جون ماكين ينفخ في رماد الإخوان من بوابة راشد الغنوشي

الاثنين 2015/02/09
محاربة داعش تدفع نحو صفقة أميركية-إخوانية بدأت تلوح في الأفق

تونس- أنهى السيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين زيارة مثيرة للجدل إلى تونس، بحكم توقيتها الذي تزامن مع استلام حكومة الحبيب الصيد مهامهما بعد نيل ثقة مجلس نواب الشعب (البرلمان)، واجتماعه مع رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي دون سواه من قادة الأحزاب والشخصيات الوطنية في البلاد.

ودفعت هذه الزيارة التي وُصفت بـ”المريبة” إلى السطح بجملة من التساؤلات ونقاط الاستفهام حول دلالاتها، وأبعادها السياسية، كما أعادت إلى الواجهة حقيقة علاقة حركة النهضة الإسلامية ومن خلفها جماعة الإخوان المسلمين بأميركا، لا سيما في هذا الوقت الذي تزايد فيه الحديث عن مساع أميركية لإعادة تأهيل هذه الجماعة المُصنفة إرهابية في عدد من الدول العربية، وإدماجها من جديد في المشهد السياسي.

وكان جون ماكين الذي يُوصف بأنه عراب جماعة الإخوان، قد غادر أمس الأحد، تونس التي وصلها قبل ذلك في زيارة لم يُعلن عنها من قبل، أثارت استياء وغضب بعض الأحزاب السياسية التي لم يتردد أنصارها في استقباله في المطار بشعارات منددة به.

واجتمع ماكين خلال هذه الزيارة بالرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ورئيس الحكومة الجديدة الحبيب الصيد، ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها مهدي جمعة، بالإضافة إلى راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية.

وأثار اجتماع ماكين مع الغنوشي أسئلة متعددة، خاصة وأن السيناتور الأميركي لم يجتمع مع بقية قادة الأحزاب التونسية، الأمر الذي دفع ببعض المراقبين إلى القول إن اجتماع ماكين-الغنوشي اندرج في إطار المحاولات الرامية إلى تغيير قواعد اللعبة السياسية، من خلال إعادة إدماج جماعة الإخوان فيها مع دخول المنطقة في مرحلة التفاهمات وصفقات المصالح.

ورغم إحاطة هذا الاجتماع بكتمان شديد حال دون تسرب أي معلومة حول فحواه، فإن ذلك لم يمنع بعض المصادر السياسية من القول إن ماكين سعى خلال الاجتماع المذكور إلى النفخ في رماد الإخوان من بوابة راشد الغنوشي الذي كثف من تصريحاته التي يُسوق فيها لما يزعم بـ”اعتدال الإخوان”.

ورأت أن علاقة راشد الغنوشي بأطراف مؤثرة في السياسة الأميركية، منها السيناتور جون ماكين، قد تُساعد في الترويج لمثل هذه العودة السياسية لجماعة الإخوان.

وتتمحور هذه الصفقة حول التزام هذه الجماعة بالقيام بدور ملموس في المواجهة الدولية مع داعش، مقابل قيام الولايات المتحدة الأميركية بتهيئة الظروف لعودة جماعة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي في الدول العربية على غرار ما حدث في تونس، وذلك في إشارة إلى إشراك حركة النهضة الإسلامية في الحكومة الجديدة برئاسة الحبيب الصيد رغم رفض قطاع واسع لها.

2