جيش العراق يواجه حرب استنزاف وهيبته في خطر

الاثنين 2013/12/23
عناصر في الجيش العراقي تخضع للخطاب الطائفي للاحزاب الدينية الحاكمة

بغداد - قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، إن ساحة الاعتصامات في محافظة الأنبار بغرب البلاد أصبحت مقرا للإرهابيين، داعيا المعتصمين إلى تركها.

ويأتي كلام المالكي بعد ما وصف بفاجعة مقتل عدد كبير من أفراد القوات المسلحة بينهم ضباط كبار، الأمر الذي اعتبر تحولا نوعيا في ظاهرة العنف بالبلاد، وإنذارا بتطور الفشل الأمني في التصدي له إلى انهيار تام تصبح فيه القوات المسلحة غير قادرة على حماية منتسبيها، فضلا عن المواطنين.

وعلّق منتقدو المالكي على كلامه، بأنه انصراف عن جوهر المشكل ومحاولة للتغطية على فشل حكومته بتحميل ظاهرة العنف الخطرة، للمعتصمين. وقال المالكي في كلمة بثت على شاشة التلفزيون الرسمي إن «ساحة الاعتصام في المحافظة تحولت إلى مقر لقيادة عمليات القاعدة. لذلك فإن بقاء الحال على ما هو عليه أصبح أمرا غير مقبول».

وتواصل العنف أمس في العراق مستهدفا المدنيين، ومستنزفا العسكريين، حيث قتل ثلاثة من قوات الجيش وأحد قادة الصحوات في هجومين بكركوك وصلاح الدين، فيما نجا آمر اللواء 15 في الجيش العراقي، العميد الركن محمد مهدي من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة انفجرت بموكبه بجنوب كركوك.

6650 شخصا قتلوا في العراق منذ بداية 2013

ويأتي ذلك كوجه لازدياد جرأة المسلحين الذين ينسبون عادة إلى تنظيم القاعدة، على هيبة القوات المسلحة العراقية. وتجلى ذلك السبت في مقتل قائد الفرقة السابعة بالجيش العراقي مع أربعة ضباط آخرين وعشرة جنود خلال اقتحامهم معسكرا لتنظيم القاعدة في غرب البلاد، فيما قتل ضابط برتبة عقيد وأربعة من عناصر الشرطة في هجمات متفرقة. وتشكل هذه الهجمات الدامية ضد القوات الأمنية حلقة جديدة في مسلسل العنف المتصاعد منذ شهر أبريل الماضي، والذي قتل فيه أكثر من 6650 شخصا منذ بداية العام 2013، بينهم أكثر من 480 شخصا منذ بداية شهر ديسمبر الحالي وحده، فيما شهدت الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها مقتل حوالي 30 فردا بين أمنيين وعسكريين.

وكان اللواء محمد الكروي، قائد الفرقة السابعة، يقود عملية اقتحام لأوكار مسلحين ينتمون إلى تنظيم القاعدة في غرب الأنبار حين تعرض لهجوم مباغت من قبل انتحاريين قتل فيه مع أربعة ضباط آخرين كبار وعشرة جنود. واعتبر الحادث ضربة موجعة للقوات المسلحة العراقية، ومبعث حرج شديد لحكومة المالكي التي علقت آمالا كبيرة على العملية العسكرية الواسعة بغرب الأنبار لتكون منعرجا في الحد من العنف المتصاعد. وقال مراقبون إن حكومة نوري المالكي رمت بآخر أوراقها في العملية وفشلت.

30 عسكريا وأمنيا قتلوا في ظرف ثلاثة أيام

وكانت وزارة الدفاع العراقية نشرت بيانا ذكرت فيه أنه «نتيجة لورود معلومات بقيام تنظيم القاعدة الإرهابي بفتح معسكرات لتدريب عناصره على صنع العبوات والأحزمة الناسفة وتفخيخ العجلات تيسرت معلومات استخباراتية مؤكدة تفيد بأن عناصر التنظيم قد اجتمعت بأعداد أكثر من ستين إرهابيا في منطقة وادي حوران غرب محافظة الأنبار»، قرب الرطبة.

وأضاف البيان أنه «تمت مطابقة المعلومات من قبل طائرات استطلاع القوة الجوية حيث توضّحت الأهداف بعد تصويرها وقامت بتحديد مواقعها وقصفها من قبل قوة طيران الجيش».

وقامت بعد ذلك قوة من قيادة الفرقة السابعة «بمطاردة الفلول الفارة عبر طرق وعرة وأدت المطاردات إلى انفجار إحدى العبوات بالقوة المطاردة مما أدى إلى استشهاد قائد الفرقة العميد الركن محمد الكروي وعدد من مرافقيه وجرح آخرين».

3