جيش إلكتروني جزائري يلاحق الصحافيين على مواقع التواصل

تستخدم السلطة الجزائرية أساليب جديدة لملاحقة الصحافيين المستقلين والمعارضين على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، من خلال جماعات إلكترونية مهمتها قرصنة حسابات الصحافيين أو إنشاء صفحات أخرى مزيفة، لتأليب الجمهور على الشخصيات المعارضة المؤثرة.
الثلاثاء 2016/10/04
مضايقات الشرطة تستهدف الصحافيين المؤثرين فقط

الجزائر- تتعرض وسائل الإعلام التي تحاول تحرير نفسها من الإملاءات الحكومية إلى ضغوط كبيرة. لكن قمع الصحافيين انتقل من أرض الواقع إلى مواقع الإنترنت والشبكات الاجتماعية، حيث تعددت الطرق لترويع الصحافة الإلكترونية من بينها؛ التخويف، والتهديد بالقتل، والقرصنة، وإساءة السمعة.

تعتمد السلطة الجزائرية على أساليب جديدة للضغط، أحدها هو التقسيم الإلكتروني في العمل، فخلال الحملة الانتخابية الرابعة للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، تم إعداد برنامج “التقسيم الإلكتروني” لتدريب وتجنيد كل “المؤثرين” في شبكة الإنترنت الجزائري، وكان الهدف من ذلك تشكيل “جيش إلكتروني حقيقي” من شأنه تضييق الخناق على مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت لإسكات المعارضين في فترة الحملة الانتخابية الرابعة.

لقد تم اللجوء للمشرفين على صفحات فيسبوك الأكثر شعبية في البلاد، وعرضت عليهم مبالغ كبيرة مقابل مراقبة مختلف الحسابات على شبكة الإنترنت. كما عمد النظام أيضا إلى تعيين قراصنة بأسعار باهظة لمهاجمة صفحات فيسبوك والحسابات التابعة للمعارضين الذين هم ضد إعادة انتخاب بوتفليقة. بحسب تقرير نشره موقع “موند أفريك” الفرنسي.

وذكر الموقع أن صحيفة موند أفريك كانت من بين ضحايا هجمات القرصنة هذا العام، حيث نشرت الصحيفة عدة تقارير حول قضايا فساد لكبار السياسيين في الجزائر. وتم إنشاء صفحة بعنوان “احتيال بركات”، تقوم بنشر صور خاصة من حركة “بركات” المعارضة المعروفة، التي ندّدت بالحملة الانتخابية الرابعة لبوتفليقة، وتشويه سمعتهما. وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر حركة مكثفة وتضاعفا لعدد الأشخاص الذين نشروا تعليقات وأكاذيب بهدف التشهير بالصحافيين الذين يكتبون مقالات ضد حملة بوتفليقة. وتصاعدت أعمال العنف الإلكتروني عبر إنشاء حسابات مزيفة لتشويه سمعة أي صحافي أو معارض لموظفي هذه الحملة.

وتحولت المعلومات الكاذبة والشائعات لإحدى الأسلحة الفعالة في الحرب الإلكترونية، وطالت العديد من المعارضين وأدت إلى تشويه سمعتهم. واصلت حملة “التقسيم الإلكتروني” عملها بعد انتهاء الحملة الانتخابية وانقسمت إلى عدة مجموعات مرتبطة بأجهزة الأمن، وأصبحت هذه الممارسات متجذرة في شبكة الإنترنت الجزائرية لتصبح قوة إعلامية حقيقية، وفقا للموقع الفرنسي.

وعلى سبيل المثال تضم صفحة “1 2 3 فيفا للجيري” على فيسبوك، نحو مليون مستخدم، يشنون حملات مساندة للإعلام الموالي للنظام وتهاجم وسائل الإعلام المستقلة. وتشير توجهات هذه الصفحة التي يديرها 17 شخصا، إلى أنها تتجه شيئا فشيئا نحو التزمت الفكري والديني. كما أن الهجوم الإعلامي ضد قناة “كي بي سي”، المنافسة لقناة النهار وبقية القنوات الموالية للنظام، شجع الصفحة على تعزيز نشاطها على فيسبوك عبر إنشاء صفحات أخرى وحشد الآلاف من الناشطين ضمن مجموعات على مواقع التواصل.

