جيم بوملحة: الإعلام في الشرق الأوسط يغلب عليه الاستقطاب السياسي

الجمعة 2014/10/03
جيم بوملحة: قتل إسرائيل للصحفيين الفلسطينيين "جريمة حرب"

صرّح رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، جيم بوملحة، أن التقرير الذي أعدّه اتحاد الصحفيين العرب حول حرب غزة الأخيرة كان أقرب لتقرير صحفي ينشر في صحيفة، لذلك لم يرد عليه الأمين العام للأمم المتحدة.

حذر جيم بوملحة، رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، من تزايد جرائم قتل الصحفيين في السنوات السبع الأخيرة، بمتوسط 100 صحفي سنويا، حول العالم، مشددا في حواره مع “العرب” بالقاهرة على ضرورة التكاتف من أجل الضغط على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لسن تشريعات لملاحقة قتلة الصحفيين ووضع آليات لتفعيل التشريعات، حتى لا يمثل الإفلات من العقاب حافزا لمزيد من القتل.

ووصف رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين قتل إسرائيل للصحفيين الفلسطينيين “جريمة حرب”، مشيرا إلى أن هناك 350 صحفيا قتلوا في روسيا وحدها منذ عهد غوربتشوف، وأن قتل “داعش” للصحفي جيمس فولي، أضفى جانبا جديدا على قتل الصحفيين، وهو القتل بغرض التوظيف والاستغلال السياسي والدعائي في الصراع بين التنظيمات والدول، موضحا خطورة احتكار وسائل الإعلام الدولية، وأن مُلاك وسائل الإعلام العالمية لا يتخطى عددهم عشرة أفراد.


ارتفاع الجرائم ضد الصحفيين

حول جهود الاتحاد الدولي في دعم الصحفيين في بؤر الصراع قال بوملحة إن الاتحاد رصد زيادة ملحوظة في السنوات السبع الأخيرة في الجرائم التي ترتكب بحق الصحفيين. وبين أن الاتحاد الدولي الصحفيين يقوم منذ 20 عاما بتوثيق لعمليات العنف التي يتعرّض إليها الصحفيون في مختلف أنحاء العالم. وأضاف أن التقارير التي أعدها الاتحاد خلصت إلى أن أغلبية الضحايا من الصحفيين، ليسوا من المراسلين الحربيين، على العكس هم صحفيون عاديون يقومون بتغطية قضايا محلية. وأوضح بوملحة في هذا السياق أن استهداف الصحفيين لا يتم فقط في المناطق التي تشهد صراعات مسلّحة، بل أيضا هناك عدد كبير من الصحفيين الذين لقوا حتفهم وتم استهدافهم بشكل متعمّد بسبب محاربتهم للفساد في بلدانهم.


لا حصانة للقتلة


مع تصاعد أعمال العنف المتعمّدة ضد الإعلاميين أطلق الاتحاد الدولي للصحفيين حملة لإسقاط الحصانة التي يتمتّع بها كثير من المتورّطين في هذه الجرائم. وقال بوملحة في هذا السياق إن الاتحاد سيصعّد حملته لإصدار قوانين عن طريق الأمم المتحدة وبدعم من منظمة اليونسكو مع ضرورة ضمان آليات تنفيذها، حتى لا يفلت المجرمون من العقاب.

الاتحاد رصد زيادة ملحوظة في السنوات السبع الأخيرة في الجرائم التي ترتكب بحق الصحفيين

بشأن الاستهداف الجديد للصحفيين، الذي كان آخره قتل تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف إعلاميا بـ “داعش”، للصحفي الأميركي جيمس فولي وبث فيديو قطع رأسه، قال بوملحة إن قتل داعش للصحفي الأميركي، قدم بعدا جديدا لقتل الصحفيين، فجيمس فولى لم يقتل بقذيفة في تغطية صراع، ولم تقتله عصابات المافيا لكونه صحفيا جريئا كشف تورطها في عمليات فساد، بل قتل بأيدي “داعش” وقطعت رأسه، لتحقيق هدف في الصراع السياسي الدولي، وفي إطار حملة إعلامية لـ“داعش”.

وأوضح بومحلة أن رأس فولي كان مجرد هدف دعائي، فمن جز رأسه شخص بريطاني تحدث بلهجة بريطانية، وهذا أثار جدلا في أوروبا فكيف لشاب من جنوب لندن أن ينضم لـ “داعش”، الذي قطع الكثير من رؤوس العراقيين، دون أن يثير كل ذلك الاهتمام العالمي الذي أعقب الإعلان عن قطع رأس الصحفي الأميركي”.

وعن مدى تمسك وسائل الإعلام الدولية بإرسال مراسلين لبؤر الصراع ومدى توافر وسائل لتأمينهم، قال بوملحة إن الكثير من المؤسسات الإعلامية العالمية توقفت مؤخرا عن إيفاد مراسلين للأماكن شديدة الخطورة مثل سوريا لارتفاع نسب المخاطرة، إضافة إلى أن المراسل الحربي كان مرحبا به في الماضي، فكل طرف كان حريصا على التواصل معه لإيصال وجهة نظره، لكن الآن كل طرف من أطراف الصراع بما فيهم التنظيمات الإرهابية، يملكون وسائل إعلام خاصة بهم، وتكنولوجيا تمكنهم من إيصال رسالتهم، عبر الانترنت واليوتيوب، للملايين ولوسائل الإعلام، التي تعيد نشر ما يبثونه، فلم تعد هناك حاجة للصحفي الحقيقي في بؤر الصراع.


