جيل الهاشتاغ الوجه الجديد للإعلام الرقمي

دراسة جديدة تؤكد أن شريحة جديدة يطلق عليها جيل الهاشتاغ، من مستهلكي المحتوى الإعلامي، معظمهم تحت سن 25 عاما ويفضلون الإعلام الرقمي، وهو ما من شأنه أن يجبر شركات الإعلام على إعادة النظر في المحتوى الذي تقدمه، إذا كانت فعلا تريد البقاء في هذه اللعبة ومواصلة التوسع في الأسواق الناشئة.
السبت 2015/08/01
معظم المستهلكين تحت سن 25 عاما

لندن - ربما هم ليسوا أكثر الأشخاص الذين يستخدمون هواتفهم الذكية وأجهزتهم اللوحية (تابلات) للاستهلاك الإعلامي فحسب، ولكن هم يفضلون بشكل متزايد المحتوى الذي يتم تخصيصه لتلك الوسائل المحمولة، أشرطة الفيديو القصيرة، والألعاب، ونماذج جديدة لتشغيل ملفات الموسيقى.

هذه الملاحظات هي من بين نتائج استطلاع أجرته شركة “براين أند كومباني” لأكثر من 7 آلاف من مستهلكي الفضاء الرقمي في أوروبا والولايات المتحدة ودول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا).

وكشفت الدراسة أن شريحة جديدة من مستهلكي هذا المحتوى، معظمهم تحت سن 25 عاما، ويفضلون الإعلام الرقمي، وهو ما من شأنه أن يجبر شركات الإعلام على إعادة النظر في المحتوى الذي تقدمه وكيفية التوزيع. هؤلاء المستهلكين للدهاء الرقمي يفوقون نظرائهم من المقاتلين الأشداء، وبسرعة اكتسبت صيغ المحتوى ونماذج الأعمال التي تم خلقها لتلبي احتياجاتهم زخما على الرغم من أن أرباح هذه النماذج الجديدة لا تزال مشتتة.

عملية الفهم السريع للأجهزة النقالة، المرتبطة باستمرار وسرعة شبكات التواصل، تجعل من هذا التحول ممكنا. في البلدان المتقدمة، 70 بالمئة من المستهلكين يملكون هواتف ذكية و47 بالمئة منهم يملكون الأجهزة اللوحية (تابلات).

هذه الأرقام أعلى في صفوف الشباب حيث أن 84 في المئة من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما يمتلكون الهواتف الذكية في تلك البلدان. والتحق المستهلكون في البلدان النامية بالركب؛ بسرعة 58 بالمئة منهم موجودون في البرازيل وروسيا و36 بالمئة في الصين والهند قالوا إن كلا منهم يملك على الأقل هاتفا ذكيا واحدا.

هذا المستوى من الاختراق أدى إلى تغيير سريع في طرق استهلاك مستخدمي الإنترنت للإعلام الرقمي. في الاقتصادات المتقدمة، 63 بالمئة من البالغين يشاهدون أكثر من 35 ساعة من الفيديوهات على شبكة الإنترنت، ويستمع 93 بالمئة منهم إلى الموسيقى و34 بالمئة منهم يقرؤون الكتب الإلكترونية.

جيل الهاشتاغ شريحة تضم مستخدمي وسائل الإعلام، الذين يعيشون على وقع شبكات التواصل التي ولدوا معها

وتعتبر النسب المئوية للمستهلكين الأصغر سنا الأعلى حيث أن 87 بالمئة من المستهلكين بين 15 و25 عاما يشاهدون الفيديوهات على شبكة الإنترنت، 98 بالمئة منهم يستمعون إلى الموسيقى و46 بالمئة يقرؤون الكتب الإلكترونية.

وفي الواقع، فإن 20 بالمئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما في الدول المتقدمة يقولون إنهم لم يستخدموا أبدا وسائل الإعلام التقليدية لمشاهدة أشرطة الفيديو، وهو ما يقدر بثلاثة أضعاف عدد المستطلعين الذين يفوق عمرهم 35 عاما.

وأظهرت الدراسة اختلافات أخرى بين المواطنين الرقميين وغيرهم من المستهلكين، الذين معظمهم من كبار السن. حيث يعتمد صغار المستهلكين على حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل أكبر لتحديد محتوى وسائل الإعلام. وقال أكثر من ثلثي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاما في البلدان المتقدمة، إنهم اختاروا الفيديو والموسيقى والكتب بناء على توصيات اجتماعية، مقارنة مع أقل من نصفهم فوق 35 عاما.

ومع ذلك، فإن العمر بمفرده يعد وسيلة ضيّقة جدا لتقسيم الجيل القادم من مستهلكي وسائل الإعلام. فالناس الذين تقل أعمارهم عن 36 عاما قد ينغمسون أكثر في المحتوى الرقمي، ولكن أولئك الذين تفوق أعمارهم 36 عاما فما فوق يتبعونهم بسرعة، لسد الفجوة في مجال استخدام الفيديو والموسيقى والألعاب.

وتسمى هذه المجموعة جيل الهاشتاغ، وهم شريحة جديدة من مستخدمي الإعلام عبر العصور، تضم المواطنين الرقميين الذين يعيشون ويتنفسون على وقع شبكات التواصل التي ولدوا معها، وأغلبيتهم تبنوا الإعلام الرقمي على أنه المصدر أساسي للمعلومة.

