جيل المستقبل في الخليج أكثر استعدادا لقول "لا" لواشنطن

الخميس 2015/05/14
الأمير محمد بن نايف.. عتاب خليجي على أوباما بسبب الموقف من الدور الإيراني في المنطقة

واشنطن - قالت مصادر دبلوماسية إن الرئيس الأميركي باراك أوباما يولي اهتماما خاصا في قمة كامب ديفيد بالجيل الجديد من القادة الخليجيين سواء في السعودية أو الإمارات أو قطر لأنهم سيستلمون دفة القيادة خلال السنوات القادمة، وسيكون من المهم الاستماع إليهم ومعرفة طريقة تفكيرهم، وخاصة نظرتهم إلى العلاقات المستقبلية مع واشنطن.

ويقول محللون وخبراء في ملفات الخليج إن جيل المستقبل في دول مجلس التعاون يحوز على صفات كثيرة، وفضلا عن الحماس والمعرفة بأدق تفاصيل ما يجري حولهم، فإنهم يمتلكون رؤية مختلفة عن القادة الحاليين أو السابقين تتسم بالحسم تجاه ملفات مثل الإرهاب والتمدد الإيراني، وكذلك قناعة قوية بأن العلاقة مع الحلفاء يجب أن تكون متوازنة وتحكمها المصلحة.

ويريد الجيل الجديد من القادة في منطقة الخليج تنويع التحالفات وخاصة في المجال الأمني بدلا من الاعتماد كليا على واشنطن، وأنه ربما يكون أكثر استعدادا لنطق كلمة “لا” للحليف الرئيسي.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان (79 عاما) أحدث ضجة عندما قال إنه سيوفد ولي عهده الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحضور القمة بدلا عنه مما أثار مخاوف من أن يكون السبب غضبا خليجيا من السياسات الأميركية.

وسيكون أمير الكويت البالغ من العمر 85 عاما هو الوحيد من الجيل القديم من قادة مجلس التعاون الذي يحضر قمة كامب ديفيد. وسيحضر القمة أيضا أمير قطر الذي يحكم بلاده منذ أقل من عامين.

وتبدو فروق دقيقة بين قادة الخليج الجدد وسابقيهم. فقد تعلموا في عالم تنتقل فيه المعلومات بالوسائل الحديثة بقدر ما تعلموا من القيم التقليدية في منطقة أصبح الاستقطاب فيها مذهبيا لا استقطاب الحرب الباردة.

وولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف (55 عاما) والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي (54 عاما) من الوجوه المألوفة للمسؤولين عن رسم السياسات في واشنطن، غير أن المسؤولين الأميركيين أقل معرفة بالاثنين الآخرين.

ويعد الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي (30 عاما) وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (34 عاما) وافدين جديدين نسبيا على الساحة الدولية ومازال موقفهما من القضايا الدولية الكبرى محل نقاش.

أما الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة ولي عهد البحرين (45 عاما) فوجه مألوف للدول الغربية.

وقال ثيودور كراسيك المحلل السياسي المقيم في دبي إن من المهم لأوباما أن يقضي وقتا مع القادة الأصغر سنا الذين سيكون لهم نفوذ في السنوات المقبلة وسيمثلون الطرف الآخر في المحاورات مع من يخلفه في الرئاسة.

علي أكبر ولايتي: لن نوقف دعمنا لسوريا وحزب الله والعراق

وأضاف “حتى إذا كانت هناك خلافات فهذا الاجتماع سيرسي أساسا جديدا للعلاقات الخليجية الأميركية في عصر جديد”.

وتوقع المحللون أن يسمع الرئيس الأميركي من ضيوفه الكثير من الصراحة والجرأة حول طبيعة العلاقة بين الجانبين، ففيما تعتقد الولايات المتحدة أن مهمتها حراسة أمن الخليج واحتكار صفقات الأسلحة، فإن الطرف المقابل يبحث عن علاقة متوازنة تقوم على الاعتراف بحق الخليجيين في أن يكون لهم دور إقليمي فاعل اعتمادا على مصالحهم القومية، وألا يرتهن الأمر لحسابات واشنطن مع إيران أو تركيا أو روسيا.

ومن الصعب أن ينجح أوباما في إذابة الجليد وإنهاء أزمة الثقة التي خلفها اتفاق الإطار مع إيران وما سبقه من جلسات تفاوض سرية لم تأخذ فيها واشنطن رأي حلفائها ولا حسبت حسابا لمصالحهم التي غابت تماما عن نص الاتفاق.

وواضح أن المشكلة الأهم ليست إيران، وإنما طريقة التفكير الأميركية التي لا تضع في الحسبان مصالح الخليجيين رغم أن هذه المصالح جزء أساسي من المصالح الأميركية التي بدا أن أوباما تغافل عنها في سعيه للوصول إلى اتفاق مع إيران.

وقال مصطفى العاني المحلل الأمني العراقي “فجوة الثقة مازالت قائمة مع هذه الإدارة، فهل ستفي بوعودها؟ وليس السعوديون وحدهم الذين يشعرون بذلك بل الإمارات وقطر والبحرين”.

ورغم وجود خلافات بين الإدارة الأميركية وحلفائها الخليجيين، فإن إيران ظلت متخوفة من القمة ونتائجها، وأن يتم فيها عقد اتفاقات غير معلومة قد تفشل ما حققته من وعود برفع العقوبات بعد إمضائها الاتفاق الإطار، أو أن تغير واشنطن شروطها في المصادقة على الاتفاق النهائي وأن تشترط تعهدا إيرانيا بوقف إثارة الأزمات في محيطها الإقليمي، وهو ما كشفته أمس تصريحات أوباما.

وانتقد علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة ودول الخليج العربية.

وقال ولايتي في حوار مع صحيفة الفايننشال تايمز إن قمة كامب ديفيد التي ستجمع الرئيس الأميركي باراك أوباما بقادة دول الخليج تمثل أحد مظاهر “الإيرانوفوبيا” مشددا على أنها لن تأتي بأي نتيجة تذكر.

وقال مستشار العلاقات الخارجية الإيراني إن “السعودية لا يمكن أن تعتبر اليمن بمثابة الفناء الخلفي لها، فـ”اليمن بلد مستقل له حضارة قديمة أعرق من حضارة السعودية”.

وأضاف أنه “لا يجب أن تشهد سوريا تكرار سيناريو التدخل السعودي في اليمن، فهناك علاقات استراتيجية تربط إيران بسوريا، وهي علاقات ستستمر”.

وأكد ولايتي على أن بلاده لن توقف دعمها لسوريا أو للبنان، فهناك تعاون وثيق بين إيران وسوريا والعراق ولبنان.

فيما وصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف التصريحات التي أدلى بها أوباما واتهم فيها إيران بأنها “دولة راعية للإرهاب” هي “تكرار لاتهامات خاوية وتهدف إلى تهدئة حلفائه”.

تفاصيل أخرى:

التعاون الأمني الخليجي الأميركي في مدار جديد بشروط مختلفة

قمة كامب ديفيد.. قادة الخليج يفاوضون من موقع قوة

تضييق دبلوماسي خليجي يقلل من خيارات أوباما في قمة كامب ديفيد

1