جي.بي مورغان يمهد طريق مصر لزيادة الديون الخارجية

24 مليار دولار قروض متوقعة من الأسواق الدولية بعد عودة القاهرة إلى المؤشر.
الخميس 2021/04/22
حسابات جديدة

مهد مؤشر جي.بي مورغان الطريق أمام مصر للتوسع في الاقتراض من الأسواق الخارجية لمواجهة الأعباء المالية الداخلية المتزايدة، الأمر الذي ينذر بتصاعد كبير في وتيرة الديون بالعملات الأجنبية، ويضغط مجددا على سعر صرف الجنيه المصري أمام سلة العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار واليورو.

القاهرة - كشفت وزارة المالية عن انضمام القاهرة إلى قائمة المراقبة على مؤشر مؤسسة جي.بي مورغان للسندات الحكومية للأسواق الناشئة؛ تمهيدا لطرح أدوات الدين الحكومية المصرية على المؤشر.

وتوقعت الدخول بشكل فعال على المؤشر خلال الستة أشهر المقبلة، بما يمهد لعودة مصر إلى المؤشر بعد عشر سنوات من خروجها بسبب تداعيات أحداث ثورة 25 يناير 2011.

وقدرت وزارة المالية أن تصل قيمة الإصدارات من أدوات الدين على جي.بي مورغان نحو 24 مليار دولار، عبر 14 إصدارا، ما يعزز الوزن النسبي للقاهرة على المؤشر إلى نحو 1.78 في المئة، وبذلك تصبح مصر وجنوب أفريقيا أول دولتين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ينضمان للمؤشر.

وقال وزير المالية المصري محمد معيط إن الانضمام لمؤشر جي.بي مورغان جاء نتيجة مباحثات طويلة مع البنك الأوسع انتشارا في إصدار أدوات الدين الحكومية، وركزت على إطالة عمر الدين الحكومي وتعديل منحنى العائد، ورفع نسبة مشاركة المستثمرين الأجانب في الأدوات المالية الحكومية مع زيادة حجم كل إصدار.

محمد سعيد: خطوة تعكس الرغبة في التخلص من الالتزامات قصيرة الأجل
محمد سعيد: خطوة تعكس الرغبة في التخلص من الالتزامات قصيرة الأجل

وتسعى القاهرة إلى تنويع مصادر اقتراضها من الخارج، أملا في خفض تكلفة الدين العام كجزء من حزمة الإجراءات التي تستهدفها في برامجها الإصلاحية لتنشيط الاقتصاد، وتتطلب هذه المنظومة البحث عن مقرضين جدد لتعجيل مسار خفض نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي لمصر.

ويأتي تحرك القاهرة هذه المرة عن طريق تنشيط سوق الأوراق المالية لتوفير السيولة من خلال إعادة تداول أوراق الديون المطروحة في البورصة لتعزيز الطلب على أدوات الدين الحكومية وبالتالي خفض تكلفتها.

وتتوازى مسارات الإمعان في الاقتراض من الأسواق الخارجية مع الارتفاع المتواصل في حجم الدين العام الذي وصل وفق آخر إحصاء إلى مستوى 125.3 مليار دولار في نهاية الربع الأول من العام المالي الحالي ويعادل نحو 28.6 في المئة من حجم الناتج المحلي لمصر.

وتعد تلك المستويات مرتفعة، وتكشف خطط العودة إلى جي.بي مورغان فتح القاهرة لسقف الاقتراض الخارجي مدفوعة بحالة التباطؤ الاقتصادي بسبب تداعيات وباء كورونا محليا ودوليا، إلى جانب البحث عن مصادر جديدة للعملة من أجل سداد أقساط الديون المستحقة عليها خلال العام المالي المقبل.

وأوضحت ذلك مستويات الدين العام لمصر عام الخروج من مؤشر جي.بي مورغان ومبادرات العودة إليه العام الحالي، حيث سجل الدين الخارجي في يونيو 2011 نحو 34.9 مليار دولار، مقارنة بالمستويات الحالية عند 125.3 مليار دولار، بزيادة قدرها 260 في المئة.

وإلى جانب التوسع في الاقتراض، تواصل القاهرة توسيع دائرة التسليف داخليا، عبر البنوك والمؤسسات المالية التي تتمتع بفوائض مالية كبيرة لسد فجوة التمويل.

