"جون ميشال جار" يتجلى في قرطاج

الثلاثاء 2013/08/20
"العنكبوت" جون ميشال نصب شباكه على مسرح قرطاج

تونس- من تابع عرض "جون ميشال جار" على ركح المسرح الأثري بقرطاج شعر حتما بأنه في دنيا أخرى غير التي ألفها، وبأنه ربما غادر تونس التي ألف شوارعها وأزقتها، بل قل الكرة الأرضية برمتها، بفضل الموسيقى الالكترونية التي برع فيها هذا الفنان.

نجم السهرة لم يصعد على الركح، بل نزل إليه من المدارج ومن بين الجمهور الذي تهافت لمصافحته، كأنه يريد أن يقول إن التونسيين مسالمون، لا يأتيك الخطر وأنت بينهم لا من بين يديك ولا ومن خلفك، فهم إن فتحوا لك أبواب الديار وحماها، أسكنوك قلوبهم وأفئدتهم.

الفنان الذي دخل عقده السادس بحيوية غريبة، استطاع أن يحول فضاء المسرح المحدود في المكان إلى عالم قائم بذاته، يطوف بسكانه أنى شاء وأنى عن له الذهاب، فلا أحد يستطيع منعه ولا حواجز تصده، مقدما لهم باقة من أشهر المعزوفات التي عرف بها، على غرار "أوكسيجين"، "ايكينوكس 4" و "موعد 4"، و"موعد 2" –الدفاع-، التي استعمل فيها آلات مختلفة منها "laser harp" التي تطلق أشعة الليزر ليقوم "جار" بالنقر عليها فتخرج منها أصوات موسيقية تشد السامعين.

يأخذك "جار" دون أن يلمسك وأحيانا برغبة منك، دفينة فيك، إلى جغرافيا لم تتعود بها، لتلامس عنان السماء، ولربما لتعرج فيها وتتخذ منها سكنا وموطنا بعيدا عن ضوضاء الأرض، هرجها ومرجها بفضل المقدرة التي تمتلكها الموسيقى كي تكون لغة كونية بغض النظر عن الزمن والثقافات والطبقات الاجتماعية.

من تابع سهرة الاثنين، رأى بأم عينه أطيافا وأشياء لم يقع إلى حد اللحظة تسميتها، لا تملك وأنت أمام ما يقدمه "جون ميشال جار" من السحر إلا أن تتسمر في مكانك مشدوها مدهوشا أمام أضواء وأصوات لا تملك فكاكا من الهروب منها.

أصوات وأضواء من كل الاتجاهات والى كل الاتجاهات، نحو الجمهور ونحو السماء، إلى اليمين، إلى اليسار، إلى فوق إلى أعلى، خيوط ودوائر ضوئية لا تفقه كنهها ولا المراد بها، ولكن يشدك جمالها وتشابكها، وتشعر بشيء يربطك بها، ربما هي خيوط عنكبوت فني نصب لك شباكه، استدرجك ليوقع بك في شراك لا ترغب في مغادرتها وان كنت أنت ساعتها الضحية.

15