جيمس بوند يهوى المخاطرة

بتوفر كل العتاد والأسلحة المتطوّرة التي سيجدها في "فيلمه" الجديد سواء مع برشلونة أو ريال مدريد سيكون غريزمان قادرا على صنع المعجزات وتقديم صورة مبهرة للغاية.
الأحد 2018/03/04
غريزمان هداف بالفطرة ولاعب فنان

من منّا لم يُبهر بالمهارات والمواهب الخارقة لرجل المخابرات “جيمس بوند” في سلسلة الأفلام التي امتدت لسنوات طويلة وبقيت جزءا من تاريخ السينما الأميركية، فذلك البطل “الخرافي” كان قادرا بمفرده على قلب كل المعطيات وهزم كل الخصوم، كان يهوى المخاطر ويبرع في الركوب عليها إلى درجة أن الصورة الباهرة التي أحيطت بسلسلة أفلامه، رغم ما فيها من مبالغة و”خيال”  أكّدت أن العميل رقم 007، هو بالأساس وجد كي ينتصر ويتغلب على المصاعب والعراقيل ويغري الجميع بأن يستعينوا به كي يحل مشاكلهم ويساعدهم على هزم أعدائهم.

وفي كرة القدم يوجد دائما العديد من اللاعبين لديهم بعض القدرات الخارقة التي يملكها جيمس بوند، لديهم الكثير من الموهبة والبراعة والجرأة على خوض المغامرات وتحدي المخاطر، والحديث في هذا السياق لا ينطبق بالضرورة على قطبي الكرة العالمية في السنوات الأخيرة أي ميسي ورونالدو اللذين احتكرا الجوائز الفردية العالمية وتناوبا على التتويج بها، بل ثمة في الميدان الشاسع نخبة من اللاعبين الذين يملكون مواهب فذة وقدرة عبقرية على خوض المعارك والفوز فيها.

ثمة نيمار وهازارد، أغويرو وروبن، بوغبا وكين، لكن يوجد أيضا “فلتة” كروية فرنسية يسكن في معقل أتلتيكو مدريد يدعى أنطوان غريزمان، إنه أشبه بـ”سوبرمان” فهو هداف بالفطرة ولاعب فنان، يهوى إسقاط المنافسين بطلقات قاتلة وتصويبات مجنونة تتحدّى كل الحصون.

فهو صاحب تصويبات متقنة للغاية، كأنها تسديدات جيمس بوند في وجه كل خصومه وأعدائه، لا يخطئ الهدف ولا يكون رحيما مع المنافسين، ومع غريزمان لا تتوقّف ماكينة الأتلتيكو عن الدوران، إلاّ إذا أصابت هذا النجم الفرنسي “عين” أو إصابة تجعله يتخلّف عن الحروب والمعارك.

ومثل العميل رقم 007، فإن حامل القميص رقم 7 في “الأتليتي” لديه ذكاء خارق ومهارات عالية، إذ تلقى تدريبات في أعتى مراكز التكوين بفرنسا، قبل أن يتحوّل إلى ساحة المنافسة في إسبانيا في سن مبكرة للغاية، بما أنه وقع عقده الأول في سن الرابعة عشر مع فريق ريال سوسييداد.

وواصل تلقي التدريبات والتكوين، بعد أن وقف الجميع في ذلك الفريق على وجود موهبة مميزة، تتوفر فيها كل المواصفات لاكتشاف مشروع هداف لا يشق له غبار، يتمتع بدقة ملاحظة وحسن تمركز واختيار اللحظة المناسبة للإجهاز على المنافس، هي بلا شك بعض مواصفات النجم الخارق جيمس بوند.

كانت المهمة الأولى للعميل رقم 007 الجديد بعد التكوين وتلقي كافة أصول “الحروب” الكروية الخفية منها والمعلنة، هي الصعود بريال سوسييداد إلى الدرجة الأولى سنة 2009، ولم ينتظر غريزي طويلا كي ينجح في الاختبار الأول، فبفضل أهدافه الغزيرة وقوة شخصيته وقدرته الفائقة على حسم أغلب المواجهات ساهم في الصعود بالفريق إلى الدرجة الأولى.

