جيش الإسلام يستسلم لخيار الترحيل إلى جرابلس

نفي الفصيل المعارض التوصل إلى أي اتفاق يعكس حجم الانقسام في صفوفه، بين طرف يصر على البقاء في المدينة، وآخر يبدي رغبة في الخروج منها.
الاثنين 2018/04/02
فصل يطوى

دمشق - أكد الإعلام الرسمي السوري، ووحدة الإعلام الحربي التابعة لحزب الله اللبناني، والمرصد السوري لحقوق الإنسان توصل فصيل جيش الإسلام وروسيا إلى اتفاق لإجلاء المقاتلين والمدنيين الراغبين في الإجلاء من مدينة دوما، آخر جيب تسيطر عليه الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية قرب دمشق، بعد مفاوضات شاقة.

بالمقابل نفى الفصيل التوصل إلى أي اتفاق ما يعكس حجم الانقسام في صفوفه، بين طرف يصر على البقاء في المدينة، وآخر يبدي رغبة في الخروج منها.

ووفق المعطيات فإن مقاتلي جيش الإسلام سيغادرون إلى جرابلس في ريف حلب الشرقي على خلاف باقي فصائل الغوطة الذين تم ترحيلهم إلى محافظة إدلب شمال غرب البلاد.

وتقع جرابلس ضمن نفوذ قوات درع الفرات التي تشرف عليها تركيا وكانت تمت السيطرة عليها في أغسطس 2016، بعد طرد عناصر داعش منها.

ولم تكن أمام جيش الإسلام عدة خيارات خاصة بعد نجاح القوات الحكومية في بسط سيطرتها على باقي مدن وبلدات الغوطة الشرقية، إثر انتهاء ثاني عملية إجلاء من المنطقة التي شكلت منذ العام 2012 معقلاً رئيسيا للفصائل المعارضة قرب العاصمة.

وحاول جيش الإسلام خلال الفترة الماضية الصمود قدر الإمكان وعمل على إقناع المفاوضين الروس ببقائه في دوما، بيد أنه فشل في تحقيق هدفه لجهة أن ثمن البقاء هو الاعتراف بنظام الرئيس بشار الأسد ومؤسساته.

وذكرت وحدة الإعلام الحربي التابعة لميليشيا حزب الله اللبنانية الأحد أنه جرى التوصل لاتفاق على إجلاء مقاتلي جيش الإسلام إلى جرابلس قرب الحدود مع تركيا.

خلال المفاوضات، تعرض جيش الإسلام لضغوط داخلية من سكان دوما الذين طالبوا باتفاق يحمي المدينة من أي عمل عسكري

وقالت الوحدة إن “الاتفاق جاء بعد أيام من المفاوضات التي استهدفت تفادي إراقة الدماء في مدينة دوما وسيشمل تشكيل مجلس محلي توافق عليه الحكومة السورية في المدينة سيضطلع بإدارة شؤونها بعد انسحاب المقاتلين”.

وكان المرصد السوري قد أفاد في وقت سابق بأنه جرى التوصل إلى “اتفاق نهائي” بين روسيا وفصيل جيش الإسلام في مدينة دوما يقضي “بخروج مقاتلي جيش الإسلام وعائلاتهم والمدنيين الراغبين إلى شمال سوريا، على أن تدخل الشرطة العسكرية الروسية إليها” في خطوة أولى قبل دخول المؤسسات الحكومية.

وأكد التلفزيون الرسمي “التوصل لاتفاق يقضي بخروج الإرهابيين من دوما”، كما ينص على “تسوية أوضاع المتبقين (…) وعودة جميع مؤسسات الدولة وتسليم الإرهابيين أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة للدولة”.

وكانت قوات النظام عززت انتشارها في محيط دوما خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع المفاوضات تمهيداً لعمل عسكري في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع جيش الإسلام.

ولطالما كرر قادة الفصيل رفضهم أي حل يتضمن إجلاءهم إلى أي منطقة أخرى.

وخلال المفاوضات، تعرض جيش الإسلام لضغوط داخلية من سكان دوما الذين طالبوا باتفاق يحمي المدينة من أي عمل عسكري.

وإثر هجوم جوي عنيف بدأته في 18 فبراير ترافق لاحقاً مع عملية برية، ضيقت القوات الحكومية تدريجيّا الخناق على الفصائل، وقسمت الغوطة إلى ثلاثة جيوب. وبعدما ازداد الضغط عليها، دخلت الفصائل منفردة في مفاوضات مباشرة مع موسكو، انتهت بإجلاء من جيبي حرستا وجنوب الغوطة.

وانتهت السبت عملية إجلاء مقاتلي فيلق الرحمن ومدنيين من جنوب الغوطة الشرقية بخروج أكثر من 40 ألف شخص على مدى ثمانية أيام. وتم الأسبوع الماضي إجلاء أكثر من 4600 شخص من مدينة حرستا.

وباتت قوات النظام بذلك تسيطر على 95 في المئة من مساحة الغوطة الشرقية إثر الهجوم العنيف الذي تسبب بمقتل أكثر من 1600 مدني وفق المرصد السوري.

ويأتي التوصل الى الاتفاق حول دوما بالتزامن مع تنفيذ عملية إجلاء جزئي من المدينة تتضمن إخراج مئات الأشخاص بينهم “نشطاء وأطباء وجرحى فضلاً عن عائلات مقاتلين من فصيل فيلق الرحمن” إلى محافظة إدلب، وفق المرصد.

ودوما هي أكبر مدن الغوطة الشرقية. واكتست أهمية رمزية كبيرة لحركة الاحتجاجات ضد النظام في العام 2011.

2