وقامت العديد من الصفحات على فيسبوك بشن هجوم على قناة “كي بي سي”، بالتزامن مع التحركات القضائية والسياسية ضدها. ويقول عبدو سمار الصحافي ومدير قناة “ألجيري فوكس” التي تشتهر بانتقادها للقادة الجزائريين، أنه عانى من حملة تشهير خطيرة عام 2015، حيث نشر القائمون على صفحة “1 2 3 فيفا للجيري” تهديدات بالقتل ضد عائلته، لكن الأجهزة الأمنية آنذاك لم تحرك ساكنا ضد هذه الهجمات.

العديد من صفحات فيسبوك قامت بشن هجوم على قناة "كي بي سي"، بالتزامن مع التحركات القضائية والسياسية ضدها

وكشفت قناة “ألجيري فوكس” على خلفية هذه التهديدات قضايا فساد لأبناء البعض من المسؤولين الكبار، مما أدى إلى شن حملة عنيفة ضدّ القناة وضدّ مديرها عبدو سمار. وقد تفاعل الناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان فضلا عن مجموعة أخرى من الصحافيين ضد مثل هذه الممارسات. وعلى الرغم من هدوء الأوضاع، إلا أن حملة “التقسيم الإلكتروني” أثبتت مرة أخرى ماذا بإمكان السلطات أن تفعله.

وأغلقت صفحات على موقع فيسبوك إثر تلقيها تحذيرات، إلا أن الأمن الجزائري منح تمويلا ضخما للقائمين على مثل هذه الصفحات حتى يتمكنوا من استقطاب أعداد أكبر من المنتسبين. تختلف مسميات الصفحات أو المجموعات الافتراضية إلا أن هدفا واحدا يجمعها وتعتمد نفس الاستراتيجية التي تتلخص في العمل على تأجيج النزعة الدينية المحافظة ثم تنقلب بعد ذلك ضد الشخصيات الإعلامية أو السياسية المؤثرة التي تعيق عمل السلطات الجزائرية، فيتدخل أصحاب هذه الصفحات من خلال نشر هجمات إلكترونية فيروسية لا تسمح حتى للشخصيات المعنية بالرد عليها.

وتهدف التقسيمات الإلكترونية الممنهجة إلى نزع الشرعية والتقليل من شعبية المعارضين والتأثير على الرأي العام. ففي بلد يملك ما لا يقل عن 8 ملايين مستخدم لموقع فيسبوك، فإن العنف الرقمي، أو القمع الرقمي يعد، سلاح الرقابة الأكثر فاعلية، بلا منازع. ويقول التقرير إن المضايقات من قبل الشرطة لا تتم إلا في حالة واحدة وهي عندما يكون للمعارضين تأثير كبير على مواقع التواصل الاجتماعي. كما تقوم الأجهزة الأمنية بالقبض على وجوه المعارضة وتوجيه التهم لهم، مثلما حدث مع الناشط ياسين زايد المنفي في سويسرا، على إثر نشره لمقاطع فيديو حول ما يحدث للنفط الجزائري في دول الجنوب.

كما أن الناشط طارق ممري، المنفي في فرنسا، كان قد اعتقل في ما مضى على خلفية نشره لمقطع فيديو حول المظاهرات التي انعقدت في 20 أغسطس بالجزائر، وألقي في وقت سابق القبض على المدون بصفحة “غرداية”، ولد دادا يوسف، وسجنه لعدة أشهر بعد نشره لمقطع فيديو يفضح أعمال المساومة التي تقوم بها الشرطة مع عدة متاجر. وساعد قمع هذه الشخصيات، الجماعات المرتبطة بالنظام الجزائري على إعطاء “حرب الشبكات” الأولوية المطلقة ضمن جدول أعمالهم، وهو ما نتج عنه استهداف وتضييــق أكبر على المعارضين والصحافيين المستقلين.

18