جيل الفيلة الذهبي يرحل بإخفاق جديد في مونديال 2014

الجمعة 2014/06/27
بلاد السامبا "مقبرة" الفيلة الإيفوارية

فورتاليزا- ودع المنتخب الإيفواري جيلا ذهبيا رافقته الخيبات ولازمه الفشل، بخروجه من الدور الأول لمونديال البرازيل الذي يعتبر مقبرة الفيلة.

واصل الجيل الذهبي لمنتخب ساحل العاج إخفاقه الذريع في التظاهرات الكبرى بخروجه المخيب من الدور الأول للنسخة العشرين من نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليا في البرازيل إثر الخسارة في الوقت القاتل أمام اليونان 1-2 في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة الثالثة.

دخل المنتخب الأفريقي مرشحا بقوة لحجز بطاقته إلى الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه في مشاركته الثالثة على التوالي، وكان مصيره بين يديه قبل الجولة الثالثة والأخيرة بل حتى آخر دقيقتين من الدقائق الثلاث من الوقت بدل الضائع أمام اليونان، فخسر بركلة جزاء “لعينة” وكانت الحصيلة خروجا مخيبا واستقالة المدرب (الفرنسي صبري لموشي)، ولاعبين صاعدين أكد العرس العالمي قلة خبرتهم ومحدودية خيالهم.

وبالتأكيد نهاية الجيل الذهبي لأن أغلب ركائز الجيل الذهبي تخطوا الثلاثين، وفي مقدمتهم دروغبا الذي سيبلغ سن السابعة والثلاثين في 11 مارس المقبل، والذي لم يعد ذلك “البعبع” الذي يخيف خطوط دفاع المنتخبات المنافسة كما كان في السابق، وحارس المرمى بوباكار باري (34 عاما) وديدييه زوكورا (33 عاما) وحبيب كولو توريه (32 عاما).

عموما، حضر ساحل العاج إلى البرازيل بطموحات كبيرة، لكنه ترك أهم تظاهرة رياضية في العالم وهو بصدد إعادة بناء جيل جديد يحقق ما عجز عنه الجيل الذهبي.


الثالثة غير ثابتة


كان لمنتخب ساحل العاج عذر عندما خرج من الدور الأول للنسختين الأخيرتين، إذ وقع في مجموعتين صعبتين (المجموعة الثالثة إلى جانب الأرجنتين وهولندا وصربيا عام 2006، والمجموعة السابعة إلى جانب البرازيل والبرتغال وكوريا الشمالية عام 2010 في جنوب أفريقيا)، لكن الأمر كان مختلفا في النسخة الحالية في البرازيل حيث وقع في مجموعة في المتناول إلى جانب اليابان وكولومبيا واليونان، لكن الثالثة لم تكن ثابتة لزملاء دروغبا وأهدروا فرصة التأهل للمرة الأولى في تاريخهم وفشلوا في أن يصبحوا سادس منتخب من القارة السمراء يبلغ الدور الثاني بعد المغرب والكاميرون ونيجيريا والسنغال وغانا.

اخفاقات ساحل العاج ارتبطت بإدارة فنية فرنسية، فبعد ميشال وجيلي وخاليلودزيتش، جاء الدور هذه المرة على لموشي

وما يزيد من حدة آلام وأوجاع خيبة أمل منتخب “الفيلة” هو أن المنتخب الخصم في الدور ثمن النهائي هو كوستاريكا الذي كان في المتناول. المدرب لموشي تحدث قبل مباراة الثلاثاء عن لاعبين يرغبون في “دخول التاريخ”.

كان الباب مشرعا أمامهم لتحقيق ذلك بيد أنهم وقفوا مكتوفي الأيدي عقب تسجيل هدف التعادل وخسروا في النهاية فاشلين في محو صفة “المنتخب الذي لم يفز بأي شيء” والتي التصقت بهم منذ أكثر من 8 سنوات وتحديدا منذ خسارة نهائي كأس الأمم الأفريقية عام 2006 أمام مصر المضيفة بركلات الترجيح.

