جيش إسرائيل الإلكتروني "ضرب" العالم العربي وعبث بمعلوماته

الأربعاء 2013/09/25
إسرائيل تمتلك قدرات هائلة، ومن يستطيع التوصل إلى مثل هذه القدرات فليفعل

القدس المحتلة- كشفت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية النقاب عن أكبر وحدة تجسس لمراقبة وسائل الإعلام العربية والمصرية المختلفة، لرصد توجهات المصريين نحو إسرائيل في أعقاب الثورات التي تعم العالم العربي.

وذكرت الصحيفة العبرية عبر موقعها الإلكتروني أن الاستخبارات العسكرية أنشأت بالتعاون مع مصادر خارجية، وحدة أطلقت عليها اسم وحدة «MI»، تختص في مراقبة جميع وسائل الإعلام العربية، ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة كفيسبوك وتويتر لرصد ما يبثه نشطاء هذه المواقع الاجتماعية وما تبثه الوسائل الإعلامية من رسائل معادية لإسرائيل.

وكشفت هاآرتس أن هذه الوحدة تعمل على جمع المواد الإخبارية والتصريحات السياسية على مدار 24 ساعة، وتشمل متابعتها جميع المواقع المصرية والصفحات الشخصية لمسؤولين مصريين وفلسطينيين وعرب على مواقع التواصل الاجتماعية المختلفة. وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية كانت تحصل على المعلومات والتصريحات المعادية لإسرائيل عن طريق منظمتين، هما منظمة الشرق الأوسط للبحوث الإعلامية ومقرها العاصمة الأميركية واشنطن ومركز الإعلام الإسرائيلي الفلسطيني بمدينة نيويورك التابع لعدد من المتطرفين اليمينيين الإسرائيليين.

وأشارت الصحيفة، حسب المصادر الأمنيّة في تل أبيب، والتي وُصفت بأنّها رفيعة المستوى، إلى أن الحكومة الإسرائيلية تُولي موضوع التحريض ضد إسرائيل اهتمامًا كبيرًا. وقامت الدولة العبرية منذ عام 2003 بتجنيد آلاف الشباب من طلاب الثانوية في هذه الوحدة مما أثار الجدل حينها حول الأسباب التي تستدعي استقطاب كل هذه الأعداد وطبيعة المهام التي ستوكل إليها، لكن الأمر ظل مبهما وتعرضت الصحف العبرية لضغوطات لوقف النبش بالموضوع.

شبكات التواصل الاجتماعي منبع الأخبار عن المنطقة العربية.. جاسوس «كبيرً» تزرعه، دون أن يلقى القبض عليه، ويعطيك معلومات أسرع، مما يتخيله أحد

لكن مع نهاية العام الماضي بدأت المعلومات تتسرب بأن من تم تجنيدهم شكلوا أكبر جيش إلكتروني لنشر الفكر الصهيوني والتوغل في أعماق العالم العربي لتسميم البنية الثقافية والفكرية وضرب قيمه الأخلاقية والإنسانية والعقائدية.

كان الموقع الرسمي لإذاعة الجيش الإسرائيلي سبق أن كشف عن الوحدة المسؤولة عن متابعة ومراقبة الإعلام العربي في شعبة الاستخبارات بالجيش الإسرائيلي، حيث تحمل الوحدة كود «حتسف» وقد أنشأت منذ عشرة سنوات.

وأوضح الموقع الإسرائيلي، أن أية كلمة أو تغريدة تكتب في مواقع التواصل الاجتماعي العربية، أو صورة توضع فإن الوحدة ترصدها، وهو من صميم عملها.

ووصف الموقع الإسرائيلي شبكات التواصل الاجتماعي بالكنز الكبير لدى المخابرات الإسرائيلية، للحصول على معلومات هامة ودقيقة عن العرب، خاصة في السنتين الأخيرتين، التي شهدت أحداثا كبيرة في المنطقة، فكان منبع المعلومات والأخبار هو شبكات التواصل الاجتماعي التي تعد جاسوساً «كبيراً» تزرعه، دون أن يلقى القبض عليه، ويعطيك معلومات وقتية وبشكل أسرع، مما يمكن أن يتخيله أحد.

ونقل الموقع الإسرائيلي عن ضابط برتبة مقدم، قوله «كل كلمة تكتب، أو صورة ترفع على فيسبوك تحت أعيننا، ونولي لها اهتماما كبيرا، ثم بعد ذلك نقوم بتحليلها واستنتاج الصحيح منها، نحن لا نرفض شيئا يكتب لأنه في النهاية سيؤدي إلى معلومة خطيرة».

وأضاف الضابط الإسرائيلي، أن الأمثلة عديدة للفوائد التي تعود على إسرائيل من هذه الوحدة، فعلى سبيل المثال تعرفت أجهزة المخابرات الإسرائيلية على مدى خيبة أمل المصريين تجاه حكم الإخوان من خلال الكتابات والشعارات والصور التي تنشر من قبل المصريين الرافضين للرئيس محمد مرسي، ومدى تدهور شعبية حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان قبل إجراء الانتخابات البرلمانية.

وأكد مراقبون أن المواقع الإخبارية المصرية ذات الشهرة الكبيرة في مصر، والتي تؤثر في الرأي العام تحت مجهر الأجهزة المخابراتية الإسرائيلية، لقياس ردود أفعال المواطنين وتعليقاتهم لتتنبأ بالأحداث قبل وقوعها، موضحين أن الشخصية الوحيدة التي تطّلع على التقارير النهائية لهذه المعلومات بعد التأكد من صحتها، هي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويعتمد تشغيل مثل هذه الوحدات على الأقمار الصناعية التجسسية، وهي «آفاق 7،6،5»، وسيتم إطلاق «آفاق8 « في عام 2014، حيث تتبع الأقمار الكوابل الإلكترونية المصرية، وتنقلها على شكل حزم معلوماتية، ويتم تفريغها بواسطة الوحدات التابعة للمخابرات الإسرائيلية.

وعن السبب الرئيسي في كشف إسرائيل لهذه الوحدة ذات المهام الحساسة، يقول خبراء إنها رسالة واضحة من المخابرات الإسرائيلية، مفادها هو أنها تمتلك قدرات هائلة، ومن يستطيع التوصل إلى مثل هذه القدرات فليفعل.

18