"جيش الإسلام" يشطر المعارضة السورية إلى قطبين

الأربعاء 2013/10/02
مخاوف من أن تتحول الثورة السورية إلى «ثورة إسلامية»

إسطنبول- يرى مراقبون أن تشكيل كتائب موحدة تحت اسم «جيش الإسلام» من الممكن أن يكون سببا في انحسار الأهداف الرئيسية التي قامت من أجلها الثورة السورية، فيما قالت شخصيات معارضة إن توحد القوى المسلحة تحت أية راية، بغض النظر عن المسميات، سيلعب دورا هاما في التسريع بإسقاط النظام وتوحد قوى الثورة.

بعد سلسلة اجتماعات مغلقة جرت في فترات متقاربة من الأسابيع الأخيرة، جمعت عدداً من قادة الكتائب المسلحة للمعارضة السورية مع رجال دين من شمال البلاد، تم التوصل إلى مشروع يهدف إلى توحيد أكبر الفصائل المسلحة، تضم نحو خمسين ألف مقاتل، تحت لواء جيش إسلامي كان مقترحاً تسميته بـ «جيش محمد»، ويقتصر قوام هذا الجيش وأعضاء قياداته، على أهل السنة والجماعة.

حيث بدأت عدة كتائب في ريف دمشق التخطيط في وقت سابق لتشكيل «جيش إسلامي» يهدف إلى حصر القرارات بالداخل السوري، خاصّة بعد التطورات التي شهدتها الساحة الميدانية السورية في الفترة الأخيرة، كالصراعات بين «الدولة الإسلامية في العراق والشام» وكتائب في «الجيش السوري الحر» من جهة، والصراع بين «الدولة الإسلامية» و»جبهة النصرة» من جهة أخرى.

وأعلن ثلاثة وأربعون فصيلاً عسكرياً، الأحد، في بيان عسكريّ حمل طابعا إسلاميا، عن تشكيل فصيل عسكري موحد يضم جميع الفصائل الموقعة على البيان تحت مسمى «جيش الإسلام». وجاء فيه تنصيب قائد الكتائب محمد زهران بن عبد الله علوش قائدًا عامًا لهذا الجيش بأسلوب «المبايعة».

يأتي مشروع «جيش الإسلام»، حسب البيان، إلى إعطاء القرار السوري ليد الفصائل العسكرية في الداخل، كما يعد المشروع بمثابة رد واضح على اقتراح المعارضة السياسية لتأسيس «جيش وطني»، كان قد أطلقها في وقت سابق أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني المعارض.

ونشر أحد المواقع الإلكترونية المحسوبة على المعارضة السورية أن الدراسة الأولية لمشروع «جيش الإسلام» تنص على أن تكون عملية تأسيس الجيش على ست مراحل، تبدأ في الشهر الجاري وتنتهي في ديسمبر من العام 2014، ويتخللها تحقيق أهداف مرحلية تتجسد في توحيد الجيش تحت قيادة موحدة بحيث يكون قوامه 100 ألف مقاتل خلال ثمانية عشر شهراً، وصولاً إلى 250 ألفاً خلال ثلاثين شهراً، مع ضرورة التخلص من بعض المشكلات، وعلى رأسها انتشار السلاح، وتأمينه ذاتياً عن طريق التصنيع المحلي.

جاءت ردود الأفعال حول المشروع الجديد متباينة، لدى فصائل المعارضة بشقّيها السياسي والعسكري، فقد أكد العقيد قاسم سعد الدين الناطق باسم مجلس القيادة العسكرية العليا لقوات المعارضة السورية أن عواقب تحول المعارضة المسلحة إلى كتائب «إسلامية» على التعدد الديني والعرقي للشعب السوري، عواقب خطيرة خطط الغرب لها، وهو من سيحصد ثمارها في المستقبل».

فيما صرّح المعارض السوري فواز تللو لـ «العرب»، حول تشكيل «جيش الإسلام»، بأن فكرة توحيد العمل العسكري عموماً منذ بداياته في الثورة السورية هي أمر في غاية الأهمية «لأنه ضمانة حقيقية على انضباطه، كما أنه يحد نسبياً من التجاوزات التي تنسب غالباً إلى ممارسات ضمن الإطار الفردي». معرباً عن أمله في أن ينحصر التشكيل الجديد تحت المسمى فقط، وأن يترجم نتاج هذا التوحد بصورة فاعلة على الأرض». ونوه المعارض السوري إلى فشل قيادات المعارضة السياسية في تمثيل الشارع السوري، مما أدى إلى فقدان الفصائل المسلحة للغطاء السياسي، وهو ما اعتبره تللو نقطة ضعف «جيش الإسلام» الذي يفتقد حاليّاً إلى الخطاب والغطاء السياسي.

في ذات السياق صرّح نائب قائد لواء القادسية، باسم سليمان، لـ «العرب» بأن توحيد جميع الفصائل والكتائب المقاتلة على الأرض «هو الطريق الصحيح لتحقيق أهداف الثورة السورية».

يذكر أن هيئة الأركان العامة للقوى العسكرية والثورية لم تصدر أي بيان يوضح موقف الهيئة من الفصيل العسكري الجديد، حسب ما أفاد به محمد المصطفى عضو المكتب الإعلامي لهيئة الأركان العامة لـ «العرب».

_____________


بالتعاون مع «مؤسسة أنا للإعلام الجديد» ANA

4