"جيش الإسلام" في ليبيا يفرج عن الرهينة البريطاني مقابل ضمانات

الاثنين 2014/10/06
متشددو ليبيا يفرضون سيطرتهم بالقيام بأعمال استعراضية كخطف الرهائن وحرق السفارات

لندن - أطلق تنظيم “جيش الإسلام” في مدينة درنة إمارة المتشددين، سراح الرهينة البريطاني، ديفيد ريتشرد بولام، المختطف منذ أربعة أشهر، وقد أثارت عملية إطلاق سراحه جدلا واسعا حول إمكانية دفع الحكومة البريطانية فدية للإرهابيين وبالتالي دخول أكبر الدول المُناهضة للتنظيمات الجهادية في صفقة مع المتشددين. وقد أصبحت عمليات خطف الأجانب من أساليب الابتزاز ووسائل الضغط الناجحة التي انتهجها الإرهابيون لترويع المواطنين.

أكد بيان صادر عن وزارة الخارجية البريطانية، أمس الأحد، أنه تمّ إطلاق سراح المواطن البريطاني، ديفيد ريتشارد بولام، المخطوف لدى ما يسمى بتنظيم “جيش الإسلام” في مدينة درنة.

وأضاف البيان: “نحن سعداء لأن ديفيد بولام آمن وبصحة جيّدة بعد محنته، وتم جمع شمله مع أسرته”، مشيرا إلى أن السلطات البريطانية ظلت تدعم أسرة بولام منذ أسره.

وظهر المواطن البريطاني في تسجيل مصور، في أغسطس الماضي، انتشر على موقع “يوتيوب” توسل خلاله حكومة بلده لإعادة جمع شمله مع أسرته.

ونقلا عن شريط الفيديو المسجل أكد ريتشارد أنه كان يعمل مدرّسا بإحدى المدارس الدولية في بنغازي، وأنه ما يزال بصحة جيدة إلى تاريخ تسجيل الفيديو في الثامن والعشرين من شهر أغسطس الماضي. وتابع البريطاني قائلا: “أناشد الحكومة البريطانية ورئيس الوزراء ديفيد كاميرون، أن يعملوا ما بوسعهم من أجل إعادتي إلى منزلي وأسرتي”.

وطلب من أسرته وأصدقائه وكل من يسمعه أن يعملوا شيئا من أجله حتى تفهم حكومة بلاده أنه يحتاج إلى العودة لمنزله وأسرته في أقرب وقت، وكرر المخطوف عدة مرات “من فضلكم من فضلكم إعملوا شيئا من أجلي”. ولم يحدد التنظيم المسلح في الشريط أي مطالب مقابل الإفراج عن الرهينة البريطاني، كما لم يظهر في التسجيل أي من مسلحي التنظيم.

وفي هذا السياق، أكد مراقبون أن الحكومة البريطانية دفعت فدية لإطلاق سراح ريتشارد بولام رغم نفيها لذلك ورغم سياستها المتبعة منذ زمن طويل بعدم دفع الفديات وهو خيار سياسي انتهجته للتأكيد على عدم انصياعها للتهديدات الإرهابية ولتجفيف منابع الإرهاب.

"جيش الإسلام" يحصل على ضمانات إما بعدم الملاحقة الدولية أو بالحصول على مبالغ مالية طائلة

وأفاد مراقبون بأن تنظيم “جيش الإسلام” الإرهابي لا يمكن أن يطلق سراح رهينة دون أن يكون قد تحصل على ضمانات إمّا بعدم الملاحقة الدولية أو بالحصول على مبالغ مالية طائلة سيستثمرها فيما بعد لتمويل كتائبه الجهادية ولشراء الأسلحة والمتفجرات، وقد تجاهلت السلطات البريطانية هذه المزاعم، حيث لم يرد في البيان أي توضيح أو إشارة إلى كيفية تسلم الرهينة.

وتعد مدينة درنة التي تحولت إلى إمارة إسلامية للمتطرفين، خزّانا للأسلحة ومنطقة توغّل فيها الجهاديون المحسوبون على تنظيم القاعدة مثل الجماعة الإسلامية المقاتلة، التي ولدت كوادر للقاعدة والكثير من قادة الثوار المتشددين، مثل عبدالحكيم بلحاج.

ويعود ارتباط هذه المدينة بتنظيم القاعدة إلى نحو ثلاثة عقود، حيث رصد نحو مئة عنصر من درنة وحدها في العراق إبان فترة وجود أبو مصعب الزرقاوي فيها والحديث هنا عمّا قبل سنة 2006.

يذكر أنه في وقت سابق، أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “مجلس شورى الشباب في درنة”، عزمها فرض الشريعة الإسلامية في درنة، بعد استعراض عسكري على تخوم المدينة بعشرات العربات العسكرية المحمّلة بالمسلحين، وفق تسجيل مصور منسوب للمجموعة.

يشار إلى أن استهداف الأجانب تزايد فى ليبيا في الآونة الأخيرة، وأصبح يعد من أساليب الابتزاز ووسائل الضغط الناجحة التي انتهجها الإرهابيون لترويع المواطنين والحصول على فديات قيّمة لتمويل أنشطتهم، فالمسلحون في ليبيا يتصارعون من أجل السيطرة على شبكات التهريب في المنطقة ويقومون بعمليات استعراضية لفرض منطقهم، واختطاف الأجانب ساعدهم في التغوّل وليّ ذراع الحكومات الغربية.

وفى ظل حالة الانفلات الأمنى، تم اختطاف إيطاليين يعملان لحساب شركة إنشاءات عامة مطلع يناير من سنة 2014 على يد مجموعة مسلحة فى شرق ليبيا معقل مسلحين إسلاميين، وقد أشارت الوكالة الليبية إلى أن مسلحين ملثمين أرغموا الإيطاليين على التوقف قرب بلدة مرتوبة الواقعة بين مدينتى درنة وطبرق وأنزلوا الإيطاليين ثم اقتادوهما إلى سيارة أخرى ونقلوهما إلى جهة مجهولة.

وأعلنت كوريا الجنوبية، في وقت سابق، أن ممثلا للحكومة فى مجال التجارة خطف فى ليبيا، التى تشهد اضطرابات أمنية، وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية، أن هان سيوك-وو، رئيس وكالة الترويج للاستثمارات والتجارة الكورية في ليبيا خطف من قبل 4 أشخاص مجهولين فى طرابلس، وهو عائد إلى منزله.

كما تشهد ليبيا منذ أشهر عمليات خطف ليس فقط لمواطنين أجانب وإنما لدبلوماسيين من مختلف دول العالم على مدار اليوم وكان آخرها اختطاف السفير الأردني في ليبيا.

وتتزامن عمليات الاختطاف للدبلوماسيين الأجانب مع تواتر أنباء عن تنامي نشاط زعيم تنظيم الموقعون بالدماء الجزائري مختار بلمختار ويكنى بـ”الأعور” على الأراضي الليبية، ويعتبر هذا الأخير من المتخصصين في اختطاف الرهائن واستطاع أن يكدس ثروة تقدر بمئات الملايين حصدها من عمليات خطف لرهائن أجانب.

2