حرب غزة


حول جرائم الاحتلال الاسرائيلي، بحق الصحفيين، حيث قتل 18 صحفيا في الحرب الأخيرة على غزة، أكّد بوملحة أن الصحفيون هم أشخاص مدنيون، واتفاقية جنيف واضحة جدا وتلزم أطراف الصراع بتوفير حماية لهم، والدول الموقعة على تلك الاتفاقيات مجبرة على تنفيذها، وعندما يكون قتل المدنيين جريمة حرب فإن ذلك يستتبع بالضرورة وضع قتل الصحفيين ضمن جرائم الحرب.

وبشأن آليات الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وتفعيل نتائج لجنة التحقيق التي أعلن تشكيلها لتوثيق جرائم اسرائيل بحق صحفيين فلسطينيين، يرى بوملحة أن المشكل ليس في لجنة التحقيق فدائما يتم تشكيل لجان تحقيق، لكن المهم قدرتها على ضمّ متخصصين يوثقون ويجمعون الأدلة للخروج بنتائج ترقى لأن تكون أدلة إدانة في محاكمة دولية، لا أن تخرج كما خرج به التقرير المعد عقب الحرب الماضية، والذي كان أقرب لتقرير صحفي ينشر في صحيفة، لذلك لم يرد الأمين العام للأمم المتحدة على اتحاد الصحفيين العرب، عندما أرسل التقرير السابق، ويتطلب الأمر تواصلا مع خبراء دوليين متعاطفين مع القضية الفلسطينية وتواصلا مع المجلس القومي لحقوق الإنسان”. وعن تقييمه للأداء الإعلامي في الشرق الأوسط، قال بوملحة: “يغلب عليه الاستقطاب السياسي، ومن الطبيعي وجود تباين واختلاف في الأراء، حتى بين صحفي المطبوعة الواحدة، لكن غير الطبيعي، أن يسير الجميع في اتجاه واحد”.


أخطاء الجزيرة


حول تجاوزات قناة الجزيرة المخالفة للمهنية، وحرمان صحفيي قطر من حقهم في كيان نقابي يدافع عنهم، قال بوملحة إن الجزيرة تعمل بنفس الأخطاء المهنية المنتشرة في كثير من دول العالم العربي، وقطر تفتقر للحريات الإعلامية ومن الانتقادات الموجهة لها حرمان الإعلاميين من الحق في التوحد في كيان نقابي ولابد من حملة دولية ضد ذلك.

وشدد بوملحة على أن الانحيازات السياسية وسيطرة أفراد وجماعات على وسائل الإعلام ظاهرة عالمية، وموردوخ نموذجا، ومواجهة ذلك تتطلب التمسك بأخلاقيات المهنة ومواثيق الشرف الإعلامي، فالأسوأ والأخطر، هو تقليص عدد المسيطرين على الإعلام الدولي لدرجة يمكن القول إن الميديا العالمية تخضع لسيطرة من ثمان إلى عشر شركات فقط، وبإمكان مالكيها توجيه الرأي العام العالمي، وتشكيل الوعي بل وتتحكم في التكنولوجيا، وما يسمح بنشره من معلومات أو حجبه.


مستقبل الصحافة الورقية


في ظل تزايد الإقبال على الصحافة الإلكترونية باتت الصحافة الورقية في الغرب تتقلص وتعاني أزمات اقتصادية وتراجعا في نسب التوزيع، لكنها في الدول النامية تحظى برواج وانتعاش، وفق جيم بولمحة. ولمواجهة تراجع الصحافة الورقية في الغرب، أصبح هناك توجه لإدارتها بشكل اقتصادي، يديرها محاسبون ومساهمون بمنطق الربح والخسارة فيتم تحويل مطبوعات من الورقي إلى الإلكتروني أو تقليص عدد العمالة، أو فرض رسوم مقابل المطالعة الإلكترونية لمحتوي الصحيفة. والصحفيون في المطبوعات التي توقفت طباعتها، لا يختفون بل يطورون من أدواتهم، ودائما يوجد الجديد، هناك إبداع دائم لأشكال ونماذج متعددة للإعلام، خاصة الإلكتروني.

وأوضح بوملحة أن عدد أعضاء الاتحاد الدولي للصحفيين بلغ 600 ألف صحفي، يمثلون 130 دولة، ويضم الاتحاد في عضويته نقابات، ولا توجد عضوية فردية من الدول التي لم تنضم نقاباتها للاتحاد.. مضيفا أن شروط انضمام النقابة أن تكون فاعلة، وبها عدد كاف من الأعضاء، ونقبل عضوية أكثر من نقابة في البلد الواحد”. ورد على اتهام الاتحاد بدعم الانشقاقات في صفوف الصحفيين بعدد من الدول العربية وقبول عضويات النقابات الموازية كما هو في الصومال وموريتانيا بالقول: نحن ندعم التعدية النقابية في جميع دول العالم، ففي فرنسا هناك عدة نقابات، أما في العالم العربي فنضم نقابة واحدة.

حول ما يتردد عن سيطرة اسرائيل على بيانات الاتحاد الدولي، بالصورة التي دفعت نقابة الصحفيين في مصر إلى رفض الانضمام للاتحاد قال بوملحة إن اسرائيل ليست عضوا بالاتحاد، وليست هناك اتفاقيات مبرمة معها. ومنذ 3 أشهر شطبنا عضوية نقابة الصحفيين الاسرائيليين، لعدم سدادها الاشتراكات وسوف تنضم نقابة أخرى اسرائيلية أخذت كل الأعضاء من الفيدرالية التي قمنا بطردها، والنقابة الجديدة بها أعضاء من جميع الاتجاهات، وبها عرب مقيمون في اسرائيل، والكتلة العربية عندما انضمت للاتحاد الدولي صارت أكثر قوة، وباستطاعتها تجاوز المقاطعة بدعوى وجود إسرائيل.

12