جيسون رضائيان.. سيرة قلم خلف القضبان في إيران

لم تستطع السلطات الإيرانية فرض شروطها على الصحفيين المنتقدين لها، وأصروا رغم اعتقالهم وملاحقتهم بشتى التهم، على مواصلة عملهم الصحفي، وعدم الاستسلام للضغوط والقمع.
الجمعة 2016/01/22
خلصنا أخيرا!

واشنطن - أكد جيسون رضائيان الصحفي الإيراني-الأميركي مراسل صحيفة “واشنطن بوست” الذي أفرج عنه السبت من سجن إيراني بعد اعتقاله 18 شهرا، أنه سيواصل عمله في الكتابة عن إيران.

وأضاف رضائيان أمام مستشفى لنداشتول العسكري الأميركي في ألمانيا، أن عودته للكتابة ستتم بعد أن ينال قسطا من الراحة، “أريد أن يعلم الجميع بأنني في صحة جيدة وأنني محظوظ لكوني هنا في مكان يمكنني أن أتلقى فيه علاجا ممتازا”.

وكان رضائيان اعتقل في يوليو 2014 في منزله في طهران حيث كان يعمل مراسلا لواشنطن بوست منذ عامين. وحكم عليه في 11 أكتوبر 2015 بالسجن من دون أن تكشف مدة العقوبة. واتهم مدّعون إيرانيون رضائيان بالتجسس وهي تهم وصفتها واشنطن بوست بأنها “عبث”.

وكتب في بيان “أمضيت الكثير من الوقت أكتب عن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران ولم أفكر أبدا ولم أرغب أبدا في أن أصبح جزءا من هذه القصة إلى هذه الدرجة الاستثنائية”.

وحاولت إيران مرارا عرقلة إطلاق سراح رضائيان، وكان عدم تحديد التهم المنسوبة إليه وتفاصيل الحكم الذي نطقت به المحكمة بعد إدانته، دليلا واضحا على رغبة السلطات في التلاعب بقضيته واستعمالها كورقة تفاوضية، وهو ما أكده شقيق رضائيان الذي صرح أن السلطات الإيرانية “ظلت تتلاعب” حتى لحظة الإفراج عنه.

وقال علي رضائيان لشبكة سي.إن.إن. التلفزيونية الأميركية إنه جرى التفاوض على اتفاق بين واشنطن وطهران لتبادل السجناء، لكن السلطات الإيرانية حاولت حتى اللحظة الأخيرة منع ييجانة صالحي زوجة رضائيان من مغادرة إيران مع زوجها.

وفي طهران اعترض مسؤولون إيرانيون على مرافقة رضائيان ووالدته له على الطائرة السويسرية. وقال المسؤولون إن الجانب الأميركي رد بتعطيل الإفراج عن آخرين نحو 24 ساعة قبل أن يلين الإيرانيون.

وأبلغ رضائيان سي.إن.إن. في مقابلة الإثنين “ظل الإيرانيون مثلما فعلوا طول الوقت يتلاعبون بهم.. ظلوا يحاولون التلاعب بهم ومنعوا ييجانة من المغادرة لبعض الوقت”. وأضاف قائلا “الولايات المتحدة تمسكت بموقفها وقالوا إن ييجانة يجب أن تأتي مع جيسون وسمحوا لها بالخروج”.

وهو ما ذكره وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأحد الماضي، قائلا إن تأخيرا في إقلاع الطائرة التي كانت تقل بعض السجناء المفرج عنهم يعود جزئيا إلى “سوء فهم مؤقت” حول ما إذا كانت ماري والدة رضائيان وزوجته التي تعمل صحفية أيضا، على متن الطائرة حسب الاتفاق. وتأكد في وقت لاحق وجودهما على الطائرة.

الإعلام الإيراني أظهر تشددا وانتقادات واسعة للغرب، بينما كان المسؤولون الإيرانيون يهرولون لإتمام الصفقة النووية

ووصل رضائيان (39 عاما) وأميركيان آخران من أصل إيراني يوم الأحد إلى لنداشتول في تبادل سجناء أعقب رفع معظم العقوبات الدولية عن إيران بناء على الاتفاق النووي التاريخي العام الماضي.

وقال علي رضائيان إن شقيقه حكى له عن بعض ملامح الأيام التي أمضاها في الحجز في إيران بعد اتهامه بالتجسس والتي بلغت 545 يوما. وقال إن السلطات الإيرانية استجوبته في تحقيقات مطولة عن زملائه الصحفيين الذين يغطون إيران.

وفي بيان عقب إطلاق سراح مراسلها قال فريدريك رايان رئيس الصحيفة “نشعر بارتياح لأن هذا الكابوس الذي عانى منه جيسون وأسرته طوال 545 يوما قد انتهى أخيرا”.

وفي مكالمة هاتفية مساء الأحد مع رئيس التحرير التنفيذي مارتن بارون ومحرر الشؤون الخارجية دوجلاس جيل شكر رضائيان الصحيفة على دعمها القوي والثابت خلال الفترة التي ظل فيها محتجزا.

وسلطت هذه القضية الضوء على معاناة الصحفيين في إيران والاعتقالات التي تطالهم خاصة في الآونة الأخيرة، حيث شنت السلطات حملة واسعة على الصحفيين والفنانين والأدباء، وتركز خصوصا على الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الأجنبية والغربية التي تتهمها بحياكة المؤامرات، رغم السعي الإيراني والجهود الحثيثة التي تبذلها لمحاولة تحسين العلاقات مع الغرب، حيث تمارس إيران خطابا مزدوجا بهذا الشأن، بحسب المراقبين لوسائل الإعلام الإيراني المحلي، فهي تعكس صورة للرأي العام مخالفة تماما لتوجهاته.

ويقول المراقبون إن الإعلام الإيراني أظهر تشددا وانتقادات واسعة للغرب، بينما كان المسؤولون الإيرانيون يهرولون لإتمام الصفقة النووية.

وأي انتقاد من قبل الصحفيين والكتاب لهذه الممارسات يواجه بقمع شرس، فقد اعتقلت قوات الحرس الثوري مؤخرا الصحفي المستقل، عيسى سحرخيز، بتهمة الإساءة للمرشد الأعلى، علي خامنئي، ونشر الدعاية ضد النظام، حسب ابنه مهدي.

واعتقلت أيضا إحسان مازاندراني، مدير صحيفة فاريختيغان، بتهم أمنية، حسبما قالت وكالة تسنيم للأنباء المرتبطة بالحرس الثوري.

إلا أن العديد من الصحفيين والكتاب يصرون على ممارسة عملهم، والاستمرار في الكتابة والتعبير عن آرائهم ومواجهة الضغوط، رافضين السماح للاعتقال والملاحقة بكتم أصواتهم.

يشار إلى أن لجنة حماية الصحفيين الدولية في نيويورك أكدت في تقريرها السنوي لعام 2015، أن الصحفيين الإيرانيين يعانون من الإرهاب والحكومة، امتدادا لسياسات القمع الإيراني، وحلت إيران في صفوف أشد منتهكي حقوق الصحفيين بوصفها البلد الذي يسجن أكبر عدد من الصحفيين في العالم لعام 2015.

18