جيش إلكتروني بريطاني استعدادا للحرب السيبرانية

مراقبون يتوقعون أن محاولة تسميم سكريبال قد تدفع لندن إلى شن هجمات إلكترونية ضد موسكو.
الخميس 2018/03/15
الفضاء السيبراني جزء من الأمن القومي

لندن - قال الجنرال غوردون ماسنجر، ثاني أكبر قائد عسكري في بريطانيا، إن قطاع القوات المسلحة ووكالة المخابرات البريطانية يتطلعان إلى توطيد وتعميق العلاقات بينهما، فيما أكدت مصادر مطلعة وجود خطة لتشكيل قوة إلكترونية قوامها 1000 عنصر تشمل عناصر من وكالة المخابرات البريطانية وأفرادا عسكريين.

ورفض الجنرال ماسنجر التأكيد على احتمال وجود أي خطط للقوة المشتركة لكنه قال “إن المسؤولين يبحثون في كيفية هيكلة المهمة المشتركة في المستقبل، ولم يتم اتخاذ أي قرارات نهائية بعد”.

ويرى محللون أن بريطانيا تفكر في شن حرب إلكترونية ضد روسيا ردا على استخدام الأخيرة غاز الأعصاب في محاولة لاغتيال الجاسوس المزدوج السابق سكريبال، فيما قالت مصادر أمنية إنها “لا تعتقد أن الدولة ستفوض شن هجوم إلكتروني على نطاق واسع لأنه قد يؤدي إلى توسع نطاق الحرب”.

ورجّحت مصادر ألا يتم الكشف عن أي عمليات إلكترونية سيتم تنفيذها، والتي يمكن أن تشمل استخدام الفيروسات الإلكترونية لعرقلة المعاملات المالية التي يقوم بها الروس عبر الإنترنت، وكذلك لاختراق رسائل البريد الإلكتروني لسرقة ونشر معلومات فاضحة، مثل الصلات بين الجريمة المنظمة وكبار المسؤولين في الكرملين.

الأجهزة العسكرية والاستخباراتية في بريطانيا تسعى إلى إنشاء قوة إلكترونية جديدة لتعزيز قدرتها على محاربة الدول المعادية والرهاب في الفضاء السيبراني، فيما أكد محللون أن لندن تفكر في شن حرب إلكترونية ضد روسيا ردا على استخدام الأخيرة غاز الأعصاب في محاولة لاغتيال الجاسوس سكريبال

وقال روبرت هانيغان، المدير السابق لوكالة المخابرات البريطانية، والذي أطلق تحذيراته بشأن شن هذه الحرب “البدء في شن حرب إلكترونية لا يأتي في مصلحة أحد، نحن بحاجة للتأكد من أن أي شيء نقوم به يتماشى مع قيمنا، وهو ما يجعلنا مختلفين عن الدولة الروسية”.

وكانت وكالة المخابرات البريطانية قد قامت بتعزيز قدرتها على الدفاع عن شبكات بريطانيا من الهجمات الإلكترونية من خلال إنشاء مركز للأمن الإلكتروني القومي البريطاني في عام 2016.

وعلى الرغم من ذلك، تعتبر القوة البريطانية السيبرانية، والتي يُعتقد أنها تضم المئات من موظفي الأجهزة الأمنية والمخابراتية والضباط والمحللين العسكريين، أصغر بكثير من تلك الموجودة في روسيا، حيث تعمل بريطانيا عن كثب مع وكالة الأمن القومي الأميركية والقيادة السيبرانية.

وكانت لندن قد صعّدت من موقفها تجاه التحرك العسكري الروسي عبر المحيطات، حيث دعت حلفاءها في حلف شمال الأطلسي إلى حماية كابلات تمر في عمق البحار من هجوم كارثي محتمل من البحرية الروسية، قد يتسبب في تعطيل تحويلات مالية تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات.

وقال رئيس الأركان العامة البريطانية والرئيس المستقبلي للجنة العسكرية للناتو، ستيوارت بيتش، إنه يمكن لروسيا أن تهدد سلامة الكابلات في أعماق البحار التي تربط بين الولايات المتحدة وأوروبا، الضرورية لضمان سلامة شبكة الإنترنت وإجراء التجارة الدولية. وأضاف بيتش، خلال كلمة ألقاها في المعهد الملكي للقوات المتحدة، أن على بلاده وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي حماية كابلات تمر في عمق البحار من هجوم كارثي محتمل من البحرية الروسية.

وأشارت تقارير إلى أن القوة الإلكترونية البريطانية المزمع تشكيلها ستعنى بالهجمات الإلكترونية ضد تنظيم داعش المتشدد كذلك، حيث يتطلب ذلك زيادة كبيرة في فريق العمل المتخصص بالعمليات السيبرانية الهجومية ضد التنظيم في سوريا والعراق.

وقال الجنرال ماسنجر “لقد لعبت بريطانيا دورا رائدا في هذا المجال ويجب أن نفخر جميعنا بذلك، لقد كنا قلقين للغاية بشأن قدرات تنظيم داعش، لقد أظهروا مهاراتهم بشكل خاص في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة لنشر أيديولوجية التطرف الخاصة بهم، كما أنهم برعوا حقا في نقل صورتهم جيدا من خلال وسائل الإعلام المختلفة”.

وقد تم تنسيق هذه العملية الإلكترونية، التي قام بالتخطيط لها كل من مقر وكالة المخابرات البريطانية في شلتنهام ومقر مكاتب الجيش في نورثوود، مع مركز العمليات الجوية المشتركة الذي تمتلكه الولايات المتحدة في قاعدة العديد بقطر.

5