جيبوتي تتحدى التحكيم الدولي بإعلان تأميم ميناء دوراليه

موانئ دبي تؤكد أن قيام حكومة جيبوتي بالاستيلاء غير المشروع على مرفأ دوراليه للحاويات لا يمنح الحق لأي طرف ثالث بانتهاك شروط اتفاقية الامتياز.
الثلاثاء 2018/09/11
مصادرة نشاط المستثمرين بقوة السلاح
 

دخلت جيبوتي في صدام مباشر مع قرار التحكيم الدولي باستمرار سريان اتفاقية إدارة موانئ دبي العالمية لمرفأ دوراليه للحاويات. وذهبت في إصرارها إلى تأميم الميناء والقول إن الخيار الوحيد أمام موانئ دبي هو الحصول على تعويضات.

لندن- ضربت الحكومة الجيبوتية بقرار محكمة لندن للتحكيم الدولي، الذي أكد بطلان مصادرة امتياز موانئ دبي العالمية في مرفأ دوراليه للحاويات، عرض الحائط وأعلنت أمس عن تأميم حصة ميناء جيبوتي، التي تبلغ الثلثين.

وهذه الخطوة، هي أحدث تطور في نزاع يمتد إلى نحو 6 سنوات مع موانئ دبي. وهو يأتي بعد أيام من صدور قرار من محكمة لندن، الذي قال إن “استبدال الجانب الجيبوتي للمدراء المُعيّنين من قبل موانئ دبي في المشروع غير ممكن”.

وتصر السلطات في جيبوتي على أن ما قامت به يأتي بداعي الحفاظ على مصالح البلاد. وأكدت أنه بالتأميم المباشر لحصة ميناء جيبوتي، ستضمن البلاد سيطرة الحكومة على المرفأ.

موانئ دبي العالمية تؤكد حصولها على حماية لحقوقها وضمانات بشأن إداراتها لمرفأ دوراليه للحاويات
موانئ دبي العالمية تؤكد حصولها على حماية لحقوقها وضمانات بشأن إداراتها لمرفأ دوراليه للحاويات

وقالت رئاسة الدولة في بيان “لقد قررت جمهورية جيبوتي التأميم مع السريان الفوري لجميع الأسهم والحقوق الاجتماعية لميناء جيبوتي في شركة مرفأ دوراليه للحاويات لحماية المصالح الأساسية للبلاد، والمصالح المشروعة لشركائها”.

وأضافت “لمرة أخرى، تؤكد جمهورية جيبوتي بشكل واضح أن شركة مرفأ دوراليه للحاويات لا يمكنها تحت أي ظرف من الظروف أن ترجع تحت سيطرة موانئ دبي العالمية”.

وأشارت إلى أن موانئ دبي العالمية أمامها دولة جيبوتي كمحاور وحيد في جميع المناقشات المتعلقة بتداعيات إنهاء عقد الامتياز، و”لذا فإن تعويضا عادلا هو الخيار الممكن الوحيد أمام موانئ دبي العالمية، تمشيا مع قواعد القانون الدولي”.وستضع هذه التصرفات جيبوتي ضمن دائرة الغرامات الدولية أو حجز أصولها، كما يُعرّض مديريها ومسؤوليها للمساءلة القانونية وعقوبات تصل إلى الحبس.

وأبلغت موانئ دبي العالمية بنك ستاندرد تشارترد بالحكم الصادر لصالحها للتأكد من رفض البنك أي تعليمات قد ترد إليه من جهات غير قانونية، بعد الاجتماع الاستثنائي للمجموعة الذي عقد الأحد الماضي.

وتملك جيبوتي حصة الأغلبية في شركة “بورت جيبوتي أس.أي”، ويشغل رئيس هيئة الموانئ والمناطق الحرة في البلاد منصب الرئيس التنفيذي للشركة، بينما تملك شركة “تشاينا مرشنتس”، ومقرها هونغ كونغ، حصة الأقلية.

ولم تعلق موانئ دبي حتى الآن على قرار التأميم، غير أنها أكدت مرارا بأنها حصلت على حماية لحقوقها في المرفأ من محكمة في لندن. وتعتبر موانئ دبي العالمية، من أكبر مشغلي الموانئ في العالم، وتضم محفظة أعمالها أكثر من 77 محطة بحرية في العديد من الدول، بما في ذلك المشاريع الجديدة قيد الإنجاز في كل من الهند وأفريقيا وأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط.

وكانت المجموعة الإماراتية العملاقة، التي حققت عوائد في النصف الأول من العام الحالي بنحو 2.63 مليار دولار قد هددت في يوليو الماضي، باتخاذ إجراءات قانونية ضد الصين التي تبني منطقة تجارية في جيبوتي في موقع يضم محطة حاويات متنازع عليها بين دبي وحكومة الدولة الأفريقية.

وجاء تحذير المجموعة الإماراتية العملاقة بعدما دشنت جيبوتي المرحلة الأولى من أكبر منطقة تجارة حرة في أفريقيا تبنيها الصين، وتقع في منطقة تشمل ميناء دوراليه المطل على البحر الأحمر. وأكدت موانئ دبي في بيان أن “قيام حكومة جيبوتي بالاستيلاء غير المشروع على المحطة لا يمنح الحق لأي طرف ثالث بانتهاك شروط اتفاقية الامتياز”.

تصرفات جيبوتي تضعها في دائرة التعرض لغرامات وحجز أصول ومواجهة مسؤوليها للمساءلة
تصرفات جيبوتي تضعها في دائرة التعرض لغرامات وحجز أصول ومواجهة مسؤوليها للمساءلة

واعتبرت أن مشروع بناء المنطقة التجارية يمثل تعديا على “حقوق الإدارة الحصرية”، مشددة على أنها “تحتفظ بحق اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ومن ضمنها المطالبة بالتعويض عن الأضرار المترتبة على تدخل أطراف أخرى أو خرق حقوق التعاقد”.

وبدأت المجموعة في فبراير الماضي، في إجراءات التقاضي ضد جيبوتي، التي أنهت عقدا لتشغيل محطة للحاويات في الميناء، والتي تعد نقطة العبور الرئيسية إلى إثيوبيا، وذلك لإجبار موانئ دبي التي تديرها على إعادة التفاوض بشأن شروط الامتياز.

واتهمت دبي، جيبوتي بالاستيلاء بشكل غير قانوني على المحطة، التي تولت تصميمها وبناءها وتشغيلها منذ 2006 بعقد يمتد لخمسين عاما، إلا أن وزارة النقل الجيبوتية اعتبرت حينها أن قرارها قانوني. وتكتسي جيبوتي أهمية استراتيجية نظرا لأنها مطلة على باب المندب الذي يمثل طريقا رئيسيا للتجارة البحرية من آسيا والخليج إلى أوروبا.

وفي عام 2014، رفعت جيبوتي دعوى قضائية تتهم فيها موانئ دبي بتقديم مبالغ مالية غير قانونية لرئيس هيئة الميناء والمنطقة الحرة بالبلاد، عبدالرحمن بوريه، لتأمين الحصول على الامتياز الخاص بمحطة دوراليه، والتي تم افتتاحها في 2009. وتعتبر المحطة، التي تربط جيبوتي مباشرة مع إثيوبيا أكبر محطة حاويات في أفريقيا، ويسهم قطاع النقل بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي لجيبوتي، وفق بيانات سابقة للحكومة.

11