جيمس بوند 007 البطل الجذاب الذي لا يشيب

السبت 2015/11/14
سلسلة ولدت من رحم المخابرات البريطانية

عمان - ليس بطلا خارقا كبقية الأبطال الخارقين الخيرين فهو يتبع الأسلوب الميكافيلي الذي يقول إن “الغاية تبرر الوسيلة”، فهو لا يكترث لقتله عشرات الأشخاص بهدف تحقيق المهمة المنسوبة إليه من جانب المخابرات البريطانية، ولكن سحر الكتابة ورونق الإخراج يظهران العميل السري كفاعل للخير ومحقق الآمال المرجوة للانتصار على الأشرار المحيطين بالمملكة المتحدة والعالم أيضا، هي شخصية العميل السري جيمس بوند 007 التي ظهرت منذ أكثر من نصف قرن لتصبح من أبرز الشخصيات الأسطورية في السينما العالمية، ومن يومها يُجمع عشاق السينما والمغامرات والنساء الجميلات على الإعجاب بهذه الشخصية التي تجمع بين خيال الأدب وسحر السينما وإغراء الموضة وعالم المرأة.

مؤلف جيمس بوند رجل مخابرات

لا يمكن الحديث عن أسطورة العميل السري جيمس بوند من دون الحديث عن مخترع الشخصية الأديب والصحفي البريطاني إيان فليمينغ الذي ولد في عائلة ثرية عام 1908، وكان في طفولته معروفا بكسله الدراسي، وفي شبابه اشتهر بالأناقة والتدخين بشراهة، خدم في مخابرات البحرية البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، وشارك في التخطيط للكثير من عمليات المخابرات، ومنها عملية “اللحم المفروم” وهي عملية التجسس الكبرى التي خططت لها المخابرات البريطانية ضد نظام هتلر ولعبت دورا كبيرا في هزيمته.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ترك فليمينغ عمله بالمخابرات ورحل إلى جامايكا واستقر بها، حيث بنى بيتا على شاطئ البحر وعاش فيه حتى مماته، وفي هذا البيت المطل على البحر بدأ كتابة سلسلة العميل السري جيمس بوند.

أراد فليمينغ كتابة قصة عن الجاسوسية كما لم يكتبها أحد من قبل، وذلك من خلال عمله في المخابرات البريطانية وتجاربه الشخصية والكثير من الأسرار التي يعرفها أكثر من غيره، ومعرفته عن قرب بالكثير من الجواسيس الحقيقيين الذين قابلهم أثناء عمله، فشكّل خلطته المثيرة عبر روايته الأولى “كازينو رويال” التي حققت نجاحا كبيرا وأعلنت عن ولادة العميل السري “جيمس بوند”، وتلك الرواية قد جسدت لمرتين في الشاشة الكبيرة.

بعدها توالت روايات فليمينغ عن العميل السري البريطاني حتى وصلت عام 1966 إلى 12 رواية ومجموعتين من القصص القصيرة، وأصبحت من أكثر الكتب الخيالية مبيعا، حيث بيعت منها على مر العصور أكثر من 100 مليون نسخة، وفي عام 1964 توفي فليمينغ بأزمة قلبية، بعد أن أصبح جيمس بوند أكثر جواسيس العالم شهرة وجاذبية.

بعد رحيله تناوب على كتابة قصة جيمس بوند الكثير من المؤلفين مثل ينغسلي أميس، جون بيرسون، جون غاردنر، ريموند بينسن وتشارلي هيغسون، إلا أن هناك إجماعا بين النقاد على أن شهرة بوند الحقيقية تحققت عن طريق روايات فليمينغ.

شخصية العميل السري 007 تتميز بكونها لم تصطبغ بممثل معين

بوند يتقمّص كريج

بقيت السلسلة في أيدي البريطانيين، حيث ورث الممثل البريطاني تيموثي دالتون شخصية العميل السري 007 من روجر مور، وقدم فيلمين فقط في سلسلة بوند، ذلك أنهما لم يحصدا النجاح الكافي، لتخرج السلسلة من الممثلين البريطانيين وتنتقل إلى معشوق النساء الممثل الأيرلندي بيرس بروسنان، الذي مازال إلى هذا اليوم يمتلك جاذبية لا مثيل لها، ولكن كبر سنّه كان حاجزا أمامه لإكمال أداء شخصية بوند التي لعبها في أربعة أفلام، كان آخرها في العام 2002.

الممثل الإنكليزي دانيال كريج هو النجم الحالي لأفلام جيمس بوند، وقد لعب دور البطولة في أربعة أفلام منذ تسعة أعوام وحتى الآن، وكان قد وقّع في العام 2011 عقدا مع الشركة المنتجة لأداء دور بوند في خمسة أفلام في المستقبل، وإن تحقق ذلك فسيكون رصيده ثمانية أفلام وهو ما يعني تحطيمه لرقمي شون كونري وروجر مور.

