جيب بوش والطريق إلى البيت الأبيض وحصاد الفوضى الخلاقة

الأحد 2015/06/21
تاريخ العائلة السياسي هل سيكون نقمة أو نعمة

أعلن الحاكم السابق لولاية فلوريدا جيب بوش، وهو ابن الرئيس السابق بوش الأب وشقيق جورج دبليو بوش الابن، رسميا ترشيحه للانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة. وصوّر جيب بوش نفسه وهو الحاكم السابق ورجل الأعمال الرائد، على أنه الزعيم الأقدر والأكثر براعة لإدارة البيت الأبيض وسياسة واشنطن، بعد ولايتين ديمقراطيتين، متعهدا بشن حرب على السياسة في واشنطن وكله إصرار على أن تاريخ عائلته لن يؤثر على حظوظه في الفوز بالمكتب البيضاوي.

ويحاول بوش الثالث أن يميّز نفسه عن بقية المرشحين، من خلال استثمار فترة ولايته كحاكم لولاية فلوريدا، بالتركيز على إنجازاته في تلك الفترة، في تحسين الواقع التعليمي والحد من أعباء حكومة الولاية بتقليص عدد العاملين فيها والعمل على خفض مليارات الدولارات من أموال الضرائب.

أطياف تكساس

وكان جون إليس بوش قد ولد في 11 فبراير 1953 وهو الابن الثاني للرئيس السابق جورج بوش الأب والسيدة الأولى السابقة باربرا بوش، والأخ الأصغر للرئيس السابق جورج دبليو بوش.

عاش جيب بوش في مدينة هيوستن في ولاية تكساس وتخرج من أكاديمية فيليبس في أندوفر في ولاية ماساشوستس وبعدها التحق بجامعة تكساس، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في شؤون أميركا اللاتينية. بعدما تولى أبوه منصب نائب الرئيس في عام 1980، انتقل الى ولاية فلوريدا وعمل فيها في مجال التنمية العقارية.

وفي أواسط الثمانينات، عين جيب بوش وزيرا للتجارة في حكومة الولاية المحلية بفلوريدا وهو المنصب الذي شغله حتى استقالته في عام 1988 للمساعدة في حملة والده لضمان النجاح له آنذاك.

قام جيب بوش بترشيح نفسه لأول مرة لمنصب حاكم ولاية فلوريدا، ولكنه خسر بفارق نقطتين مئويتين لوتون شيلي. ولكنه في العام 1998 كرر المحاولة من جديد، وانتصر على بودي ماكاي بخمسة وخمسين في المئة من الأصوات. ليعاد انتخابه في العام 2002 وليصبح أول حاكم جمهوري في ولاية فلوريدا يفوز بولايتين متتاليتين.

جيب بوش يعدّ أول حاكم جمهوري في ولاية فلوريدا يفوز بولايتين متتاليتين، بعد أن تمكن خلال السنوات الثماني من تحقيق عدة مشاريع هامة، منها التحسينات البيئية، والعمل على إصلاح قطاع الصحة من خلال معالجة مسألة سوء الممارسة الطبية وإصلاح النظام، وإجراء إصلاحات لنظام التعليم الحكومي، بما في ذلك تعزيز اختيار المدراس.

مهندسو السياسة الاميركية يصفون سجل جورج دبليو بوش في الشرق الأوسط بأنه سجل أسود، بسبب كذبه على الاميركيين في حربه على العراق و الذي قال إنه يشكل الخطر الأكبر على الامن القومي الأميركي

جورج بوش مستشارا لأخيه

الابن الأصغر لجورج بوش يعلن رسميا في ميامي فلوريدا، ترشحه للانتخابات الرئاسية للعام 2016 ليكون المرشح الحادي عشر عن الحزب الجمهوري في الانتخابات الأولية، ويأتي إعلانه هذا بعد جولة أوروبية، خاض فيها مباحثات ومناورات سياسية مكثفة خلف الكواليس حول التكتيك اللازم للفوز بالمكتب البيضاوي.