لعنة ركلات الترجيح لحقت الفيلة في نهائي الكأس القارية عام 2012 عندما خسروا أمام زامبيا، علما وأن المنتخب العاجي كان يدخل دائما مرشحا بقوة للظفر باللقب القاري لكنه يخرج خالي الوفاض (نصف النهائي 2008 في غانا، وربع النهائي في نسختي 2010 و2013).

حضر رئيس مجلس النواب العاجي إلى البرازيل ليعلن مضاعفة مكافآت اللاعبين في حال التأهل إلى الدور الثاني، فيما لم يتوقف لموشي عن الإشادة باحترافية اللاعبين معربا عن أمله في أن ينجحوا في “حصد ثمار ما زرعوه في العامين الأخيرين”. ولكن كل هذا كان في طي النسيان عقب المباراة وكانت المنطقة المختلطة مسرحا لإعلان المدرب استقالته وخيبة أمل كبيرة لأغلب اللاعبين.


حصيلة مقلقة


كانت الحصيلة الفردية في المونديال البرازيلي مقلقة، فبعد 3 مباريات، من الصعب القول إن أفكار اللعب والإيجابيات كانت قليلة. فمثلا، تألق المدافع الواعد سيرج أورييه (21 عاما) في المباريات الثلاث وأكد أن مستقبلا رائعا في انتظاره، وفي خط الهجوم، أبدى جرفينيو حماسا كبيرا وكان يعطي نفسا إضافيا للمنتخب العاجي رغم أنه لم يخلق فرصا حقيقية عدة للتسجيل.

ديدييه دروغبا ويايا توريه اللذان وصلا إلى البرازيل متأثرين بالإصابة، كانا بعيدين كل البعد عن مستواهما المعهود. لم يرغب دروغبا في التحدث إلى وسائل الإعلام في المنطقة المختلطة واكتفى بابتسامة. الأكيد أنه خاض الكأس العالمية الأخيرة في مسيرته، لكن هل سيبقى حتى كأس الأمم الأفريقية المقبلة في المغرب مطلع العام الحالي؟.

زملاء دروغبا أهدروا فرصة التأهل للمرة الأولى وفشلوا في أن يصبحوا سادس منتخب من القارة السمراء يبلغ الدور الثاني

في المقابل، لم يلعب توريه سوى بـ50% من مؤهلاته البدنية، ولم يقو على القيام بأكثر من 3 انطلاقات سريعة في المباراة الواحدة، واكتفى في أغلب الفترات بالركض ببطء. أما المهاجم سولومون كالو، فلم يكن له أي تأثير إيجابي على أسلوب لعب منتخب بلاده في جميع المباريات حتى عندما دخل بديلا في المباراة الثانية أمام كولومبيا.

أما خط الوسط الدفاعي، فـ”حدث ولا حرج” بالنظر إلى التمريرات الخاطئة لشيخ تيوتيه وجوفروي سيري دييه، فضلا عن خسارتهما كرتين حاسمتين أمام كولومبيا واليونان على التوالي.

وللمفارقة فإن إخفاقات ساحل العاج ارتبطت بإدارة فنية فرنسية، فبعد هنري ميشال عام 2006 (المونديال وكأس الأمم الأفريقية) وجيرار جيلي عام 2008، ووحيد خاليلودزيتش عام 2010 (أمم أفريقيا فقط كونه أقيل قبل العرس العالمي وتم التعاقد مع السويدي غوراز زفن اريكسون)، جاء الدور هذه المرة على لموشي.

أعرب جيرفينيو مهاجم المنتخب الإيفواري عن صدمته الكبيرة بعد الخسارة أمام اليونان بهدفين لهدف في الجولة الأخيرة من المجموعة الرابعة ليودع كأس العالم التي تستضيفها البرازيل حاليا بعد احتلاله المركز الثالث بثلاث نقاط خلف اليونان الثاني بأربع نقاط ليتأهل رفقة كولومبيا الأول بـ 9 نقاط في المجموعة الرابعة. وأضاف جيرفينيو أنه يشعر بخيبة أمل كبيرة بعدما كان الحلم في أيديهم وهم متعادلون بهدف لكل فريق، لكن كرة القدم لا تعترف بذلك أبدا وكنا نروم التقدم بعيدا في البطولة خاصة بعد الاستعدادات الكبيرة لها.

21