جون كيري: فاعل رئيس في الدبلوماسية الأميركية

الخميس 2013/07/25
كيري كله أذان صاغية لزوجته

واشنطن- جون كيري دبلوماسي أميركي صعد سلم النجاح في حياته الخاصة وحياته السياسية من خلال ما يعرف به من جدية وامتلاك للقدرة على التفاوض والإقناع.

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية جون كيري أقام إفطاراً رمضانيا مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي، سلط خلاله الضوء على الجهود الأميركية للتواصل مع المجتمعات المسلمة في العالم.

ومنذ أن خلف هيلاري كلينتون على رأس وزارة الخارجية الأميركية في غرة فبراير/شباط 2013، جعل ملف السلام في الشرق الأوسط موضوعه الرئيسي، ويبدو أنه يرغب في ترك بصمة في تاريخ الخارجية الأميركية وفي تاريخه المهني من خلال تحقيق السلام خاصة في الشرق الأوسط.

ويصف بعض المحللين السياسيين أسلوب كيري على رأس الدبلوماسية الأميركية بنهج سياسة الخطوات البطيئة في المفاوضات، فهو متمرس بشؤون الشرق الأوسط، كما اكتسب رصيدا كبيرا من الخبرة في الشؤون والعلاقات الدولية خاصة بعد ثمان وعشرين سنة من عضويته في مجلس الشيوخ.

وكان جون كيري يشغل منصب رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ منذ أواخر عام 2008 -وهو المنصب الذي كان يشغله حتى تعيينه وزيرا للخارجية من قبل الرئيس باراك أوباما- وتميز بنشاطه وسعيه الدائم للاطلاع على القضايا الدولية عن كثب فقد زار أفغانستان وباكستان ومصر وإسرائيل وغزة وسوريا والأردن ودارفور وبكين.

وبعد ست رحلات إلى المنطقة منذ تسلمه مهامه على رأس الدبلوماسية الأميركية، تمكن كيري من انتزاع اتفاق لاستئناف محادثات السلام التي تحتضر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وأثناء جلسات الاستماع البرلمانية لأقواله قبل تسلم منصبه الحالي شدد كيري على أن «مجلس الشيوخ والدبلوماسية في دمه» لدى كشفه عن خارطة الطريق التي رسمها للملفات الساخنة.

و يعد جون كيري المعروف بجديته، واحدا من أقدم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي الذي أقر ترشيحه وزيراً للخارجية في 29 يناير 2013، وقد خرج من الظل في 2004 عندما ترشح عن الحزب الديمقراطي في السباق إلى البيت الأبيض منافسا للرئيس جورج بوش الابن لذلك ورغم تأييده للحرب على العراق – كمعظم الشيوخ الأميركيين- جاهر كيري بتشكيكه في دوافع إدارة الرئيس بوش الابن في الإصرار على خوض هذه الحرب. ولديه في مجلس الشيوخ عدد من الأصدقاء بين الجمهوريين ومنهم جون ماكين، وجون كيري الكاثوليكي من مواليد 11 ديسمبر/كانون الأول 1943 بمدينة دنفر بولاية كولورادو الأميركية، ولد في أحد مستشفيات المدينة بينما كان والده ريتشارد كيري قد تطوع في الفيلق الجوي بالجيش الأميركي أثناء الحرب العالمية الثانية، وبعد مولده عادت أسرته إلى مسقط رأس العائلة في مساتشوسيتس، وله ثلاثة أشقاء، أختان وأخ.

كيري محظوظ على ما يبدو في الزواج بالثريات فقد تزوج مرتين كلاهما من امرأة غنية، زوجته الأولى هي جوليا ثورن من فلاديلفيا، كانت تعاني من الاكتئاب وله منها ولدان وثلاثة أحفاد، وبعد انفصالهما عانى كيري من الفقر لسنوات، ثم في عام 1995 تزوج مرة ثانية من تيريزا هاينز الأرملة التي توفي زوجها عضو مجلس الشيوخ جون هاينز في تحطم طائرة، وترك لها إمبراطورية صناعة الأغذية الشهيرة، وله منها ثلاثة أولاد.

تخرج كيري من جامعة ييل عام 1966 ومن كلية بوسطن عام 1976 وعمل في البحرية الأميركية من عام 1966 إلى عام 1970 خلال حرب الفييتنام، ثم عمل مساعدا للمدعي العام لمقاطعة مديل سيكي بولاية ماساتشوستس منذ 1977 إلى عام 1979 ثم محاميا من عام 1979إلى عام 1982.

دخل كيري انتخابات مجلس النواب عام 1972 ولكنه لم يفز، وانتخب بعد ذلك حاكما لماساتشوستس عام 1983 وانتخب في مجلس الشيوخ لأول مرة عام 1984 وأعيد انتخابه عامي 1990 و 1996 وعمل من خلال منصبه على إصلاح التعليم العام والاهتمام بقضايا الأطفال وتعزيز الاقتصاد وتشجيع نمو اقتصاد التقنية المتقدمة وحماية البيئة وتقدم السياسة الخارجية الأمريكية حول العالم.

ويعرف كيري كذلك أوروبا جيدا وخصوصا فرنسا حيث أمضى فيها إجازات الصيف مرارا، ويتكلم الفرنسية جيدا، كما أن الناشط الفرنسي في حماية البيئة بريس لالوند، رئيس مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (ريو+20) هو قريب والدته. واصل صعوده وازدادت نجاحاته السياسية لدى الساسة الأميركيين خاصة عندما دافع عن مشروع قانون لخفض انبعاث الغازات المسببة للتلوث والتغير المناخي، وهو ملف وعد بجعله من أولوياته كوزير الخارجية. ثم أصبح مبعوثا للرئيس الأميركي مختصا في الملفات الساخنة وخصوصا في الشرق الأوسط، فقد أوفده أوباما إلى إسلام أباد في أيار/مايو 2011 لتهدئة الحلفاء الباكستانيين الذين لم يبلغوا من واشنطن بعملية اغتيال أسامة بن لادن، وفي شباط/فبراير 2009، كان بين ثلاثة من أعضاء الكونغرس الذين زاروا قطاع غزة تحت سيطرة حركة حماس التي تعتبرها واشنطن إرهابية.

وعندما اختاره أوباما على رأس الخارجية شدد الثناء على خصاله قائلا: «إن قلة من الأشخاص يعرفون هذا الكم من الرؤساء ورؤساء الوزراء ولديهم مثل هذا الإلمام بالسياسة الخارجية». في إقرار منه بأنه رشح شخصية استثنائية متميزة بدائرة علاقات دولية واسعة.

12