جيل الألفية.. الرهان الحقيقي لمؤسسات الإعلام الكبرى

أصبحت مؤسسات الإعلام العالمية تهتم بتقديم محتوى إعلامي يجذب جيل الألفية أو الشباب، الفئة الأكثر إقبالا على الإعلام الرقمي والتي تتزايد كل يوم بسرعة هائلة، وتعتمد على تفضيلات الأصدقاء على شبكات التواصل الاجتماعي للتفاعل معه.
الجمعة 2016/03/11
كل من يمكنه الحصول على انتباه الناس يصبح منافسا

كاليفورنيا - استطاعت وسائل الإعلام الكبرى التعامل مع التحدي الجوهري، بتقديم محتوى مميز يغري جيل الألفية الجديدة، والذي يمثل أكثر من 20 مليون شخص من جمهور واشنطن بوست ونيويورك تايمز، إلا أن مؤسسات الأخبار الناشئة هي الرائدة الحقيقية في بناء محتوى خصيصا لهذه المجموعة من الشباب، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة.

وتركز شركة “ناو ذيس نيوز”، التي تمولها الهافينجتون بوست ومقرها نيويورك، ولديها أكثر من مليوني متابع على فيسبوك جهودها على المحتوى الموزع وتختصر رسالتها في عبارة على صفحتها الرئيسية تقول فيها “الصفحة الرئيسية، تبدو كلمة قديمة. اليوم تعيش الأخبار حيث تعيش أنت”.

ويوضح ميشيل شاجوري، المنتج المنفذ في قناة أيه جي بلس، الإخبارية على الإنترنت، والتي يزيد عدد متابعيها على فيسبوك عن الثلاثة ملايين قائلا “عدد الناس الراغبين في الذهاب للصفحة الرئيسية للبحث عن الأخبار يصبح أقل شيئا فشيئا”. ويضيف أن “المستهلكين الأكبر سنا يتابعون المواقع المعتادة مثل نيويورك تايمز أو بي بي سي. أما جيل الألفية فليس لديه تلك العادات، حيث يذهب إلى تويتر أو فيسبوك لمعرفة ما الذي يوصي به الآخرون، أو الصفحات التي يشتركون فيها”.

وبحسب تقرير للكاتبة جيني مانريكي، تناولت فيه شهادات خبراء في الإعلام حول أفضل الطرق للوصول إلى جمهور الألفية المتزايد. نقلته شبكة الصحافيين الدوليين، يعتبر أليكسيس مادريجال، مدير مكتب فيوجين في وادي السيليكون، أن صناعة الإعلام هي “لعبة اهتمام”.

ويضيف مدير فيوجين، التي تصل إلى أكثر من 8.5 مليون زائر فريد شهريا، الكثير منهم من جيل الألفية، “كل من يمكنه الحصول على انتباه الناس، يصبح بالضرورة منافسا لوسائل الإعلام”. ويشير إلى “أن أكبر تغيير في هذا العالم الرقمي هو أننا فقدنا السيطرة على وسائل توزيع عملنا”.

المستهلكون الأكبر سنا يتابعون مواقع الصحف أما جيل الألفية فيذهب إلى تويتر لمعرفة ما يوصي به الآخرون

وبدوره يقول مايكل رايلي، رئيس تحرير تايم لاين، وهي شركة ناشئة دُشنت في يناير 2015، لتظهر الحقائق التاريخية الغامضة المتعلقة بالقضايا الراهنة في وسائل الإعلام الرئيسية، “عندما بدأنا تايم لاين كشركة، لم نعتبر أنفسنا منتجي فيديو”. ويضيف، “الناس يستجيبون حقا إلى المحتوى المرئي. جمهورنا على المنصات الاجتماعية تصاعد بسرعة كبيرة”.

وعندما استحدث فيسبوك خاصية تشغل الفيديو من دون صوت، بدأت مؤسسات الأخبار الناشئة في بناء محتواها من حوله، فمنها الكثير من النصوص على الشاشة، وترجمات وموسيقى في الخلفية، ورسوم متحركة، ورسومات غرافيك، ومحتوى مقتضب بشكل عام.

