جيش الفتح يتلقى ضربة قوية بمقتل قائده أبوعمر سراقب

لا يستبعد محللون أن يكون الهدف من الغارة الجوية التي استهدفت اجتماعا لقيادات جيش الفتح وأدت إلى مقتل أبوعمر سراقب، هو تصفية الوجوه القاعدية في التحالف الذي يضم أبرز الفصائل الإسلامية والجهادية في سوريا.
السبت 2016/09/10
توقيت مناسب

دمشق – تلقى “جيش الفتح”، ضربة قوية بمقتل قائده العسكري أبوعمر سراقب في غارة جوية شمال سوريا، استهدفت اجتماعا له مع قيادات أخرى في ريف حلب.

ويأتي مقتل أبوعمر سراقب، المعروف أيضا باسم أبوهاجر الحمصي في وقت خسر فيه جيش الفتح إحدى أبرز المعارك في سوريا، التي يخوضها منذ أكثر من شهر في جنوب مدينة حلب بعدما تمكن الجيش السوري من إعادة فرض الحصار على الأحياء الشرقية من المدينة.

وأعلنت جبهة فتح الشام، النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة، على حسابها على موقع تويتر مساء الخميس مقتل القائد العام لتحالف جيش الفتح في غارة جوية بمحافظة حلب.

وجاء في تغريدة على حساب التنظيم الجهادي “استشهاد القائد العام لجيش الفتح الشيخ أبوعمر سراقب إثر غارة جوية في ريف حلب”، من دون إضافة تفاصيل.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل أبوعمر سراقب وقيادي آخر في جيش الفتح هو أبومسلم الشامي في قصف جوي لـ”طائرات حربية مجهولة لا يعلم ما إذا كانت روسية أم تابعة للتحالف الدولي أم للنظام، استهدفت مقرا كان تجتمع فيه قيادات بارزة في جيش الفتح بريف حلب”.

وتزدحم الأجواء السورية بالطائرات الحربية، فإلى جانب طائرات النظام السوري، بدأت روسيا حملة جوية دعما للجيش السوري في نهاية سبتمبر، كما يشن التحالف الدولي غارات ضد الجهاديين منذ سبتمبر 2014.

وتقول مصادر مقربة إن المؤشرات الأولية تفيد بأن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية هو من يقف خلف العملية.

وأتت هذه الضربة الموجعة لجيش الفتح قبيل اجتماع لوزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف احتضنته مدينة جنيف السويسرية لبحث النقاط العالقة بشأن اتفاق نهائي لحل الأزمة السورية.

وترجح المصادر أن يكون هدف واشنطن من عملية قتل أبوعمر سراقب، هو توجيه رسالة إلى موسكو أن بإمكانها لعب دور أكبر في محاربة الإرهاب في سوريا ليس فقط ضد داعش بل أيضا ضد الفصائل المتشددة المحسوبة على تنظيم القاعدة، في المقابل فعلى روسيا التعاون في مجالات أوسع منها إرساء هدنة طويلة الأمد، وفك الحصار عن المدن المحاصرة على غرار حلب (شمالا) وإيصال المساعدات التي توقفت منذ شهر تقريبا، ثم إطلاق مفاوضات بين النظام والمعارضة.

ولا يغفل محللون عن جزئية مهمة قد تكون خلف عملية قتل القائد العسكري لجيش الفتح، وهي وجود توجه للتخلص من القيادات القاعدية في جيش الفتح.

ويذكر هؤلاء بالعملية التفجيرية الغامضة التي استهدفت اجتماعا لأبرز قيادات حركة أحرار الشام عام 2014 وأدت إلى مقتل حوالي 50 قياديا من التنظيم، وجلهم محسوب على القاعدة.

وقد وجهت قيادات في أحرار الشام، آنذاك اتهامات للولايات المتحدة بالوقوف خلف العملية. ويعدّ جيش الفتح التحالف الأبرز ضد النظام السوري، ويجمع فصائل إسلامية، أهمها حركة أحرار الشام و”فيلق الشام”، وجبهة فتح الشام التي يقودها أبومحمد الجولاني.

وقد تأسس جيش الفتح عام 2015 وتمكن في العام ذاته وبقيادة أبوعمر سراقب من فرض سيطرته الكاملة على محافظة إدلب في شمال غرب البلاد.

ويلقب أبوعمر سراقب فضلا عن ”أبوهاجر الحمصي” بـ”أبوخالد لبنان”، وهو من مؤسسي جيش الفتح بالإضافة إلى كونه من بين أهم المسؤولين العسكريين في جبهة فتح الشام.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن “بشكل قطعي هذه أكبر خسارة لجيش الفتح وجبهة النصرة في سوريا”. وأعرب عدد من الموالين للجهاديين على تويتر عن حزنهم لمقتل سراقب، الذي قال الباحث في معهد الشرق الأوسط شارلز ليستر إنه كان أيضا القائد العسكري العام لجبهة فتح الشام.

وبحسب ليستر فإن القصف الجوي الذي قتل فيه القيادي الجهادي استهدف اجتماعا “كان يجري فيه التخطيط لهجوم مضاد لفك الحصار الجديد على حلب”.

ورأى ليستر في مقتله “ضربة تنظيمية من دون شك لجبهة فتح الشام بسبب دوره الرئيسي في تحقيق الانتصارات العسكرية في إدلب وحلب”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه “سيكون لدى التنظيم بالتأكيد بديلا عنه”. وبحسب الخبير في الشأن السوري بجامعة أدنبرة توماس بييريه “من دون شك ستكون عواقب مقتله سياسية أكثر منها عسكرية، لأن الجماعات الجهادية عادة ما تحضر قيادات بديلة”.

2