فاتنات بوند

منذ أن ظهرت روايات جيمس بوند والعنصر النسائي يمثل جزءا أساسيا من العمل، وهو ما حدث في أفلام السينما أيضا، فمع الفيلم الأول ظهرت الكثيرات من النجمات، لكن عددا قليلا فقط منهن استطاع البقاء في ذاكرة الجمهور على مر الأعوام، ومنهم الممثلة السويسرية أورسولا أندرس البطلة الأولى لسلسلة أفلام بوند والتي ظهرت إلى جانب شون كونري في فيلم “دكتور نو” لتصبح رمزا عالمياً للإثارة، وتشارك مرة أخرى في فيلم “كازينو رويال”، وكانت دائما تأتي من بين العشر الأكثر إثارة بين نجمات بوند حسب تصنيف النقاد.

الممثلة البريطانية الجميلة شيرلي أيتون كانت أنثى بوند الثانية، حيث لعبت دور البطولة النسائية في فيلم “الإصبع الذهبي” أمام شون كونري وانتزعت إعجاب النقاد والجمهور، وفتح الفيلم أمامها النجومية من أوسع أبوابها، أما الممثلة البريطانية جين سمور فكانت من أجمل نجمات بوند ولعبت دور البطولة في فيلم “عش ودعه يموت” أمام روجر مور، ولكن جمالها لم يسعفها للظهور بجزء آخر.

آخر حسناوات بوند تجاوزت البطولة المفردة، في فيلم \'سبيكتور\' فكانتا اثنتين من جيلين مختلفين، الأولى هي النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي التي تلقب بـ\'ملكة الإغراء\' وهي تعد من أكبر الممثلات عمرا أمام بوند على مدار السلسلة، خلال أكثر من 50 عاما، أما الثانية فهي النجمة الفرنسية الشابة ليا سيدو

الحسناء صوفي مارسو والتي تحمل الجنسية الفرنسية كانت من بين الممثلات اللواتي وضعن لهن بصمة في سلسلة جيمس بوند، حيث شاركت بفيلم “العالم لا يكفي” أمام بيرس بروسنان، أما هالي بيري الممثلة الأميركية ذات الأصل الأفريقي والحاصلة على الأوسكار فتعتبر من أشهر نجمات أفلام جيمس بوند، حين شاركت بيرس بروسنان البطولة في فيلم “مت في يوم آخر”.

إيفا جرين الممثلة الفرنسية اختيرت من بين نجمات العالم الأكثر إثارة بسبب تجسيدها لدور البطولة في فيلم “كازينو رويال” أمام دانيال كريج، أما آخر حسناوات بوند فلم يكنّ واحدة فقط، بل كانتا اثنتين من جيلين مختلفين، الأولى هي النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي التي تلقب بـ”ملكة الأغراء” وهي تُعد أكبر الممثلات عمرا أمام بوند على مدار السلسلة وخلال أكثر من 50 عاما، أما الثانية فهي النجمة الفرنسية الشابة ليا سيدو.

سلسلة جيمس بوند ليست مجرد أجزاء لفيلم أسطوري عن عميل سري ينتزع إعجاب الجميع، لكنها استطاعت عبر أكثر من نصف قرن تكوين إمبراطورية من “البزنس، فمع كل فيلم لبوند تنطلق باقة من البضائع التي تدرّ الملايين على الشركة المنتجة للفيلم، كما تظهر على الإنترنت الكثير من المواقع التي تساعد في الترويج للماركات التجارية الخاصة بالمنتجات التي تظهر في أفلام جيمس بوند من ساعات وسيارات وإكسسوارت وأحذية وألعاب فيديو، وحتى الأماكن التي تمّ تصوير مشاهد الأفلام فيها.

جيمس بوند لا يأسر فقط عشاق السينما والإثارة والمغامرات، وإنما أيضا عشاق السيارات، فمنذ العمل الأول تظهر السيارة وكأنها من نجوم الفيلم، بحيث شهدت أفلام بوند تشكيلة كبيرة من أنواع السيارات التي تمّ تعديلها وتجهيزها ليخوض بها غمار المعارك مع أعدائه، فهي مجهزة بالأسلحة وتسير في الماء وتطير، إنها أشبه بآلات حربية، فالسيارة في أفلام بوند تشكل لوحدها عالما من الخيال، وأهم السيارات التي ظهر بها بوند في أفلامه سيارة أستون مارتن التي قادها في 5 أفلام وتعتبر الأكثر شهرة بين سيارات بوند، بالإضافة إلى هذه السيارة الأسطورة ظهرت العديد من السيارات مثل: ألفا روميو، إيه أم سي، أودي، بنتلي، بي أم دبليو، جاكوار، لاند روفرر، فورد، كاديلاك، شيفروليه، مرسيدس، رولزرويس.