وأعادت نماذج من المواطنين الرقميين تشكيل قواعد اللعبة التي تمارسها شركات الإعلام. ففي البداية يتم دائما استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والمحتوى المقدم من المستخدمين والتعهد الجماعي لخلق المحتوى الذي ينشده جيل الهاشتاغ.

ومع عدم وجود إرث مماثل اضطرت شركات مثل نيتفليكس، وسبوتيفي، وتويتش (التي اشترتها أمازون مؤخرا مقابل 970 مليون دولار)، وسوبرسل، وكينغ إلى تغيير قواعد إنشاء المحتوى والتوزيع والتداول.

ولكن يجد العديد من المواطنين الرقميين المضطربين صعوبة في تحقيق الفائدة بشكل مستمر. ففي وسائل الإعلام المخصصة لمشاهدة الفيديوهات على الإنترنت، تستمر شركة سبوتيفي (أرشيف ضخم للأغاني الأجنبية والعربية) في إنشاء وتوسيع مجال تدفق الفيديوهات ونقل الخدمات الإعلانية للمستخدمين لدفعهم نحو الاشتراك.

84 بالمئة من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة يمتلكون هواتف ذكية

وتواصل الشركة المالكة لموقع نيتفليكس (خدمة لبث الأفلام والمسلسلات بأعلى جودة ممكنه عن طريق الإنترنت) الاستثمار في مجال استقطاب المزيد من المشتركين وتوسيع مجال عملها إلى بلدان جديدة، وإحداث جائزة للحاصلين على البرمجة الأصلية.

في المقابل، يواجه ناشرو الألعاب مشكلة مختلفة تتمثل في ارتفاع نسبة الأرباح على شعبية اللعبة الجديدة، ولكن نموها ظل متقلبا. فقد انخفضت إيرادات نجم الألعاب السابق زينغا بنسبة 32 بالمئة في عام 2013، إلى جانب تراجع إيرادات لعبة “إن فارم فيل”، ومنيت ألعاب أخرى تم إطلاقها بخيبة أمل. وتوقف نمو أنغري بيردسماكر روفيو انترتينمنت في العام 2013، وفي العام الماضي اضطرت لخفض هوامش الربح في الوقت الذي تستثمر فيه في محتوى جديد.

ويبدو أن شركات الإعلام التقليدية بحاجة إلى أن تتعلم طرق تشغيل وتحقيق إيرادات جديدة إذا كانت تريد البقاء في هذه اللعبة ومواصلة التوسع في الأسواق الناشئة، حيث أن العديد من المستهلكين الجدد يتعاملون مع وسائل الإعلام عبر الأجهزة النقالة.

أولا، سوف تحتاج إلى الاستثمار في أشكال المواطنين الرقميين. فبعض نجوم اليوتيوب مثل بيو دي باي الذي يملك أكثر من 38 مليون مشترك على حسابه (الفيديو الذي نزله بعنوان أونتي فرييز ‘ضد التجميد’ تمت مشاهدته 9.4 مليون مرة)، يوتيوب سبوت لايت، لديه أكثر من 23 مليون مشترك، وسموش (مجموعة حلقات كوميدية) يتابعه أكثر من 20 مليون مشترك، ويبدو الأمر سهلا للوصول إلى الشهرة العالمية فقط من خلال استخدام كاميرا ويب وغرفة نوم. ولكن عدد قليل من الشركات الإعلامية الكبيرة تعرف كيف تشتغل في بيئة دقيقة الهوامش، على توجهات المجتمع والتجربة في مجال الإنتاج.

واشترت شركة ديزني موقع مايكر ستوديوس بـ500 مليون دولار ليس فقط للوصول إلى 380 مليون مشترك من المتابعين له، ولكن أيضا للاستفادة من خبرة القائمين عليه عبر إنشاء قاعدة تجتذب جمهور المواطنين الرقميين. وينتج مايكر ستوديوس أشرطة الفيديو للقنوات على يوتيوب بما في ذلك تيسا فيولي، بارت بيكر، إيف بولي، كاسم جي، تيموثي دي لاغيتو، بيتر شاكووف ولويد أهلكويستس إيبك راب باتلز أوف هيستوري (ملحمة معارك الراب عبر التاريخ).

وبنفس القدر من الأهمية، تحتاج هذه الشركات إلى التفكير في نماذج مختلفة من الإيرادات. فبالنسبة إلى شركات الإعلام التي اعتادت على تحصيل أكبر الغنائم، لا تبدو نماذج جيل الهاشتاغ جذابة بالنسبة إليها إذ تهيمن نماذج فريميوم “Freemium” حتى وإن كانت اشتراكاتها منخفضة.

وفريميوم تتكون من مزيج لكلمتين إنكليزيتين هما “فري” “Free” وتعني مجاني، و”بريميوم” “Premium”، أي بمعنى المنتج عالي الجودة ومرتفع السعر أيضا.

وينطلق هذا النموذج من الفكرة التي تلخص بإعطاء المستخدم جزءا من المحتوى معلومات، كتب، صوت، صورة، فيديو، ألعاب.. في شكل حرّ ومجاني، وأن يقترح عليه نوعا آخر من المعلومات أو المحتوى يكون أكثر تطورا أو شمولا، ويمتلك ميزات ووظائف أكثر، ولكن لقاء دفع ثمن.

18