جيل متطور من قاذفات الشبح لضمان استمرار التفوق الأميركي

الثلاثاء 2015/11/10
واشنطن ردت على انتقادات المشككين بالكشف عن قاذفات ستضمن لها التفوق

واشنطن- تصاعدت في الفترة الأخيرة الانتقادات الموجّهة للولايات المتحدة الأميركية بشأن سياستها في منطقة الشرق الأوسط والتي أثّرت على الحضور الأميركي الإقليمي والدولي بشكل خاص، ودفعت بعض الخبراء إلى الحديث عن إمكانية انهيار نظام القطب الواحد الذي صنع القوة الأميركية.

وقد جاء ردّ واشنطن على انتقادات المشكّكين في فرص بقائها في صدارة القوى العالمية، مقابل صعود الصين، بأن كشفت عن تطوير سلاح جديد ومتطوّر بشكل كبير سيضمن لها التفوق في ظل بيئة أمنية بالغة التعقيد ومناخ غير مستقر في السياسة الدولية.

وكشفت مؤسسة “ستراتفور للدراسات الأمنية الاستراتيجية” أن سلاح الجو الأميركي، قام مؤخّرا، بتطوير قاذفات جديدة وسط وعود بأنها قادرة على تأمين تفوّق الولايات المتحدة في الحروب الحديثة. ويعتمد تصميم الجيل الجديد من القاذفات بعيدة المدى، التي كشفت عنها مؤخرا شركة نورثروب جرومان للتنمية، على تقنيات لم تكن متاحة في السابق.

وقالت ستراتفور إن الجيش الأميركي قام بتوحيد أفضل تكنولوجيا لديه في حزمة واحدة؛ حيث تجمع القاذفات الجديدة بين استغلال كامل للتكنولوجيا المتوفرة في طائرات الشبح الحالية، إلى جانب برنامج متكامل من الذخائر والتدابير المضادة.

وقد قرر سلاح الجو الأميركي تجميع كل الطائرات المقاتلة في نوع واحد ممهّدا الطريق لجعلها تقوم بالجزء الأهم من عمالياتها؛ لذلك سوف يكون الجيل القادم من الطائرات المقاتلة بعيدة المدى، ركيزة أساسية في استراتيجية الولايات المتحدة لاستعراض قوتها في جميع أنحاء العالم.
سلاح الجو الأميركي يقرر تجميع كل الطائرات المقاتلة في نوع واحد ممهدا الطريق لجعلها تقوم بالجزء الأهم من عمالياته

وتم تصميم أحدث صنف من القاذفات بي-2، الذي تستخدمه القوات الأميركية حاليا قبل نحو 20 عاما. ومنذ ذلك الوقت، تم إدخال أحدث التطورات التكنولوجية على القاذفات مثل بي-52، وبي-1بي، إلا أن النموذج الجديد جمع كل التقنيات في طراز شامل، ممّا سيسمح بالاستفادة الكاملة من أجل استجابة أفضل للاحتياجات الاستراتيجية والعسكرية الحديثة ووفقا للتكنولوجيا المتقدمة.

وبينما الجزء الأكبر من القاذفات الأميركية الحالية من المقرر أن يتم استبداله بحلول العام 2037، فإنه من المتوقع أن تتفوق التطورات التكنولوجية الصينية على سلاح الجو الأميركي بي-2 الأكثر حداثة، وربما يتم ذلك في العام 2020.

ولكن تقديم القاذفات الجديدة طويلة المدى، وعلى وجه الخصوص تكنولوجيا الشبح الأكثر تقدما، من الممكن أن يكون أمرا حاسما في الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في العمليات القتالية التقليدية.

وبصرف النظر عن تكنولوجيا الشبح، تضم القاذفات الجديدة مجموعات من المجسات الحديثة التي توفر صورة أكثر وضوحا عن ساحة المعركة. وتم بالفعل تركيب مجسات من هذا النوع في عدة طائرات عسكرية أميركية أخرى.

وأظهرت مجموعة من التجارب التي قامت بها القوات الجوية الأميركية أنها يمكن أن تساعد في تحديد الأهداف بدقة فائقة. وشهدت عملية أوبريشن ريزلتنت فوري لعام 2004، أهم هذه الاختبارات، وكانت قادرة على إغراق العديد من السفن البحرية التي تم استهدافها من المقاتلات بي-52 وبي-2، وهي بصدد الحركة.

وتشير هذه الاختبارات إلى أن الطائرات المقاتلة قادرة على الكشف عن الأهداف المعادية والمشاركة في تدميرها عبر الذخائر الموجهة بدقة. وسوف تشكل المجسات التي احتوتها القاذفات الأميركية تكنولوجيا مهمة في الصراعات المستقبلية. على سبيل المثال، في حال اندلع صراع مع الصين في المحيط الهادئ في يوم ما، سوف تسمح هذه التكنولوجيا للجيش الأميركي بضرب أهداف بحرية على نحو فعّال.

الجيل الجديد من القاذفات بعيدة المدى سيسعى إلى تحسين هذه القدرات، سواء من خلال المجسات أو عبر تطوير منصات الطائرات دون طيار

وبإمكان نموذج القاذفات الحديثة أن يحقق مكاسب كبيرة للولايات المتحدة في الحرب غير المتكافئة. وتحتاج القاذفات إلى قدر كبير من الوقت للتحليق فوق الأهداف المحتملة عند إلقائها لكميات كبيرة من الذخائر. وهذا يوفر تفوقا واضحا في الصراعات ضد التنظيمات الجهادية مثل تنظيم الدولة الإسلامية، التي غالبا ما تكون أضعف من الدول من حيث القوة العسكرية التقليدية.

وعلى سبيل المثال، في الأشهر الأخيرة من العام 2014، وفي بداية عام 2015، لعبت القاذفات الأميركية “بي-1بي” دورا هاما في معركة استعادة السيطرة على مدينة كوباني السورية، عبر الاستفادة من إعادة التزود بالوقود جوا، حيث قضت القاذفات ثماني ساعات وهي تلقي بالذخائر على المدينة في ضربات موجهة بدقة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ولو بشكل منفرد.

وسيسعى الجيل الجديد من القاذفات بعيدة المدى إلى تحسين هذه القدرات، سواء من خلال المجسات أو عبر تطوير منصات الطائرات دون طيار. وستكون الطائرات قادرة على الذهاب إلى أي مكان في العالم، والبقاء في الجو طالما تواصل مدّها بالذخائر.

ومع المزايا المختلفة التي تمتلكها في الحرب غير المتكافئة والصراعات البحرية، سوف يلعب الجيل الجديد من القاذفات بعيدة المدى دورا مركزيا في فرض الولايات المتحدة لسلطتها في الخارج.

وفي الواقع، انعكس هذا بالفعل بشكل جزئي في إعادة الهيكلة الأخيرة لسلاح الجو الأميركي منذ أبريل الماضي عندما وضعت الولايات المتحدة كل قاذفاتها تحت مظلة واحدة، وهي قيادة القوات الجوية لمجموعة تعقب الصواريخ الأميركية.

وقبل إعادة التنظيم، كانت قيادة القوات الجوية لمجموعة تعقب الصواريخ الأميركية تسيطر على القاذفات المزودة بالأسلحة النووية والقاذفات المزودة بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات. والآن، أصبحت هذه القيادة قادرة فرض سيطرتها على كل المقاتلات التي لها قدرات بعيدة المدى.

7