وأوضح شاجوري، “في أيه جي بلس تعلمنا أن الفيديوهات القصيرة التي لا تزيد عن دقيقتين، تنجح بشكل كبير على فيسبوك”. وأضاف “عندما يتعلق الأمر بتويتر، فالصور والفيديوهات الخام (مثل بيريسكوب) تعمل على نحو أفضل. وبالنسبة إلى يوتيوب، فالمادة يتم إنتاجها أكثر بما في ذلك وثائقيات قصيرة تصل إلى عشر دقائق. هذا يظهر لنا أي أشكال تنجح في كل منصة”.

ويبرز فرق شاسع بين المراهقين وجيل الألفية الأكبر ممن هم في أواخر العشرينات أو الثلاثينات. فالمراهقون يعتمدون على الهاتف المحمول بشكل شبه كلي في استهلاكهم، لذلك فوجود موقع عظيم على الإنترنت للهاتف المحمول، لا يقل أهمية عن فهم كيفية عمله على المنصات المختلفة. وتم تصميم التطبيقات الناجحة لجيل الألفية مثل إينستغرام، وفاين، وسناب شات بشكل أساسي للمحمول.

ويقول رايلي من تايم لاين، الذي قدمته شركة أبل مرتين باعتباره “أفضل تطبيق”، “جزء كبير من الزيارات (ترافيك) للتطبيق تأتي من خلال منصات الهاتف المحمول، رغم أن الناس يستطيعون الوصول إليه من خلال الكومبيوتر المكتبي”.

وأضحت فيوجين منذ ديسمبر الماضي، واحدة من عدد قليل من الناشرين الذين يمتلكون قناة على منصة سناب شات ديسكوفر في نسخته للولايات المتحدة. ويستخدم سناب شات الفيديوهات المصورة عموديا بما يتناقض مع الأفكار التقليدية لخبراء تصوير الفيديو، وأصبح لها شعبية كبيرة جدا مع جيل الألفية، إلى درجة أنه حتى مرشحي الرئاسة الأميركيين مثل بيرني ساندرز انضم إلى المنصة للوصول إلى الناخبين الذين يصوتون للمرة الأولى.

سناب شات يستخدم الفيديوهات المصورة عموديا بما يتناقض مع الأفكار التقليدية لخبراء تصوير الفيديو، وأصبح لها شعبية كبيرة جدا مع جيل الألفية

ويقول الخبراء إن الشخص العادي من جيل الألفية يرغب في سماع لهجة أو رأي يسمح له بالتفاعل مع الخبر بدلا من مجرد معرفة جانبي القصة.

ويشير شاجوري، إلى أنه “عندما تظهر في تغذية الأخبار (نيوز فييد) الخاصة بشخص ما، فأنت تنافس زفاف صديقه”. ويضيف، “نحن نفكر دائما، هل هم مهتمون بالقصة؟ ما هو الأمر الموجود في القصة الذي يمكن أن يشعر الجمهور أنه ذو صلة به؟”.

ويستشهد مادريجال بالتحقيق الاستقصائي الذي قامت به فيوجين في قصة الحبس الانفرادي للأحداث، ويقول “الإعلام يعلم ما الذي يمكنه القيام به من ناحية تعبئة الناس. نحن نكون أفضل عندما نلعب دور مساند في فضح الظلم، ثم نترك الناس تتحرك كما تريد، على الرغم من أننا نشارك في بعض الأحيان”.

ويتفق المحررون على أن كسب تفاعل الجمهور والحفاظ عليه أصبحا مقاييس أكثر أهمية. وبرأي شاجوري “نحن نريد التأكد من أن الناس التي تنقر على الفيديوهات تشاهدها بأكملها وتشاركها”. ويضيف “كما أننا نتطلع إلى معرفة ما إذا كانت هناك محادثة ثاقبة وذكية حول المحتوى”.

وبما أن جيل الألفية ليس جمهورا موحدا، فهناك مجال لرواية قصص متنوعة. ويمكن أن تكون المواد التي تنتشر بكثافة مفاجئة. فمن القصص التي حققت استجابات عظيمة مقال كتبه نجم اليوتيوب جابي دان حول ديناميكيات الشهرة والثروة (فيوجين) وفيلم وثائقي قصير عن انحسار بحر سالتون (أيه جي بلس). وتدخل فيوجين صوت جيل الألفية في تحقيقاتها كذلك، من خلال زمالة “انهض: اجعل صوتك مسموعا”، وهو برنامج تدريبي على الصحافة لمدة سبعة شهور للشباب من سن 18 إلى 25 في كاليفورنيا.

18