جيش إنقاذ روهينغا أراكان.. جماعة إسلامية صاعدة في بورما

أعلن مجلس الروهينغا الأوروبي (حقوقي مستقل) في 28 أغسطس الماضي عن مقتل ما بين ألفين و3 آلاف مسلم من الروهينغا في هجمات للجيش بأراكان (راخين) خلال 3 أيام فقط خلال أعمال عنف دموية انفجرت بعد أزمة مستمرة منذ خمسة أعوام تمزّق ميانمار وفقا للانتماءات العرقية والدينية وأدت إلى نزوح الروهينغا بأعداد كبيرة، كما أسفرت عن إدانة دولية للجيش البورمي وحكومة أون سان سو تشي، فيما ينظر المجتمع الدولي بقلق إلى جماعة إسلامية صاعدة تملك كل مقومات الاستقطاب.
الأحد 2017/09/03
الهرب من بؤس إلى بؤس

كوكس بازار (بنغلاديش) - بعدما كان معتادا على عبور حدود بنغلاديش لبيع السجائر، أصبحت لمحمد عمر مهمّة أخرى مختلفة تماما هي تأمين الإمدادات لحركة التمرد الفتية للروهينغا التي تقاتل الجيش البورمي، والتي تعطي بعدا جديدا لما يجري في بورما.

ويقول محمد (20 عاما) إنه يجري تدريب وتسليح المجنّدين الجدد في حركة التمرد التي نجمت عن استياء الأقلية المسلمة المضطهدة في تلال ولاية راخين في غرب بورما قبالة بنغلاديش.

وتشهد ولاية راخين، التي تسمّى أراكان أيضا، نزاعات تاريخية بين الروهينغا المهمّشين والأغلبية البوذية.

وفي السنوات الأخيرة تصاعد العنف وأدى إلى أزمة إنسانية خطيرة تصاعدت حدتها في الأيام الماضية وتصدرت أخبارها العالم، على خلفية طوفان المسلمين الهاربين من أعمال العنف الذي غمر بنغلاديش إثر واحدة من أشد موجات العنف ضد الأقلية المسلمة خلال عقود.

الروهينغا.. لماذا الهروب وإلى أين؟
* من الذي يهرب من العنف الجاري في ميانمار؟

أعمال العنف موجهة بشكل عام ضد المسلمين، وهم إحدى المجموعات العرقية التي تشكل أقلية في ميانمار ذات الأغلبية البوذية، وطالت موجة العنف الأخيرة أيضا الأقلية الهندوسية، فقد فروا من بيوتهم مثلهم مثل المسلمين. ووجد 412 شخصا على الأقل من الهندوس، من بينهم نساء وأطفال، ملاذا داخل مزرعة دواجن مهجورة في منطقة أوخيا ببلدة كوكس بازار في بنغلاديش.

* ما السبب الذي دفعهم للهروب من منازلهم؟

من بين الأسباب التي يذكرها المسلمون كدوافع لفرارهم تعرضهم للقتل والتعذيب وهجمات لإحراق ممتلكاتهم، إلى جانب غياب الأمن، وهم يلقون مسؤولية القيام بالهجمات على قوات الأمن والمجموعات غير الرسمية المنتمية للسكان البوذيين، والتي تفرض مفهومها للأمن بالقوة.

* أين وكيف يعيش الروهينغا؟

لا يزال آلاف من الروهينغا عالقين على الحدود، حيث عززت بنغلاديش من إجراءاتها الأمنية، وأقام الروهينغا مخيمات مؤقتة في منطقة المرتفعات الحدودية إلى أن تمكنوا من العبور إلى داخل بنغلاديش، ويقوم جنود الخيالة من سلاح الحدود البنغالي بتقديم كميات وخدمات محدودة من الأطعمة والرعاية الصحية للاجئين.

ويتوجه كثيرون من الذين تمكنوا من عبور الحدود إلى أقاربهم مباشرة، أو يحاولون العثور على شخص من معارفهم في مخيم اللاجئين، فيما يقيم البعض الآخر داخل الغابة أو في الطرق الجانبية إلى أن يجدوا مكانا مناسبا يعيشون فيه.

* ما هو موقف حكومة بنغلاديش؟

التوتر الذي يدور حول الروهينغا لا يعد وضعا جديدا في هذا الجزء من العالم، وهرب الروهينغا إلى المنطقة التي أصبحت تسمى الآن بنغلاديش خلال أربع فترات رئيسية، في أواخر القرن الثامن عشر، وأوائل القرن التاسع عشر، وخلال أعوام من القرن العشرين، وأخيرا خلال أعوام 2012 و2016 و2017.

وتقول الحكومة إن بنغلاديش تعاني حاليا من عبء موجات الهجرة المتكررة من الروهينغا، حيث أنها تستضيف حاليا أكثر من 400 ألف من اللاجئين غير المسجلين. وخصصت بنغلاديش جزيرة اسمها “تنجار تشار” في خليج البنغال لاستقبال اللاجئين إلى أن يتم حل الأزمة.

ووجهت الشيخة حسينة رئيسة وزراء بنغلاديش حكومتها بعد آخر موجة من العنف في ميانمار للنظر إلى قضية الروهينغا من منظور إنساني.

حركة اليقين

قدرت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن قرابة 60 ألف شخص معظمهم من مسلمي الروهينغا عبروا الحدود إلى بنغلاديش خلال الأيام الثمانية الماضية، فيما قالت حكومة ميانمار إن أكثر من 2600 منزل تعرضت للحرق في مناطق شمال غرب البلاد.