وتبلغ قيمة القروض الحكومية الداخلية في العام المالي الحالي نحو 59 مليار دولار على هيئة أذون خزانة وغيرها من الأدوات المالية، بينما يصل إجمالي حجم الاحتياجات الحكومية التمويلية المختلفة في العام نحو 63.2 مليار دولار، ما ينذر بالتوسع في الاقتراض.

ويزيد تشابك أوضاع الدين الداخلي من عبء فوائد الدين على الموازنة العامة للدولة الذي تجاوز نحو 33 في المئة من حجمها الإجمالي بعد أن بلغ حجم الفوائد نحو 36 مليار دولار.

وقال محمد سعيد محلل أسواق المال، إن انضمام مصر إلى مؤشر جي.بي مورغان للسندات بعد خروجها سببه تحسن التصنيف الائتماني، ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبق في نهاية عام 2026.

وتوقع في تصريح لـ”العرب” أن تستمر مصر في الاقتراض وزيادة قيمة الديون الخارجية، ولا يعد هذا مؤشرا سلبيا، كما أنه لا يمكن لأي دولة تصفية ديونها الخارجية خلال فترة قصيرة، بل يتم النظر عند إعداد الموازنة العامة للدولة كل عام إلى قدرتها على تحقيق فائض أولي أم لا.

حسام الغايش: 75 في المئة قروض محلية و25 في المئة اقتراض خارجي
حسام الغايش: 75 في المئة قروض محلية و25 في المئة اقتراض خارجي

وأكد أن الحكومة تستهدف من العودة إلى المؤشر تغيير هيكل الديون الخارجية بشكلها الحالي واستبدالها بديون جديدة، بشروط أفضل من ناحية تكلفة التمويل ومدة القرض، وهي خطوات تُمكن من السيطرة على الديون الخارجية.

ورجح أن يصل قيمة أول طرح لمصر عبر مؤشر جي.بي مورغان إلى 5 مليارات دولار، وهي تعادل قيمة آخر طرح نفذته القاهرة بالأسواق الدولية العام الماضي.ورغم المزايا التي يمكن جنيها من خلال تنويع مصادر الديون عبر مؤشر جي.بي مورغان، إلا أنه يفتح نافذ جديدة لعودة الأموال الساخنة إلى سوق الأوراق المالية المصرية، لكن حل تلك المشكلة يكمن في اتباع القاهرة لسياسات خفض العائد على السندات والديون المصرية ما يجلب لمصر شريحة كبيرة من هذه التدفقات الساخنة.

وأشارت بيانات وزارة المالية المصرية إلى أنه مع انتقال مصر من قائمة المراقبة على جي.بي مورغان للمؤشر الفعلي، فمن المتوقع أن يتم ضخ نحو 4.4 مليار دولار استثمارات إضافية جديدة داخل سوق الأوراق المالية الحكومية المصرية من أذون وسندات خزانة وبالتالي تحقيق استراتيجية إدارة الدين في خفض التكلفة.

ويفتح هذا الاتجاه أيضا تنشيط سوق السندات في البورصة التي تعتمد بشكل رئيسي على تداولات الأسهم فقط، ما يجعل تذبذبها كبيرا نتيجة عدم توازن الأدوات المالية المتداولة في السوق.

وذكر المحلل الاقتصادي حسام الغايش أن انضمام مصر إلى المؤشر لا يتعارض مع خطتها للسيطرة على الديون الخارجية، فالحكومة وضعت خطة تشمل الحصول 75 في المئة من ديونها من السوق المحلية والنسبة الأخرى عبر الأسواق الدولية.

وأضاف لـ”العرب” أن هذه الخطوة تعزز من حسن إدارة الحكومة لمنظومة الديون الخارجية، لأنه يسمح لها بطرح سندات على الأجانب بآجال طويلة بفائدة أقل.

ويشير تحليل هيكل الديون الخارجية لمصر إلى أن 90.2 في المئة منه طويلة الأجل، بينما يصل حجم الدين قصير الأجل لنحو 12.3 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بنحو 10.8 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، ما يدفع القاهرة للاقتراض لتغطية أقساط الديون قصيرة الأجل.

11