"جيران" مسلسل يطرح أزمات الشباب العربي في قالب كوميدي

يحمل مسلسل "جيران" الذي أخرجه السوري عامر فهد، والذي بثته قناة "أبوظبي" خارج السباق الرمضاني، خلطة عربية شبابية تناقش بحس كوميدي ما يعانيه الشباب العربي من تحديات في ظل واقع مضطرب وظروف صعبة.
الخميس 2017/12/07
معالجة طريفة

في مسلسل “جيران” الذي عرضته قناة “أبوظبي” يطل علينا الفنان السوري أحمد الأحمد بدور مختلف عبر شخصية مراد التي يؤديها، وهو حارس عقار غريب الأطوار يحشر أنفه في خصوصيات سكان البناية التي يتولى حراستها، ولا تختلف إطلالة النجم باسم ياخور عن مواطنه أحمد الأحمد كثيرا، إذ يفاجئ متابعيه بدور كارتوني طريف يتمثل في شخصية “أبوالليل”، صاحب إحدى المؤسسات التي تحترف الإجرام، وهي الجمعية العالمية للشر المطلق، والذي يلجأ إليه سكان البناية ليخلصهم من حارس العقار فيقع الجميع في مفارقات فكاهية لا تنتهي.

ورغم المعالجات الطريفة التي تتسم بالخفة فإن الأمر لا يمنع من إلقاء الضوء على تلك التحديات التي تواجه الشباب العربي والمتمثلة في طموحه المفرط الذي يتجاوز قدراته وإمكانياته الفعلية، ما يدفع الشبان إلى شغل وظائف لا تناسبهم أو تتوافق مع تخصصاتهم وقدراتهم.

ويضم المسلسل تشكيلة متنوعة من النجوم العرب، فخلافا للنجمين باسم ياخور وأحمد الأحمد يضم العمل أيضا كلا من معن عبدالحق وميرنا شلفون من سوريا، والفنانة التونسية سميرة المقرون، والمصرية ميرهان حسين، واللبنانية ستيفاني سالم، والفلسطيني تيسير إدريس، والبحريني أحمد سعيد، والجزائري زبير بلحر، وكذلك عمرو عبدالعزيز وعمرو القاضي من مصر.

ويتطرق المسلسل إلى الحياة اليومية لعدد من الشبان والشابات من جنسيات عربية مختلفة، وتجري أحداثه في أحد الأبراج السكنية في مدينة أبوظبي، حيث تجمع الجيرة بين هؤلاء الشبان والفتيات الذين يتجاورون في شقتين منفصلتين متقابلتين، وما يجمع بين هؤلاء الجيران جميعا أنهم في بداية حياتهم العملية، فكل منهم يبحث عن الفرصة التي يستطيع من خلالها تحقيق طموحه، وخلال الحلقات تتشابك العلاقات بين سكان البناية متراوحة بين الائتلاف والمواجهة والاكتشاف.

ويتألف العمل من خمسة أجزاء بقصص منفصلة، ويحمل كل جزء عنوانا مستقلا، وفي كل جزء من الأجزاء الخمسة تظهر شخصية جديدة تشارك هؤلاء جزءا من حكاياتهم البسيطة أحيانا والمعقدة والمربكة في الكثير من الأحيان.

المسلسل يتطرق إلى الحياة اليومية لعدد من الشبان والشابات من جنسيات عربية مختلفة، وتجري أحداثه في أحد الأبراج السكنية في مدينة أبوظبي، حيث تجمع الجيرة بين هؤلاء الشبان والفتيات

ويبدأ الجزء الأول بظهور مراد (أحمد الأحمد) ذلك الرجل المتأنق شديد الاعتناء بمظهره، ما يتناقض مع طبيعة عمله، إذ سرعان ما نعرف أنه حارس البناية الجديد الذي أرسله صاحبها لمساعدة ابنه في إدارة شؤونها، وقد استطاع أحمد الأحمد تجسيد تلك الشخصية خفيفة الظل بمهارة تحسب له، فحارس العقار ذو الحس البوليسي الذي يشكك في كل شيء يصبح عبئا على مدير البناية بدلا من مساعدته في إدارة شؤونها، ويخلق له المزيد من الأزمات والمشاكل مع سكان العقار بتصرفاته الغريبة وتدخله الدائم في خصوصياتهم، خاصة مع مجموعة الشبان والفتيات.

وتجمع بين هؤلاء الرغبة في التخلّص من هذا الحارس الملحاح الذي يتدخل في كل تفاصيل حياتهم، بدءا من قوائم مشترياتهم إلى نوعية طعامهم وسلوكهم الشخصي، ما يدفعهم إلى اللجوء لإحدى الشركات المتخصصة في الجريمة لتخليصهم منه، وهي الشركة التي يديرها أبوالليل (باسم ياخور).

ويلجأ أبوالليل إلى معاونة الشبان في التخلص من حارس العقار باتباع أساليب غريبة وغير متوقعة، غير أنه في النهاية يفشل في التخلّص من هذا الحارس غريب الأطوار، فمن بين المواهب التي يتمتّع بها ذلك الحارس قدرته على معرفة خلفيات وخفايا الأشخاص الذين يتعامل معهم، وهو ما يثير الشكوك والمخاوف من حوله، الأمر الذي يضطرّ أبوالليل إلى مهادنته.

ويناقش العمل في قالب لا يخلو من الطرافة العديد من القضايا المتعلقة بالشباب في مجتمعاتنا كالحب والزواج وإدمان الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من التفاصيل الأخرى، ويضم المسلسل عددا من الشخصيات الرئيسية المختلفة الطباع، فنجد شخصية رفيف التي يؤديها الفنان عمرو القاضي، وهو شاب يتمتع بالرومانسية ويعمل في مجال السياحة وتنظيم الرحلات السياحية، ويحلم بتأسيس شركته الخاصة.

أما متولي الذي يلعب دوره الفنان عمرو عبدالعزيز، فهو شاب خفيف الظل يعشق الطعام، ويدفعه ذلك العشق إلى العمل في أحد المطاعم، حيث يتخيل دائما أنه أعظم طباخ أنجبته البشرية، رغم قدراته المحدودة في هذا المجال، ما يوقعه في الكثير من المشكلات.

ويولّد المزيج المتناقض من الطباع العديد من المواقف والعلاقات بين هؤلاء الجيران من ناحية، وبينهم وبين حارس المبنى من ناحية أخرى، والذي يؤمن بأن ثمة مؤامرة تحاك ضد صاحب المبنى نفسه من قبل السكان ويحاول حمايته منهم، بينما يحاول ابن صاحب المبنى بدوره إبعاد هذه الفكرة عن رأس الحارس بلا جدوى، ليجد نفسه في النهاية حائرا بين السكّان وحارس المبنى المشاكس الذي لا يستطيع إبعاده أو السيطرة على تصرفاته.

16