"الطيف" أكثر أفلام بوند بذخا

“الطيف” هو الفيلم الـ24 من سلسلة أفلام الجاسوسية الأشهر في تاريخ السينما، وسبقت العاصمة البريطانية لندن عواصم العالم في عرضه الأول مساء 26 أكتوبر من هذا العام 2015 في افتتاح مهيب حضره الأمير وليامز والدوقة كيت ميدلتون بحضور أغلب أبطال الفيلم.

إذا كان الستار قد أسدل على أحدث أفلام السلسلة بتلك العبارة المعتادة "جيمس بوند سيعود"، إلا أنها تعني هذه المرة أن "جيمس بوند قد عاد"

نال “الطيف” معدل 7.3 في تقييمات المستخدمين في موقع “آي أم دي بي” العالمي، وحقق إيرادات بلغت 73 مليون دولار في شباك التذاكر الأميركي، كما أضاف الفيلم لرصيده أكثر من 117 مليون دولار حصيلة عرضه في 77 دولة أخرى، ليرفع إجمالي إيراداته العالمية إلى أكثر من 296 مليون دولار، وذلك فقط في الأسبوع الأول من عرضه، وهو يُعدّ من أكثر أفلام سلسلة بوند بذخا على الإطلاق، حيث تخطت تكلفته 300 مليون دولار، ومن المتوقع أنها وصلت إلى 350 مليونا بعد إضافة تكاليف التسويق والتوزيع.

وكان البريطاني سام سميث الفائز بجائزة غرامي الموسيقية قد غنى أغنية الفيلم، ليصبح بذلك أول مغن بريطاني يسجل الأغنية الرئيسية للأفلام التي تدور حول شخصية ضابط المخابرات البريطاني 007 منذ عام 1964 الذي شهد أداء المطرب الشهير السير توم جونز لأغنية فيلم “ثاندربول”. يحفل الفيلم بكل مكونات الأعمال القديمة من هذه السلسلة، بداية من احتساء الـ”مارتيني”، وصولا إلى مشاهد المباني التي تنفجر، وإذا كان الستار قد أُسدل على أحداث أفلام سلسلة جيمس بوند السابقة بتلك العبارة المعتادة “جيمس بوند سيعود”، فإنها هذه المرة وفي واقع الأمر تعني “جيمس بوند قد عاد”.

تعدّد الممثلون والشخصية واحدة

لم تكن شخصية العميل السري 007 خاصة بممثّل معين، مثل شخصية العميل السري الأميركي إيثان هانت والتي استحوذ الممثل توم كروز عليها بكامل أجزاء السلسلة الشهيرة “المهمة المستحيلة”، بل كانت شخصية “جيمس بوند” حرة تنتقل بين أجيال الممثلين العالميين، واشتهرت أكثر من أيّ ممثل جسدها، بل إنها كانت سبب شهرة الكثير من النجوم الذين تقمصوها، بداية من الممثل الأسكتلندي شون كونري الذي كان أول من قام ببطولتها على الشاشة في فيلم “دكتور نو” عام 1962. حينها أضفى كونري على الدور سحره المعتاد، ما ساعد على جذب المشاهدين إلى شخصية بوند بشكل كبير، وحقق من خلاله شهرة وصلت إلى هوليوود، وعندما أدرك الممثل الأسكتلندي صدى هذه الشخصية وافق على فكرة تقديم أكثر من جزء لتصل إلى سبعة أجزاء من السلسلة في أعوام -62 -63 -64 -65 -67- 71، وبعد توقف دام لأكثر من عشر سنوات عاد مرة أخرى في فيلم جديد عام 1983.

يعتبر كونري أنجح من قدّم أدوار بوند، حيث توالت نجاحته واتسعت شهرته بإنجاز الجزء تلو الآخر، ولكن الممثل الأسترالي جورج لازينبيكان كانت له محاولة فاشلة في مزاحمة النجم الكبير كونري مستغلا خلافه مع الشركة المنتجة، حيث جسد شخصية جيمس بوند في فيلم واحد أواخر الستينات، ولقي الفيلم فشلا ذريعا ما جعل الشركة المنتجة تتخلى عنه في النسخة التالية رغم توسّله بمنحه فرصة ثانية.

عادت شخصية العميل السري إلى أحضان كونري بعد ذلك الفشل واضطرت الشركة المنتجة إلى حلّ الخلاف معه، الذي اتضح فيما بعد أن سببه كان ماديا فقط لا غير، حيث لم يرد المنتجون المجازفة مع ممثل آخر وخسارة شخصية أسطورية تدر ملايين الدولارات.

الممثل روجر مور كان أول بريطاني لعب دور بوند في سبعة أفلام على التوالي في الفترة من 73 إلى 85 وهو أكثر ممثل بقي مع الشركة المنتجة لهذه السنوات المتواصلة، وكان قد حقق نجاحا باهرا تقريبا في جميع أفلامه، وكان خير من حمل الراية بعد الأسكتلندي العملاق شون كونري.

14