جيش أوروبي مشترك: فكرة لن تتجاوز سقف الطموحات

الثلاثاء 2016/08/30
سماء الاتحاد لا تنذر بخير

برلين – تسعى دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الحالية إلى إنعاش الاتحاد وإظهاره أكثر تماسكا، عبر تعزيز التعاون في مجال سياسات الأمن والاستخبارات والدفاع، لمواجهة تحديات باتت غير تقليدية عبر الجبهة الشرقية إلى جانب تهديدات المقاتلين الأجانب من الداخل وموجات اللاجئين.

دعا رئيسا حكومتي المجر وتشيكيا يوم 26 اغسطس 2016 إلى إنشاء جيش أوروبي مشترك، وذلك خلال لقاء عقداه في وارسو مع المستشارة الألمانية ميركل ونظيريهما البولندي والسلوفاكي.

وقال رئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان “علينا أن نعطي الأولوية للأمن والبدء ببناء جيش أوروبي مشترك”. واكتفت ميركل، التي تروج لهذه الفكرة منذ عام 2007، بالتعليق قائلة “إن الأمن مشكلة أساسية وعلينا أن نقوم معا بالمزيد في مجالي الأمن والدفاع".

ومن المقرر أن تبحث قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة في براتيسلافا يوم 16 سبتمبر 2016، مستقبل أوروبا من دون بريطانيا وستبحث أيضا أزمة الهجرة وقضية معارضة دول أوروبا الشرقية لنظام الحصص لاستقبال المهاجرين.

ويعتقد أليكسي موخين، رئيس مركز المعلومات السياسية، أن بروز فكرة إنشاء جيش ذاتي للاتحاد الأوروبي يأتي نتيجة الضغوط الأميركية على الاتحاد لنشر قواعد جديدة لحلف شمال الأطلسي في الأراضي الأوروبية. ويرى الشركاء الأوروبيون أنه من الأفضل أن تخصص نفقات تعزيز قوة الناتو ، وهذا ما تؤكده قاعدة رامشتاين في ألمانيا.

أزمات تهدد الاتحاد الأوروبي
موسكو – يعاني الاتحاد الأوروبي، بحسب دراسة روسية حديثة، عدة أزمات منها:

*أزمة القيادة والتماسك: تضامن الاتحاد، سياسيا واقتصادياً، مع أعضائه أصبح تبعاً للرؤية السياسية لقيادة الاتحاد، أو الرؤية السياسية لألمانيا، إلى حد بعيد.

*الأزمة الاقتصادية: يظهر من بين الأسباب والتفسيرات لأزمات أوروبا المتلاحقة، ضعف المنظومة النقدية المحلية لدى أعضاء الاتحاد، مقابل الاحتفاظ بسياسات خاصة، الأمر الذي أدى إلى تشوه المنظومة المالية، إلى جانب هشاشة معايير “الاستقرار”.

*أزمة “القيم” وأزمة اللاجئين والإرهاب: في حين يبشر الاتحاد الأوروبي بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون في العالم، تعجز بروكسل عن تأمين تلك القيم في الدول الأعضاء، الأمر الذي بدأ يظهر بشكل أكبر بعد تعرض دول الاتحاد لهجمات إرهابية، وتنامي نفوذ القوى اليمينية المتطرفة فيها وتعقد أزمة اللاجئين.

*أزمة “المشروعية”: تفقد الدول الأعضاء جزءا من سيادتها، ويفقد مواطنوها جزءاً من حقوقهم الديمقراطية، بل أظهرت تقارير تدني مستوى معرفة نسب كبيرة من المواطنين الأوروبيين بالاتحاد وآليات عمله، ومثل خروج بريطانيا من الاتحاد مؤشرا على بداية انتقال تلك الأزمة إلى مرحلة إفراز النتائج.

وترجع بعض الأطروحات فكرة إنشاء جيش أوروبي إلى عدم رغبة وقدرة دول أوروبا على تلبية طلبات واشنطن بتحقيق زيادة تمويل قواعد الناتو وعديد وحداته.

وتم رصد طموحات أوروبية متصاعدة تميل إلى استقلال أوروبا عسكريا بعيدا عن الهيمنة الأميركية، ضمن مطالب العودة الى الدولة القومية وصعود اليمين المتطرف وتنامي بيروقراطية بروكسل وواشنطن.
وربما يعود ذلك إلى أولويات الأهداف وأسبقية التهديدات، التي تختلف فيها أوروبا مع واشنطن. فالجبهة الشرقية للناتو، هي أولى اهتمامات دول أوروبا، وربما تمثل حاجة وتهديدا لها أكثر من واشنطن بسبب الجغرافيا.

تتنزل فكرة تشكيل جيش أوروبي موحد أيضا ضمن المساعي لمواجهة التهديدات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي على مستوى إستراتيجي، أبرزها الخلافات مع موسكو حول مسألة أوكرانيا وضم جزيرة القرم.

وتبقى قضية مواجهة المقاتلين الأجانب وموجات اللاجئين والمهاجرين واحدة من القضايا التي تدفع أوروبا إلى أن تبدو أكثر تماسكا.

لكن تجارب دول الاتحاد الأوروبي، ربما تأتي عكس تلك الطموحات، فقد فشلت أوروبا سابقا في إيجاد سياسات موحدة إزاء موجات اللاجئين وحماية الحدود ومحاربة المقاتلين الأجانب.

وسبق لدول الاتحاد الأوروبي أن فشلت في تشكيل جهاز استخبارات موحد، بسبب فقدان الثقة ما بين الأطراف، وهذا يعني أن تشكيل جيش أوروبي موحد سيكون محل شكوك لاختلاف المصالح واختلاف فلسفة جيش كل دولة عن الأخرى.

7