جون لوكاريه روائي يستلهم من حياته

الاثنين 2014/02/03
لوكاريه من الاستخبارات إلى أدب الجوسسة

منذ 40 عاما، والكاتب البريطاني جون لوكاريه الذي عمل طويلا في جهاز الاستخبارات في بلاده يحتل مكانة بارزة في أدب الجوسسة. وتشهد رواياته التي ترجمت إلى جلّ لغات العالم، إقبالا واسعا من قبل القراء من مختلف الثقافات والأجناس. كما أن البعض من تلك الروايات حوّل إلى أفلام قام بإخراجها كبار المخرجين، وفيها لعب مشاهير الممثلين والممثلات أدوارا رئيسية.

مثل غراهام غرين الذي كان هو أيضا عميلا في جهاز الاستخبارات قبل أن يصبح كاتبا مرموقا، تجوّل جون لوكاريه في جميع أنحاء العالم، وتعرف على شخصيات سياسية بارزة مثل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وبريماكوف الذي كان مشرفا على جهاز الاستخبارات الروسية في الفترة الشيوعيّة (كي جي بي).

ومنذ أزيد من ثلاثين سنة، اختار جون لوكاريه الإقامة ببيت ريفي في آخر نقطة من المملكة المتحدة حيث الضباب، وصخب المحيط الأطلسي. وهناك يستقبل زواره والصحافيين مرفوقا بزوجته جاين التي تشترك معه في الأناقة الارستقراطيّة، وفي الذّوق الرفيع. وفي حوار شيّق أجرته معه الأسبوعيّة الفرنسيّة “لونوفال أوبسارفتور”، تحدّث جون لوكاريه عن روايته الجديدة التي حملت عنوان “حقيقة دقيقة جداّ”، وقال في هذا الشّأن: “لقد أردت عبر هذه الرواية أن أخوض في مسألة الوعي الأخلاقي الفردي من خلال جيلين من الديبلوماسيين، الذين كانوا يواجهون عاقبة وخيمة خلال عمليّة من عمليّات الجوسسة المضادة المباحة، باسم الدفاع عن مصلحة الدولة وأمنها، وقضيّتا سنودن وأسّانج تبرز لنا اليوم أنه يمكن استعمال كلّ الوسائل للقضاء على كلّ من يرغب في تبليغنا، بما يحدث في الخفاء، وفي كشف الأخبار السيّئة المتصلة بعالم السياسة، خصوصا على المستوى العالمي.

وباستثناء صحيفة “الغارديان”، لم يجرؤ أحد بما في ذلك “بي بي سي” على فتح الجدل في شأن محتوى الرسالة التي وجّهها لنا سنودن، وذلك لسببين اثنين. فنحن كنّا نعلم بهذا، لكن بطريقة غائمة حتى ولو أنه لم يتيسّر لنا أن نتخيّل المضاعفات الهائلة الناجمة عن ذلك. ومن ناحية ثانية يمكننا أن نقول بأن الدعاية المضادّة للإرهاب، والتي أصبحت سلعة رائجة، قد بلغت الأهداف المرسومة لها من قبل مهندسيها. ومن سخرية التاريخ أن يصبح اسم سنودن مرتبطا بروسيا بعد أن منحه بوتين اللجوء السياسي، موقظا بذلك أصداء الحرب الباردة التي كنا نظنّ أنها انتهت وإلى الأبد. في حين أنه -أي سنودن- لم يفعل شيئا آخر غير أن يكشف للأميركيين أنه تمّ الكذب عليهم والاستخفاف بهم، وأنهم ضحيّة مؤامرة ضخمة مدبّرة من أجهزة الاستخبارات متعدّدة الجنسيّات”.

وانتقد جون لوكاريه بحدّة السياسة الخارجية البريطانية بسبب موالاتها الدائمة لسياسة واشنطن ومصالحها. كما أشار إلى أن بريطانيا لا تقدّم إلى بعض الدول أجهزة تكنولوجية للجوسسة، إلاّ عندما تكون قادرة على مراقبتها بعد تسليمها. وحمّل جون لوكاريه توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، مسوؤليّة تدخل بلاده في الحرب ضدّ العراق إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، وقال في هذا الشأن: “لو لم يتملك توني بلير جنون الوقوف إلى جانب جورج دبليو بوش، لما تجاسر هذا الأخير على إعلان الحرب ضدّ العراق؛ وأنا على يقين من ذلك.

ومشكلة توني بلير هي أنه لا يمتلك الوعي بأنه يكذب، لذلك انتهى به الأمر إلى تصديق أكاذيبه، وهو ممثل ماهر منذ بداية حياته، وعندما كان مراهقا، كان أفضل ممثل في الفرقة المسرحية الهاوية التي كان ينتمي إليها، ثم إنه كان محاميا، والمحامون كما هو معلوم يمتلكون دائما القدرة على الشطط وعلى تجاوز الحدود”. وأضاف جون لوكاريه قائلا بأن الحرب ضدّ العراق كانت “كارثة حقيقية” لأنها اعتمدت على الكذب والدجل، وعلى سياسة خلط الأوراق. ورغم أنها -أي الولايات المتحدة- خسرت العديد من الحروب فإنها لا تزال تواصل سياستها الخاطئة رافضة الاستفادة من دروس الماضي وقال جون لوكاريه: “المشكلة هي أننا نحن الغربيين، نعتقد أن كل محاولة تقوم بها دولة من الدول لتقرير مصيرها عملا يهدّد مصالحنا ومصالح دولنا؛ وهذا أمر مخجل، ونقطة سوداء في تاريخنا، وهو سبب كلّ الحروب القذرة المتواصلة إلى حدّ الآن”.

16