جيش عربي موحّد: تحديات كثيرة تحول دون تحويله إلى حقيقة

الخميس 2015/02/26
أميركا تدرك أن تحالفا عسكريا عربيا يعني انسحاب نفوذها ومكانتها في المنطقة

تحدّث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في أحدث خطاب له، عن الحاجة إلى قوة عسكرية عربية مشتركة تنمو كل يوم لمواجهة تهديدات التشدُّد الإسلامي. وأشار السيسي خلال ظهوره على التليفزيون المصري للحديث عن الضربات الجوية على معاقل الإرهاب في ليبيا، إلى أن “الجيش المصري ليست لديه مصلحة في غزو أو مُهاجمة دول أخرى، ولكن الجيش سُدافع عن المصريين، وكذلك المنطقة إذا لزم الأمر، وذلك بالتنسيق مع أشقائنا العرب”.

وكثرت في الآونة الأخيرة الدعوات إلى انشاء قوة دفاعية عربية مشتركة وتفعيل اتفاقيات الجامعة العربية في هذا السياق؛ ووفق عماد جاد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فإن قادة المنطقة العربية في حاجة إلى إنشاء قوة عسكرية عربية لمواجهة خطر التشدُّد الإسلامي والجماعات المسلحة في المنطقة.

وتابع أنه توجد تقارير صحفية، تؤكد أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والكويت والأردن، تبحث منذ أشهر إنشاء حلف عسكري لمواجهة المسلحين الإسلاميين، مع إمكانية تفعيل قوة عربية مُشتركة للتدخُّل في أنحاء الشرق الأوسط.
عماد جاد: الناتو العربي يجعل الدول العربية قادرة على حل مشاكلها دون تدخلات

ويوضح جاد، أن تشكيل تحالف عربي تحت “الناتو العربي”، يعزّز من مكانة الدول العربية، ويجعلها قادرة على حل مشاكلها دون تدخُّلات خارجية، لاسيما وأن الغرب أو حلف شمال الأطلسي لديه مطامع في تفكيك الدول العربية، وما يحدث في ليبيا من فوضى وتنامي قوة الميليشيات المسلحة، دليل على رغبة الغرب في تدمير المنطقة.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تدرك أن تحالفا عسكريا عربيا يعني انسحاب نفوذها ومكانتها في المنطقة، لاسيما وأن الجيش العربي الموحّد سيمتد من المحيط الأطلسي إلى العراق.

من جانبه، أشار طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن إنشاء قوة عسكرية عربية تحت قيادة مشتركة، يحسّن تدفّق وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما يسمح لجميع الدول العربية بالتنسيق والاستجابة السريعة لمواجهة زيادة تدفّق الجهاديين إلى المنطقة بسبب الأزمة السـورية.

ويوضح أن الجيوش العربية مدرّبة جيدا، وتمتلك معدات عسكرية مُتطورة، ما يؤهلها لمواجهة تهديدات المنطقة، بالإضافة إلى وجود المال اللازم من دول الخليج لتمويل العمليات العسكرية في أيّ دولة عربية.

واستطرد قائلاً “لكن توجد إشكالية الصيانة والخدمات اللوجيستية، فالغرب قد ينزعج من تكوين لوبي عسكري عربي، ويحجم عن تقديم الصيانة اللازمة للمُعدات العسكرية أو قطع الغيار، فرغم أن الجيوش العربية تفعل كل شيء، إلا أنها تقف بعيدا جدا عن الصيانة وقطع غيار المعدات العسكرية، نظراً لأن المنطقة برمتها تعتمد على الولايات المتحدة الأميركية في نظام التسليح الخاص بها”.

ويوضح أن تشكيل الجيش العربي يتطلب موافقة جامعة الدول العربية وليس مجلس الأمن، لأنه سيكون جيشا قاصرا على التدخُّل الفوري في أيّ دولة عربية تواجه خطرا يُهدّد الأمن والسلم الإقليميين.

6