وبعد فترة وجيزة نجح خلالها صاحب رقم 7 في أغلب الاختبارات والمهام مع سوسييداد، جاءه عرض جديد كي يخوض معارك أكثر خطورة وحساسية، لقد تلقى عرضا من أتليتيكو مدريد ثالث أقوى الأندية في إسبانيا.

وبدأت المخططات، وبدأ جيمس بوند الكرة الأوروبية أولى مهامه، كان يتعيّن عليه أن يساهم في تقوية الخطوط الأمامية لفريقه الجديد، فنجح في ذلك ونافس بكل ضراوة ميسي ورونالدو على لقب الهداف في الدوري الإسباني، والأكثر من ذلك أنه قاد الفريق إلى الحصول على لقب السوبر الإسباني والوصول إلى المباراة النهائية لدوري الأبطال سنة 2016.

هو “عميل” ناجح ومتألق، و “ماكنة” أهداف، فكلما تعطّبت أصاب الشلل جميع مكونات أتليتكو، فالفريق مر بصعوبات ظرفية بداية الموسم بسبب بعض المشاكل الصحية التي مرّ بها جيمس بوند، لكن سرعان ما استعاد هذا النجم صاحب النظرات الثاقبة عنفوانه وجبروته، ليساهم في عودة فريقه إلى دائرة الضوء والمنافسة الجدية على لقب الدوري، حيث لم يعد الفارق كبيرا بين الأتليتكو وبرشلونة صاحب الصدارة.

وأطاحت الأهداف الغزيرة لغريزي خلال المباريات الأخيرة بكل الخصوم وأصابت المنافسين القادمين بالذعر والخوف، هي بلا شك إحدى صفات جيمس بوند الذي يخشى الجميع ملاقاته ومبارزته، فالأسلحة التي يملكها والذكاء الحاد الذي يتمتّع به يجعلانه قادرا على إسقاط كل المنافسين.

بالتوازي مع ذلك سينتظر العميل رقم 007 نهاية الموسم ليحدّد أهدافه القادمة، ربما قد يكون الهدف الأول هو مساعدة الكتيبة الفرنسية على التألق في المونديال القادم، حيث سيعمل على تعويض فشل غير متوقع في يورو 2016 عندما تمت مباغتة منتخب فرنسا بهدف قاتل من نظيره البرتغالي في مباراة نهائية مشهودة.

سيتيّعن أيضا على جيمس بوند استكمال المهمة المزدوجة مع أتليتيكو مدريد والمنتخب الفرنسي قبل تحديد خطواته القادمة، فهو مطلوب من الجميع، والكل يريد التعاقد معه، والطريف في المسألة أن معسكري “العدوين” الدائمين برشلونة وريال مدريد يريدان استقدامه كي يعمل لفائدة أحدهما، والمقابل سيكون بلا شك خرافيا وكبيرا للغاية، بما أن المبلغ الذي يجب دفعه يناهز 200 مليون يورو.

ومثل حال جميس بوند في الأفلام الأميركية، فإن العميل الفرنسي رقم 007 سينجح في المهمة القادمة التي تنتظره مع المعسكر الجديد، إذ لم يفقد بعد أسلحته ومهاراته العالية، فالشخصان متشابهان كثيرا، إذ كلما تقدما بهما العمر كلما زاد تأثيرهما وتعاظمت قوتهما، وبتوفر كل العتاد والأسلحة المتطوّرة التي سيجدها في “فيلمه” الجديد سواء مع برشلونة أو ريال مدريد سيكون غريزمان قادرا على صنع المعجزات وتقديم صورة مبهرة للغاية تماما مثل رجل المخابرات جميس بوند.

23