افتتح جيب إعلانه بكلمة قال فيها إن البلاد في وضع سيئ للغاية وهي بحاجة لمرشح أفضل لأن “أميركا تستحق الأفضل” مشيرا لنفسه، ولم يكن خطاب بوش أمام ثلاثة آلاف داعم في ميامي سهلا، رغم أنه بدا هادئا أمام المنصة والتي وقف عليها بعض من الناخبين يرتدون قمصانا صفراء كتب عليها “الوضع القانوني غير كاف”، داعين إلى إصلاح قوانين الهجرة والتي تهم المجتمع اللاتيني “الهسبانك” في الولايات المتحدة الأميركية.

كان رد بوش سريعاً وخارج نطاق المتفق عليه مع مستشاري حملته، حين خرج عن النص وقال إن هدفه سيكون “إصلاح قوانين الهجرة إصلاحا حقيقيا وليس مجرد حل للمشكلة عن طريق الاكتفاء بإصدار الأوامر التنفيذية”.

لكن سليل العائلة الرئاسية، يواجه مرشحاً آخر من نفس ولاية فلوريدا وهو السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، رغم أن جيب بوش تلقى دعما كبيراً في أول ظهور له من قبل شخصيات سياسية هامة في ولايته كالمحامي العام بام بوندي والمفوض للشؤون الزراعية آدم بوتنام والمدير المالي العام والسيناتور السابق، إلا أنّه طالب فلوريدا بشكل مباشر انتخاب المرشح ذا الخبرة في الإدارة التنفيذية والحكم، و ليس مجرد سياسي في مجلس الشيوخ، ملمحا بشكل مباشر إلى السيناتور روبيو دون ذكره بالاسم.

لم يكتف بوش بمهاجمة المرشح الجمهوري روبيو ابن ولايته المنافس له وحسب، بل تناول مرشحة الحزب الديمقراطي السيدة الأولى ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، والتي ادعى أن الحزب الديمقراطي يريد دعم ترشيحها مستفيدا من تاريخ عائلتها، وقال ساخرا إن الانتخابات الأولية لن تكون مشوقة بوجودها، محذراً من أن “الرئاسة لا ينبغي أن تنتقل من حكم ليبرالي إلى حكم ليبرالي آخر”.

ومع انطلاق الحملة الرسمية لجيب بوش البالغ من العمر اثنين وستين عاماً، تتحول أسرته إلى عائلة رئاسية أمريكية بامتياز في نفس مرتبة عائلة كنيدي من خلال شهرتها واهتمامها بالسلطة والمال عبر الأجيال.

على الرغم من غياب الرئيسين السابقين في خطاب إعلان الحملة الرسمية لجيب بوش، يرى بعض خبراء حملته أن تاريخ العائلة السياسي الكبير، إما أن يكون نقمة أو نعمة فهي سلاح ذو حدين. فقد أشار جيب مرة واحدة إلى عائلته، محاولا وضع مسافة بينه وبينها على الأقل أمام العامة.

وفي اجتماع مع مجموعة من رجال المال والأعمال في مدينة مانهاتن نيويورك، صرح جيب أنه يستشير أخاه جورج دبليو بوش الثاني في شؤون إسرائيل، ويعده الأكثر خبرة وتأثيرا عليه في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط.

وقال “إذا كنت أريد النصيحة، فلا أحد غير جورج يعطيني إياها”، وكان قد تحدث أمام حشد كبير من المستثمرين رفيعي المستوى في إحدى النوادي الفخمة حول كيف أنه يشارك أخاه الرؤية والافكار.

وجاءت تصريحات جيب بوش ردا على بعض أسئلة رجال أعمال هامين، يبدو أنهم سيكونون مانحين مستقبليين لحملته الانتخابية، ومن الأسئلة التي طرحوها سؤال حول ما إذا كان المرشح الرئاسي يطلب النصيحة من وزير الخارجية السابق جيمس بيكر حسب مصادر الواشنطن بوست.

فقد تردد أن جميس بيكر أثار حالة من الاستياء لدى عدد كبير من مانحي الحزب الجمهوري، بتوجهه لجماعة اليسار في اللوبي الاسرائيلي. حينها سارع جيب بوش إلى التأكيد على أن جميس بيكر ليس مستشاراً له، ولن يكون مستشاراً لحملته، وإنما هو يلجأ لأخيه جورج بوش، حيث أنهما على حد قوله، يتشاركان الرؤية والأفكار السياسية ذاتها حول إسرائيل والشرق الأوسط.

