جيش المالكي يغادر الحدود مع السعودية ويحتمي بالميليشيات

الجمعة 2014/07/04
قوات المالكي تنهار بشكل يثير العديد من الشكوك

بغداد – كشف شريط فيديو مسرب على لسان أحد قوات حرس الحدود العراقي أن لديه أوامر بإخلاء تمركزه على الحدود مع السعودية، يأتي هذا فيما يستنجد هذا الجيش بالميليشيات الطائفية للتغطية على عجزه عن حماية المدن ومواجهة مسلحي العشائر.

وظهر منتسب لقوات الحدود العراقية في شريط فيديو، وهو يقول إن الجنود العراقيين وقوات حرس الحدود تلقوا أوامر بترك مواقعهم دون تبرير لهذه الخطوة، وهو ما يعيد إلى الأذهان الانسحاب المفاجئ والغريب لقوات المالكي من الحدود مع سوريا، وخاصة فرارها أمام ثوار العشائر في مدن مهمة مثل الموصل.

لكن اللواء قاسم عطا المتحدث باسم الجيش العراقي نفى هذه الأنباء وقال إن هدفها التأثير على الروح المعنوية للجنود

وأضاف أنه “لا صحة لهذا الخبر والقوات العراقية موجودة على طول الشريط الحدودي بين العراق والسعودية باستثناء بعض الأشخاص الذين يتقاضون الرشوى لينسحبوا”، دون أن يسمي هؤلاء الأشخاص أو الجهات التي تدفع لهم الرشاوى.

بالتوازي، قالت قناة “العربية” إن السعودية نشرت 30 ألف جندي على حدودها مع العراق بعد انسحاب الجنود العراقيين.

وقال مراقبون إن قوات المالكي تنهار بشكل غير متوقع، وعزوا ذلك إلى تركيبتها الطائفية فضلا عن أن اختيار القيادات العليا والمتوسطة كان يعتمد أسلوب المحسوبية والمحاباة، ولا يحتكم للخبرة والكفاءة.

وفي ظل عجزه عن المواجهة، بدأ جيش المالكي يستنجد بالميليشيات الطائفية للدفاع عن المواقع التي ما تزال تحت سيطرته، أو لاستعادة مناطق من أيدي المسلحين.

وأشار المراقبون إلى أن الميليشيات التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية قد تنجح في وقف زحف مقاتلي العشائر، إلا أن منح هذه الميليشيات دورا عسكريا في الوقت الحالي قد يظهر في المستقبل أن الحكومة استبدلت خطرا أمنيا بخطر أمني آخر.

وقال جون دريك المحلل في مجموعة “اي كي ايه” الاستشارية الأمنية البريطانية “عندما اكتسبت الميليشيات في السابق القوة كان عليها أن تتواجه مع بغداد (…) لكن الفارق أن الحكومة لا تتمتع اليوم بالدعم العسكري الأميركي ذاته”.

ويشير دريك بذلك إلى حملة “صولة الفرسان” التي قامت في العام 2008 على معارك ضارية ضد الجماعات المسلحة الشيعية وعلى رأسها جماعة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في عدة مناطق من العراق بينها بغداد والبصرة.

ويخشى مراقبون من أن يقود بروز الجماعات المسلحة الشيعية من جديد نحو شرخ أكبر بين الحكومة ذات الخلفية الطائفية والسنة الذين يسكنون غالبية المناطق التي سقطت في أيدي مسلحي العشائر.

وشهد العراق بين عامي 2006 و2008 حربا طائفية بين السنة والشيعة قتل فيها الالاف وقادتها فرق موت من الطرفين.

واعترف النائب حاكم الزاملي المنتمي إلى كتلة الأحرار التي تمثل التيار الصدري في مجلس النواب بأن ميليشيا “سرايا السلام” تتواجد حاليا في سامراء.

ويرى دريك أن “إعادة انبثاق الميليشيات الشيعية سيثير قلق المجتمع السني على اعتبار أن هذه الجماعات كانت متورطة في الاقتتال الطائفي”، مضيفا “سيصعب هذا الأمر على الحكومة والمجتمع الدولي دفع السنة نحو حوار مثمر وسيسيس المجتمع العراقي بشكل أكبر”.

وتعتبر جماعة “عصائب أهل الحق” التي كانت في السابق جزءا من “جيش المهدي” إحدى أبرز الميليشيات التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية خصوصا في ديالى وشمال شرق بغداد، بحسب مسؤولين أمنيين.

1