جوي غرام تفوز بـ"جائزة لوس أنجلس تايمز" للكتاب الشعري

منذ 1980 و”جوائز لوس أنجلس تايمز للكتاب” تحتفي سنويا، ضمن مهرجان يُعدّ الأضخم في الولايات المتحدة الأميركية، بالمؤلفين في شتى ضروب الكتابة الإبداعية، في القَصّ والشعر والرواية المصوّرة والعلوم والتكنولوجيا والتاريخ وأدب الناشئة والفنّ وروايات الإثارة والغموض. ذهبت جائزة الشعر لهذا العام إلى جوري غرام عن مختارات من قصائدها بعنوان، “من العالم الجديد”، متفوقة على ريك باروت في ديوانه “وتر”، وروبن كوست لويس في كتابها “رحلة فينوس السوداء”، وفيونا شازي لوريان في مجموعتها “الحُسْن اليباب”، وجين فالنتاين في ديوانها “قميص في الفردوس”.
السبت 2016/04/16
شاعرة تحفر بيديها في المطلق

حصدت الشاعرة جوري غرام جائزة الشعر لـ”جائزة لوس أنجلس تايمز” لهذا العام عن مختارات من قصائدها بعنوان “من العالم الجديد”. ليس هناك زمن ماض للقصيدة، عند غرام، وليس لها زمن مستقبل. زمنها زمن حاضر، زمن كينونة تكابد في الـ”الآن” و”هنا” كي تجمع أشتات الذات، وتعيد تشييدها، كمعبد صغير. وقصيدة هذا الزمن الذي لا تنغلق فيه الذات على نفسها، قصيدة جوّانيّة، لا تقرأ من الخارج، من كفاف الكلمات، بل بالغوص عميقا، والذهاب أبعد، كما يذهب المرء في ظلال تصويرة ما.

قصيدة السيّرورة في مقامات زمنيّتها: الفانية والخالدة والمتمثّلة والآنيّة على حدّ سواء.

ولا يكون الزمن حاضرا، لديها، إلّا في لحظة الحنين المتوفّز، حنين الذي يحاول إنقاذ العالم، على شاكلة تاركوفسكي، فيحمل الشمعة الوهاجة على الماء ويلمس الطرف القصي من الجدار.

كما أن قصيدة الشاعرة في هذا الكتاب المتوج، قصيدة محو وتعرية، حيث كلّ إيقاع، كما يقول وليام كارلوس وليامز، هو عقل جديد. قصيدة تعيش في القلق، في حوار الذات مع نفسها، وفي نفسها، على حاجز الصمت بين الأنا الغنائيّة والآخر الغريب، في مطهر الأحلام، بين الأسطورة والواقع.

وأمّا من ناحية الشكل، فهي تكتب قصيدة حرّة تتراوح أبياتها بين القصيرة التي تتقطّع وفق حركة النّفَس وإيقاعاته الهادرة، وتلك الطويلة التي يفصل بين جملها النّبر والانعطافات اللفظيّة الحادّة. كما أنّ شعريّة البياض حاضرة بقوّة لدى غرام. شعريّة المسافات التي هي كلام يشير إلى الصور الكامنة، والمعاني الثاوية، ولا تقولها إلا رمزا.

ولدت جوري غرام في التاسع من مايو سنة 1950. وتُعدّ واحدة من أبرز عناصر جيل الشعراء الأميركيّين في حقبة ما بعد الحرب الفيتناميّة. خلفت الشاعر الأيرلندي الراحل شيمس هيني، في كرسيّ الخطابة والبلاغة بجامعة هارفارد، فكانت بذلك أول شاعرة تتقلد هذا المنصب الرفيع. فازت بجائزة البوليتسر العريقة في العام 1996 عن كتابها “حلم الحقل الموحّد: قصائد مختارة”. كما عملت مستشارة لأكاديميّة الشعراء الأميركيّين منذ العام 1997 وحتى 2003.

وأمّا كتابها الجديد الذي فاز بالجائزة، فهو قصائد مختارة من اثنتي عشرة مجموعة سابقة لها: هجائن نبات وأشباح (1980)، وتعرية (1983)، ونهاية الجَمال (1987)، وناحية التّفاوت (1991)، وماديّة (1993)، ومغامرة (1997)، وصور فوتوغرافيّة وقصائد (1998)، وحشد (2000)، وأبدا (2002)، والسيّد الأعلى (2005)، وتحوّلات البحر (2008)، ومكان (2012).

جوري غرام شاعرة “تحفر يديها في المطلق”، وفي الأدنى من كلّ شيء، حيث الحنجرة قبر مفتوح، والأعماق تنهض من الخرائب المحترقة والغياب منقوع في حجاب القصيدة الأبيض.

17