدبلوماسيين، أما كيري فهو منبثق من مجلس الشيوخ ويعتبر أكثر تقليديا.

ويتناقض أسلوب كيري الذي يعمل في أثناء تنقله مع طريقة عمل فريق كلينتون المنضبطة الذي كانت مهمة بعض أفراده تنحصر في ضمان استمرارية عملها السياسي في المستقبل.

لكن مع تلقي كلينتون المديح في الخارج، بدت كأنها تبتعد عن الملفات الشائكة التي تولاها كيري مفضلة العمل بموجب شعارها "القوة الناعمة".

وأفاد مسؤول سابق ان عمل كلينتون مهد الطريق أمام كيري من خلال جهودها "لإصلاح العلاقات" الذي كان ضروريا بعد سنوات حكم جورج بوش المضطربة.

وجعلت كلينتون من القوى الصاعدة في آسيا أولويتها، عوضا عن نزاعات الشرق الأوسط القديمة بالرغم من اندلاع اضطرابات الربيع العربي في ولايتها.

في المقابل أثار كيري استغراب كبار المستشارين في البيت الأبيض حيث رصد فرصا بالرغم من تشاؤم التوقعات بشأن السعي الأميركي الأزلي الى السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

لكن فريق كيري ينفي ان يكون أكثر اهتماما بما يسميه النزاعات "المجمدة" من اعادة تمحور الثقل الأميركي باتجاه المحيط الهادئ التي يسعى اليها أوباما.

وقد تبرر التطورات الطبيعية للرئاسة الأميركية السلوك المختلف بين كلينتون وكيري.

فالرؤساء في ولاية ثانية عادة ما يخضعون لقيود في الداخل ويسعون لتلميع صورتهم في الخارج فيفتحون فرصا لوزراء خارجيتهم، على غرار مادلين البرايت التي زارت كوريا الشمالية.

1