جينات الأسرة لا تحدّد جنس المواليد ذكورا أو إناثا

دراسة حديثة تدحض الاعتقادات السائدة حول تحديد جنس الجنين، فيما يؤكد باحثون أن جنس المولود يتحدّد صدفة إجمالا.
السبت 2020/02/22
اعتقادات واهية

ترسخ اعتقاد شائع بين الناس بأن جينات الآباء لها تأثير على جنس أبنائهم، كما روجت دراسات سابقة إلى أن الآباء الذين يعيشون في رغد من العيش، على سبيل المثال، يكونون أقرب لإنجاب الذكور، وأن الأشخاص الأكثر وسامة يكونون أقرب لإنجاب الإناث، إلا أن دراسة حديثة دحضت هذه الاعتقادات حيث كشفت عن أن تحديد جنس المولود هو محض الصدفة في العموم.

ستوكهولم - كشفت دراسة موسعة عن أنه ليست هناك طبيعة جينية للعائلات، تجعل إنجاب الذكور أو الإناث هو الغالب بين هذه العائلات، بل إن جنس المولود يتحدد صدفة، إجمالا.

وأكدت الدراسة التي شارك فيها باحثون من السويد وأستراليا ودول أخرى، ونشرت نتائجها في العدد الحالي من مجلة “بروسيدنجز ب” التابعة للأكاديمية الملكية في بريطانيا، أن الطبيعة الجينية للأسر لا تلعب دورا في إنجاب الإناث أو الذكور. كما أنهم لم يعثروا على وجود علاقة بين جنس المولود الأول وجنس المولود الثاني، غير أنهم أشاروا في الوقت ذاته إلى أن عدد الذكور أكثر على مستوى العالم من عدد الإناث.

وقال الباحثون ساد الاعتقاد في السابق بأن مستويات هرمونات الوالدين في وقت الحمل كانت مهمة لتحديد جنس الجنين إلا أن نتائج الدراسة تستبعد هذه الاحتمالات.

وأشارت الدراسة إلى بعض التقارير الصادرة في العام الماضي من علماء في اليابان وجدت أن تغير المناخ يمكن أن يؤثر على تحديد جنس المواليد الجدد، مع احتمال أن يولد المزيد من الذكور مع ارتفاع درجات الحرارة.

وأفادت أن وراثة المولود من والده الصبغي X أو الصبغي Y، هو الذي يحدد في النهاية ما إذا كان المولود ذكرا أم أنثى، وكشفت البحوث أن اندماج الكروموسومين الجنسيين X وY في نواة اللاقحة يعطي جنينا ذكرا، أما الكروموسومان X وX فيقودان إلى جنين أنثى. واستند معدو الدراسة تحت إشراف رالف كويا هالكولا من معهد كارولينسكا بمدينة سولنا، إلى قاعدة بيانات جميع سكان السويد منذ عام 1932، ثم ركزوا على دراسة بيانات أكثر من 3.54 مليون شخص وأبنائهم الذين بلغ عددهم نحو 4.75 مليون طفل.

وقال المختصون إن وقوع اختلال في بروتين يدعى “SOX9” الموجود في الصبغي الذكري Y، يؤدي إلى اضطرابات في نمو الخصيتين لدى الجنين.

ووجد فريق علمي من معهد مردوخ الأسترالي لبحوث الأطفال، أن الجين “SRY” الموجود في الكروموسوم الذكور Y يؤثر على نحو كبير في البروتين SOX9.

تغير المناخ يمكن أن يؤثر على تحديد جنس المواليد الجدد، مع احتمال أن يولد المزيد من الذكور مع ارتفاع درجات الحرارة

وأوضح الباحث المشرف على الدراسة أندريو سانكلير، أنه “حينما تقل نسبة البروتين SOX9 في الصبغي الذكري، فإن الجنين ينمو لديه مبيض بدلا من الخصيتين”، رغم وجود الكروموسوم المميز للذكور. أما حين يتواجد بروتين SOX9 بنسبة كافية في الكروموسوم Y، فإن تطور الجنس يتم على نحو طبيعي وتكبر الخصيتان بشكل عادي لدى الجنين.