ويبقى الوضع الانساني متأزما بالنسبة الى من بقوا في بورما مع تعليق برنامج الاغذية العالمي توزيع المساعدات الانسانية بسبب المعارك.

وأعلن قائد الجيش البورمي مقتل حوالي 400 شخص من الروهينغا في أعمال العنف التي بات المجتمع الدولي ينظر إليها اليوم بقلق أكثر، خصوصا بعد ظهور جماعة إسلامية تطلق على نفسها اسم جيش إنقاذ الروهينغا في أراكان. وأعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجمات منسّقة على مواقع أمنية، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات وهجوم كبير مضاد للجيش.

ونقلت وكالة فرانس برس عن محمد عمر، الذي اختار هذا الاسم الحركي، أنه جندي في “جيش إنقاذ روهينغا أراكان” الجديد.

وأكد أنه شارك في هجوم مع 170 من المتمردين الروهينغا على مراكز للشرطة للاستيلاء على أسلحة فيها.

وأضاف عمر، الذي وقالت وكالة فراس برس، إنه لا يمكن التحقق من روايته، “لم نكن نملك أسلحة نارية لذلك هاجمناهم بهتاف ‘الله أكبر’ ونحن نلوّح بالعصي والسواطير التي كنا نحملها.. كنا نفوقهم عددا.. كنا بمعدل 17 مقابل 1”. وتابع أن “معظم الجنود خافوا وفروا لإنقاذ حياتهم، فقمنا بمصادرة أسلحتهم وذخائرهم”.

وحتى فترة قصيرة، لم يكن هناك تمرد مسلح في مجتمع الروهينغا. لكن “جيش إنقاذ روهينغا أراكان” المعروف محليا باسم “حركة اليقين” المجموعة التي كانت مجهولة حتى الآن، شنّ هجمات منسّقة على مراكز للشرطة وأغرق المنطقة في دوامة جديدة من العنف.

وقال الخبراء إن ظهور تمرد منظم يعطي النزاع في راخين بعدا جديدا. وصرح محمد عمر بأنه انضم إلى “جيش إنقاذ روهينغا أراكان” بعد أول عمل مسلح له وتلبية لدعوات أطلقت إلى الروهينغا لينتفضوا دفاعا عن قراهم. وتوقف عمر عن بيع بضائع في بنغلاديش، لكنه يواصل استخدام إذن الدخول إلى هذا البلد للحصول على مخزونات من الأغذية المجففة وسلع أخرى بهدف نقلها إلى المتمردين.

وبمعزل عن التدريبات الأساسية على بضعة رشاشات وأسلحة نارية أخرى، يقول محمد عمر إن القادمين الجدد مضطرون للتعامل مع ترسانة أقرب إلى البدائية. وأوضح قائلا “لدينا سواطير وسكاكين وبعض العصي والألغام”، فيما يؤمن لهم بعض القرويين المتعاطفين معهم القليل من الغذاء.

رجال غائبون

تصف بورما، التي غيّرت اسمها رسميا إلى ميانمار في دستور سنة 1989، ويشكل البوذيون 90 بالمئة من سكانها، المتمردين بـ”الإرهابيين البنغاليين” وتتهمهم بارتكاب فظائع ضد المدنيين من الروهينغا وغيرهم. لكن “جيش إنقاذ روهينغا أراكان” يؤكد أنه يدافع عن الروهينغا في مواجهة ممارسات العسكريين والبوذيين الذين يحاولون التخلص منهم في هذه المنطقة، على حد قوله.

وقالت الأمم المتحدة إن حملة القمع التي يشنها الجيش البورمي في ولاية راخين يمكن أن ترقى إلى مصاف التطهير الإثني.

والروهينغا الذين يقدر عددهم بمليون شخص وتعتبرهم بورما أجانب، محرومون من الجنسية مع أن بعضهم يعيش في هذا البلد منذ أجيال. وهم لا يستطيعون دخول سوق العمل والمدارس والمستشفيات، بينما أجج صعود التيار القومي البوذي في السنوات الأخيرة العداء لهم. ويدفع هذا العداء وما يتعرض له الروهينغا منذ سنوات من عمليات تطهير عرقي، بعدد متزايد من الشبان إلى تلبية دعوات “جيش إنقاذ روهينغا أراكان”، لكن أعماله تثير جدلا داخل هذا المجتمع.

ونقلت وكالة فرانس برس عن أحد الوجهاء في مخيم للاجئين، طالبا عدم كشف هويته، قوله إن “هؤلاء المزارعين الذين يتحوّلون إلى مقاتلين بترسانة ضئيلة لن يحققوا شيئا سوى المزيد من المعاناة للمسلمين الروهينغا”.

وأصبحت عائلات النازحين إلى بنغلاديش تتألف أكثر فأكثر من نساء وأطفال فقط. وبحسب روايتهم يبقى الرجال في المنطقة للقتال.

ويؤكد محمد عمر أنه خلال يومين فقط غادر 64 من الشبان الروهينغا مخيمات اللاجئين البائسة في بنغلاديش للالتحاق بوحدته. وقال “إنهم يتدربون الآن في قواعدنا”، وأضاف أن “عددا كبيرا من الرجال يصلون و’اليقين’ (جيش إنقاذ روهينغا أراكان) يكبر يوما بعد يوم”، مؤكدا أن “استقلالنا ليس بعيدا”.

6