جيش الفتح يتفكك على وقع المتغيرات الدولية إزاء الأزمة السورية

يواجه جيش الفتح تحديات كبيرة في ظل الخلافات التي تعصف بمكوناته خاصة بين جبهة النصرة وحركة أحرار الشام، ويرى محللون أن ما يمر به هذا الجيش هو في حقيقة الأمر انعكاس للتغيرات الجارية في الملف السوري وتبدل في مواقف الداعمين الإقليميين حيال بعض أطرافه.
السبت 2015/10/31
عشرات القتلى في قصف للنظام على دوما

دمشق - تلقي التحولات الدولية إزاء الأزمة السورية بظلالها على فصائل المعارضة، وخاصة جيش الفتح الذي تدعمه تركيا.

ويشهد هذا الجيش الذي هو عبارة عن تحالف بين فصائل إسلامية أبرزها النصرة (فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وحركة أحرار الشام خلافات كبيرة داخله باتت تهدد بانفراط عقده.

وقررت جبهة النصرة مؤخرا تعليق نشاطها في جيش الفتح، متهمة بعض الفصائل المنضوية ضمن التحالف بالتقصير والتهرب من محاربة النظام، في خضوع للأجندات الإقليمية.

ومثلت “معركة حماة” المجمدة حاليا القطرة التي أفاضت الكأس حيث أصرت النصرة على ضرورة بدئها فيما رأت أحرار الشام تأجيلها، الأمر الذي يشير إلى وجود قرار تركي بتعليق المعركة إلى حين انجلاء الأمور واتضاح الرؤية خلال محادثات فيينا.

وأعلن أبو حذيفة، أحد عناصر “لواء الإيمان” التابع لحركة أحرار الشام، نقلا عن قائده “أبو حمزة الحموي”، أمير اللواء، قوله إن “الغلاة من جبهة النصرة قرروا تعليق عملهم مع جيش الفتح تعاطفا مع خروج جند الأقصى منه”.

وكان فصيل جند الأقصى القريب من النصرة قد أعلن مؤخرا انسحابه من جيش الفتح رفضا لطريقة عمل غرفة العمليات الخاصة به.

وزعم أبو حذيفة أن أحرار الشام متمسكة بموقفها من معركة حماة، مشيرا إلى أنها “مصرّة على دخول المعركة، ولو لم يبق سواها في جيش الفتح”. وقال القيادي في الحركة “أرجو من الله أن تعيد النصرة التفكير بالأمر، والعمل الجماعي خير من العمل الفردي مهما بلغت قوة الفصيل، وجيش الفتح هو خير مثال على ذلك”.

وأحرار الشام هو تنظيم إسلامي مسلح أسسه قياديون سابقون في تنظيم القاعدة في نهاية العام 2011 ونجح في السنتين الماضيتين في استقطاب المزيد من العناصر إلى صفوفه، بفضل دعم المخابرات التركية التي عملت على مدار الأشهر الماضية على التسويق له وتلميع صورته لدى الغرب بعد أن فشلت في ذات المسعى مع جبهة النصرة التي رفضت الخروج من عباءة القاعدة.

وعلى عكس النصرة اتسم هذا التنظيم بالبراغماتية ويظهر ذلك جليا من خلال اللقاءات التي أجرتها قياداته مع وسائل إعلام غربية، حيث حرص على تبيان أنه متمايز عن القاعدة وأنه ليس متشددا كما هو معروف عنه.

يتوقع المحللون أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من التعاون العسكري بين داعش والنصرة في عدة جبهات

كما دخلت حركة أحرار الشام في مفاوضات مع مسؤولين إيرانيين حول هدنة بمدينة الزبداني بوساطة تركية، في خطوة ترمي من ورائها إلى التأكيد أن بإمكانها الجلوس والتحاور مع المناوئين.

وتحاول اليوم تركيا في محادثات فيينا إقناع الروس والغرب بأن أحرار الشام حركة معتدلة وبإمكانها المشاركة في أي تسوية في سوريا على غرار الجيش السوري الحر.

هذا الأمر تلتمس منه جبهة النصرة تهديدا حقيقيا لأنها تدرك أن ما يحصل اليوم من مخاض في العواصم الغربية يستهدف وجودها وهي تنظر إلى أحرار الشام بريبة كبيرة لأنها قد تولى عليها مستقبلا.

فالنصرة موجودة على لائحة المجموعات الإرهابية في عدد من الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي فإن استهدافها أمر وارد جدا في حال تم التوصل إلى اتفاق بين الدول الغربية والإقليمية حيال الأزمة ومواجهة الإرهاب في سوريا.

وقد بدأت النصرة فعليا في اتخاذ جملة من الخطوات لحماية نفسها ومنها سحب نفسها تدريجيا من جيش الفتح الذي باتت لا تأتمن مكوناته وبخاصة أحرار الشام، والتقارب مع تنظيم الدولة الإسلامية. وسجل هذا التقارب في محافظة حلب وتحديدا في ريفها الشرقي والشرقي الجنوبي حينما شاركت عناصر من النصرة وداعش معا في قتال القوات الحكومية وتمكنا من قطع طريق رئيسي للنظام.

وأمس الجمعة، صرح رئيس إدارة العمليات الرئيسية لهيئة الأركان العامة الروسية أندريه كارباتوف أن مسلحي جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية أعلنا الاتحاد في محافظة حماة السورية.

وقال كارباتوف “في ظل تقدم الجيش السوري في محافظة حماة، قرر قادة جبهة النصرة الاتحاد مع داعش”.

هذا التقارب بين داعش والنصرة سجل كذلك في ريف درعا، حيث كشفت مصادر من المعارضة السورية مؤخرا أن فرع القاعدة في سوريا بدأ في إجراء اتصالات صلحية مع فصيل “شهداء اليرموك” الذي أعلن مبايعته لزعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي.

والعلاقة بين النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، لطالما كانت متوترة وقد حصلت بينهما مواجهات مسلحة في عدة جبهات، في إطار الصراع على النفوذ.

إلا أنهما اليوم يستشعران الخطر في ظل التدخل الروسي الذي يرى بضرورة قتال الطرفين معا، كما أن الجو الدولي السائد يتجه إلى تبني الأمر.

ويتوقع المحللون أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من التعاون العسكري بين داعش والنصرة في عدة جبهات.

وفي ظل تغير التحالفات بتبدل مزاج الداعمين يبقى النظام الوحيد المحافظ على حلفائه على الأقل في الفترة الحالية. وأمس شنت قوات النظام هجوما جويا على مدينة دوما، أوقع أكثر من 140 قتيلا ومصابا، في رسالة بدت موجهة إلى المجتمعين في فيينا.

ويصر النظام على اعتبار أن كل الذين يقاتلون إرهابيون، ولا ينفك مؤخرا يردد على لسان مسؤوليه أنه لا بحث في أي تسوية سياسية قبل القضاء على “الإرهاب”.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن “قوات النظام أطلقت أكثر من 12 قذيفة صاروخية على سوق في مدينة دوما في الغوطة الشرقية” ما تسبب بمقتل العشرات.

واتهم الائتلاف السوري المعارض روسيا بقصف دوما.

وأشار في حسابه على موقع تويتر إلى “قصف سوق شعبي في دوما من طيران العدوان الروسي”.

4