جيش الإسلام في مأزق: مجاورة المنافسين بإدلب أو الذوبان في الغوطة

أنقرة والدوحة لعبتا دورا محوريا في عملية سقوط غوطة دمشق المدوي.
الثلاثاء 2018/03/27
تشتت

دمشق - يلفّ الغموض مصير جماعة “جيش الإسلام” المعارضة في الغوطة الشرقية، رغم الحديث عن أن المفاوضات مع الجانب الروسي بلغت أشواطا متقدمة، وأنه “تم التوصل إلى اتفاق أوّلي”.

ويسيطر جيش الإسلام على دوما كبرى المدن في الغوطة الشرقية والوحيدة التي لم يُحسم ملفها بعد تمكّن النظام من فرض سيطرته على باقي المنطقة.

ونفت الجماعة الاثنين ما يدور عن استعدادها لإلقاء السلاح ومغادرة دوما. وقال مسؤولها السياسي محمد علوش “هذا خبر كاذب وعار من الصحة ويندرج ضمن إطار الحرب النفسية التي يشنّها النظام”. وكانت هيئة الأركان العامة للقوات الروسية قد أعلنت أن مقاتلي جيش الإسلام أبدُوا استعدادهم لتسليم أسلحتهم الثقيلة والخروج من المنطقة القريبة من العاصمة دمشق.

وأوضح نائب رئيس غرفة العمليات الرئيسية في هيئة الأركان الروسية، الفريق ستانيسلاف حاجيمحمدوف، للصحافيين أن المفاوضات مستمرة بين مسلّحي جيش الإسلام وممثلي مركز المصالحة الروسي في سوريا، مؤكدا أن المسلّحين مستعدّون لنزع أسلحتهم قريبا.

وأكد المسؤول العسكري أن تنظيم انسحاب المسلحين من دوما يتطلب علاوة على رغبتهم، حل المسائل اللوجستية المتعلقة بتخصيص الحكومة السورية حافلات لخروجهم.

وبعد أكثر من شهر على بدء هجوم عنيف للقوات الحكومية على الغوطة الشرقية، توصلت روسيا تباعاً مع فصيلي “حركة أحرار الشام” في مدينة حرستا ثم “فيلق الرحمن” في جنوب الغوطة الشرقية، إلى اتفاقين تم بموجبهما إجلاء الآلاف من المقاتلين والمدنيين إلى منطقة إدلب (شمال غرب).

ومنذ بدء العملية في 18 فبراير حرصت روسيا على التفاوض مع كل فصيل على حدة، بالتزامن مع عمل عسكري قسم المنطقة إلى ثلاثة جيوب، ما سهل ضرب صفّ المعارضة وإضعاف موقفها التفاوضي.

ولعبت أيضا حسابات بعض الدول الإقليمية أي قطر وتركيا دورا بارزا في هذا التشتت الذي شهدته الفصائل المقاتلة، حيث أنها وفي ظل صفقة لا يعرف بعد كامل أركانها باستثناء تلك المتعلقة بتمكين الجيش التركي من عفرين (في شمال سوريا)، أقنعت فصائل الغوطة الموالية لها وهي حركة أحرار الشام وفيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) بعقد اتفاقات مع النظام للخروج مع عائلاتهم من المنطقة وهو ما تم فعلا.

ويرجّح خبراء أن يتم دمج مقاتلي هذه الفصائل الإسلامية ضمن عملية غصن الزيتون التي تطمح تركيا من خلالها إلى قضم المزيد من المناطق في شمال سوريا لنسف أي إمكانية لنشأة إقليم حكم ذاتي كردي، وأيضا للحصول على المزيد من الأوراق القوية تسمح لها بفرض نفسها كرقم صعب في المعادلة السورية.

وشنّ نشطاء سوريون انتقادات لاذعة لأنقرة والدوحة، لدورهم في السقوط المدوّي للغوطة، من خلال المسارعة لإبرام اتفاقات لترحيل الفصائل الموالية لهما، فيما ترك جيش الإسلام يواجه مصيره وحيدا.

ويرفض جيش الإسلام عقد اتفاقات مشابهة لتلك التي عقدتها الفصائل الأخرى والتي تقضي بترحيلها إلى محافظة إدلب، حيث أن تلك الفصائل تملك وجودا قويا لها في المحافظة الواقعة شمال غرب البلاد، على خلافه.

وقد عرض جيش الإسلام على المفاوضين الروس مبادرة تنصّ على بقاء مقاتليه في الغوطة مع السماح بدخول نقاط عسكرية روسية إلى مدينة دوما والتمركز فيها، وإدخال كافة مؤسسات النظام السوري إلى المدينة لتمارس عملها.

ومن بنود المبادرة أيضا الإفراج عن كافة المعتقلين والمختطفين، في ما يعرف بسجن التوبة، والذين يقدّر عددهم بالآلاف، ونقل الحالات الحرجة من المصابين والجرحى في دوما إلى مستشفيات العاصمة. وخروج من لا يرغب في البقاء إلى القلمون الشرقي.

وتلقى بعض البنود تحفّظات من النظام من بينها إجلاء الرافضين للتسوية إلى القلمون الشرقي، فضلا عن مصير السلاح الثقيل الذي بحوزة جيش الإسلام.

ويرى مراقبون أنه مع استكمال عملية ترحيل عناصر باقي الفصائل وعائلاتها من المنطقة، فإن جيش الإسلام سيجد نفسه في وضع صعب جدا، بين الرضوخ لتسوية قاسية قد تضطره للتخلّي عن أسلحته الثقيلة، أو الذهاب إلى إدلب، والخيار الثالث هو مواصلة القتال في معركة محسومة سلفا.

ويشعر سكان المدينة بالقلق بانتظار نتائج المفاوضات بين جيش الإسلام وروسيا. ويقول أبوأيمن (30 عاماً) أحد سكان دوما “أتخوّف من هذه المفاوضات (..) لا أثق بأي منهم، لا روسيا ولا النظام ولا هؤلاء الموجودين هنا (الفصائل) أثق بالله فقط”.

2