جيمس كومي "الشوكة" في خاصرة ترامب

الخميس 2017/06/08
يمضي حتى النهاية لتحقيق أهدافه

واشنطن - أحدث جيمس كومي المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) الذي يعمل بدقة وتأني المحقق ويتمتع بصلابة شخص يمضي حتى النهاية لتحقيق أهدافه، هزة في البيت الأبيض الاربعاء عندما نشر قسما من شهادته المقررة أمام الكونغرس في اليوم التالي.

بعد شهر على إقالته بشكل مفاجئ، حقق كومي عودة قوية عندما نشر قسما من شهادته والتي تتضمن تفاصيل تشكل احراجا كبيرا للرئيس الاميركي.

وأكد كومي ان ترامب طلب منه التخلي عن التحقيق حول مايكل فلين مستشار الامن القومي السابق الذي يشتبه في تورطه في عمليات التدخل الروسية في الانتخابات الرئاسية الاميركية في العام 2016.

وجاء نشر المقاطع بعد ساعات فقط على إعلان ترامب تعيين مدير جديد للاف بي آيهو كريستوفر راي الذي عمل لفترة تحت ادارة كومي.

ومن المفترض أن يكشف كومي كل التفاصيل الخميس أمام أعضاء لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ لكن دون ان يتوقع ترحيبا من قبل الأعضاء الجمهوريين في المجلس.

الا ان هذا المدعي العام الفدرالي السابق والنائب السابق لوزير العدل معتاد على جلسات الاستماع فهو يحافظ على تركيزه ولا يفقد هدوءه أبدا.

فقد أمضى كومي (56) ثلاثة عقود في الأوساط السياسية والقضائية العليا واكتسب بذلك صلابة وقوة احتمال. وهو يسعى إلى إعطاء صورة رجل يخدم القانون بإخلاص مع انه محنك في السياسة.

كلام حاسم

لكل تصريحات كومي لها تأثير كبير دائما نظرا للطابع الرسمي لكل التحقيقات التي أشرف عليها.

وكانت لهيلاري كلينتون تجربة مؤلمة في هذا الصدد عندما أوصى كومي في مؤتمر صحافي في يوليو 2016 عدم ملاحقة وزيرة الخارجية السابقة حول استخدامها خادما خاصا لرسائلها الالكترونية الرسمية لكنه أشار إلى أنها أبدت "إهمالا كبيرا".

وعندما أعاد كومي قبل عشرة أيام فقط على موعد الاقتراع الرئاسي قضية الرسائل الالكترونية ، أشاد الجمهوريون بعمله وبنزاهته.

وعندما قرر ترامب إبقاء كومي في منصبه مع انه كان عين من قبل سلفه باراك اوباما، رأى بعض النقاد في القرار نوعا من المكافأة الضمنية على دوره في تقويض الحملة الانتخابية لمنافسته الديموقراطية.

لكن كومي وبعد بضعة أشهر، عاد محط الأنظار وهذه المرة ضد ترامب في جلسة استماع ماراتونية حول قضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وأكد كومي في جلسة الاستماع التي بثت مباشرة وشاهدها الملايين في كل انحاء العالم، ان الـ"اف بي آي" يحقق حول التدخل المفترض لروسيا واتصالات محتملة بينها وبينها افراد في فريق حملة ترامب. كما نفى بشدة ادعاء ترامب بان اوباما يقوم بالتنصت عليه.

بعدها بأسابيع، قرر ترامب بشكل مفاجئ طرد كومي في 9 مارس مما أثار عاصفة سياسية في واشنطن وزاد من البلبلة المحيطة بالولاية الرئاسية لترامب.

دافع ترامب بعدها عن قراره قائلا ان كومي يميل إلى "المبالغة" ويحب "الاستعراض".

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" ان ترامب قال لمسؤولين روس حول طرده لكومي بأن هذا الأخير "مجنون رسمي".

من نيويورك إلى واشنطن

ترامب وكومي ولدا في نيويورك ولديهما قاعدة قوية فيها فقد عمل كومي مدعيا فدراليا في مانهاتن.

يتميز كومي الاب لخمسة اطفال والذي يعتني دائما بمظهره بتصميمه. فقد تصادم مرارا مع سيليكون فالي عندما حاول اقناع عملاق المعلوماتية آبل على فك شيفرة هاتف محمول استخدمه منفذ اعتداء في كاليفورنيا. الا ان خبراء الاف بي آي عادوا وتمكنوا من القيام بالامر بانفسهم.

في العام 2004، واجه كومي احد أكبر التحديات في مسيرته مثبتا سمعته بانه شخص مستقل ولا يخشى شيئا.

فقد اصبح آنذاك وزيرا للعدل بالوكالة عند نقل الوزير جون آشكروفت إلى المستشفى. وحاول البرتو غونزاليس مستشار الرئيس جورج بوش اقناع آشكروفت باعادة السماح ببرنامج مثير للجدل حول التنصت دون ترخيص القاء.

وكشف كومي الذي كان يعارض تمديد العمل بالبرنامج الحادث امام أعضاء مجلس الشيوخ مثيرا هزة سياسية.

اليوم وبعد 13 عاما، تغير أعضاء المجلس لكن كومي لا يزال مستعدا لمواجهة عاصفة جديدة الخميس.

1