وفسر علماء في وقت سابق تحديد جنس المولود بالكثير من العوامل من بينها عمر الوالدين أثناء العلاقة الحميمية، ودرجة التوتر التي يمران بها، منبهين إلى أن الأزواج الذين يعيشون فترات الحروب والنزاعات يكونون أكثر عرضة لإنجاب الذكور.

هذا وتوصلت دراسة سابقة إلى أن الإجهاد يؤثر على جنس الجنين، منبهة إلى أي حدّ يمكن أن يؤثر الإجهاد النفسي والبدني على صحة الأم وجنس الجنين ووقت الولادة.

وركزت الدراسة على آثار الإجهاد والضغط العصبي على الحمل، حيث ارتبط الإجهاد بزيادة خطر الولادة المبكرة وارتفاع معدلات الاضطرابات الجسدية والعقلية.

وحلَّل العلماء مؤشرات مختلفة من الإجهاد من خلال سلسلة من الاستبيانات واليوميات والتقييمات البدنية اليومية لـ187 امرأة حاملا يتمتعن بصحة جيدة لتحديد كيف يمكن أن تؤثر مستويات الإجهاد لدى الأمهات على جنس المولود.

وأنجبت المجموعة من النساء اللاتي تعرضن للإجهاد إما نفسيا وإما بدنيا بنسبة إجمالية 33 في المئة منهن، في نهاية الأمر، فتيات أكثر من الفتيان.

وأوضحت الدكتورة كاترين مونك، قائدة فريق الدراسة “الذكور أكثر عرضة للتأثر بالعوامل السلبية ما قبل الولادة”، كما أظهرت الدراسة أن الكوارث تغير توازن جنس المواليد أيضا.

وأضافت “لاحظ باحثون آخرون هذا النمط بعد الاضطرابات الاجتماعية مثل هجمات 11 سبتمبر في نيويورك، والتي انخفض بعدها العدد النسبي للمواليد الذكور. من المرجح أن يكون هذا الإجهاد لدى النساء ذا طبيعة طويلة الأمد.

Thumbnail

وقال الباحثون يبدو الأمر منطقيا، لأنه من المرجح أن يسبب حدث مؤلم مثل هجمات 11 سبتمبر إجهادا نفسيا بعد وقت طويل من تلاشي آثار نوبة الذعر التي عادة ما تحدث في لحظة هذه الأحداث، ولفتوا إلى أنه بالنسبة للنساء اللاتي كنَّ يحاولن الحمل أو يفكرن في محاولة الحمل خلال ذلك الوقت، فربما كان للإجهاد النفسي الناتج عن الحدث تأثير كبير على أجناس مواليدهن.

وكشفت الدراسة أن الأحداث العنيفة مثل الحروب والكوارث والأزمات الاقتصادية تنعكس على معدلات الذكور والإناث في البلدان.

وأشاروا إلى أنه لعامل الحرارة، تأثير في تحديد جنس الجنين، لكن في مرحلة تكونه الأولى، لا قبل أشهر عدة.

كما ربط بعض العلماء الفرق في جنس الولادات بالعادات الغذائية المتبعة، بالإضافة إلى عوامل أخرى، تفيد بأن جنس المولود مرتبط بتوقيت ممارسة العلاقة الحميمية بين الزوجين، قبل حدوث الإباضة لدى المرأة أو بعدها، ففي الحالة الثانية غالبا ما يكون جنس المولود ذكرا.

وأكدت دراسة أن الكروموسومات ليست المسؤولة الوحيدة عن تحديد جنس الجنين، مشيرة إلى أن تفاعلا كيميائيا يؤثر على الجينات ونمو عضو تناسلي مهم لدى الذكور.

وأشار الخبراء إلى أن معرفة من المسؤول على تحديد جنس الجنين هاجس يدور في أذهان الكثيرين، مشددين على أن نوع الجنين لا يتدخل فيه أي من الوالدين، فكل الأزواج لديهم فرصة بنسبة 50 في المئة لإنجاب ذكر و50 في المئة أخرى لإنجاب أنثى.

21