وفي شهر فبراير الماضي قال جيب بوش أمام جمهور في شيكاغو إنه يحب أخاه ووالده، وانه معجب بهما وبما قدماه للأميركيين من خلال اتخاذهما قرارات صعبة وحاسمة، مضيفا أنه رجل يعتمد على نفسه أيضاً، بالمحاكمة ومن خلال تجربته الخاصة.

الابن الأصغر لجورج بوش يعلن رسميا في ميامي فلوريدا، ترشحه للانتخابات الرئاسية للعام 2016 ليكون المرشح الحادي عشر عن الحزب الجمهوري في الانتخابات الأولية، ويأتي إعلانه هذا بعد جولة أوروبية، خاض فيها مباحثات ومناورات سياسية مكثفة خلف الكواليس حول التكتيك اللازم للفوز بالمكتب البيضاوي

عهد جديد قديم

يحيط جيب بوش نفسه بالعديد من مستشاري شقيقه السابقين، والذين تولى عدد منهم مناصب هامة مؤثرة في السياسة الخارجية الأميركية، عكست رؤية الرئيس الأسبق، رغم أن الاقتراب من جورج دبليو بوش وإرثه في مجال السياسة الخارجية يعدّ خطوة محفوفة بالمخاطر حسب الخبراء، وخاصة في ما يتعلق بالحرب الطويلة على العراق والتي لا تحظى بشعبية في أميركا.

يكاد الأمر يعتبر مرعباً لأيّ شخص، لا سيما أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الجمهوريين الذين بيّن استطلاع نيويورك تايمز/سي بي أس نيوز حديثا أن لديهم وجهة نظر إيجابية حول الرئيس السابق بوش الابن.

إذ يصف مهندسو السياسة الأميركية سجل جورج دبليو بوش في الشرق الأوسط بأنه سجل أسود، بسبب كذبه على الأميركيين في حربه على العراق والذي قال إنه يشكل الخطر الأكبر على الأمن القومي الأميركي، تلك الأكاذيب التي أجبرت الجيش على التخلي عن التهديد الحقيقي للأمن القومي في أفغانستان، وأدخلت أميركا في حرب اعتمدت على أسباب وهمية في العراق.

وكذلك فشله هو ومستشاروه في جميع مراحل الغزو، وقام بخلق حرب أهلية أدت إلى حالة الفوضى الحالية في العراق وصعود الجماعات الإرهابية الإسلامية والتي نراها اليوم في سوريا وغيرها من البلدان الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى ابتكار بوش الأخ لشبكة توقيف واحتجاز غير قانونية للمشتبه بهم في تهم الإرهاب، والتي أدت إلى إنشاء سلسلة من السجون في بلاد ديكتاتورية تنتهك حقوق الانسان، وهذا ما لا يتفق مع القيم الديمقراطية للولايات المتحدة. ناهيك عن سياسة تعذيب السجناء والتي اعتمدت على أسس غير قانونية، بل كانت تحت ذرائع ودوافع سياسية وقرارات مسبقة.

في الوقت ذاته، يؤكد المرشح جيب بوش أن لديه نظرته الخاصة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية حيال الشرق الأوسط، وأنه سيلجأ إلى شقيقه فقط في موضوع إسرائيل.

أما جورج دبليو بوش فقد قال إنه يعتزم البقاء بعيدا عن الحملة الانتخابية لجيب، لأن الناخبين لا يحبون السلالات الحاكمة ويبدو أنه هو على دراية بأن دوره لن يكون في الحملة وإنما في وقت لاحق، ما يوحي بأن ما تم الشغل عليه في إدارة الرئيس السابق، سيتم حصاده في إدارة أخيه الرئيس القادم، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط التي بشّرتها إدارة جورج دبليو بوش بالفوضى الخلاقة، وها هي تعيشها اليوم بحذافيرها.

7