جينوم أنواع العفن يكشف عن أسرار الجبن اللذيذ

أدى تحليل مجين 14 نوعا من العفن الأساسي في إنتاج الجبن إلى اكتشافات قد تفيد في صنع أجبان مثل “روكفور” أو “كامامبير”.
السبت 2015/09/26
العفن المكيف لصنع الجبن لديه روابط بعيدة مع الكثير من الأنواع الموجودة في الطبيعة

واشنطن – كشفت دراسة جديدة قام بها علماء من جامعة باري-سود والمركز الوطني للبحث العلمي، عن أسرار جديدة ومهمة لإنتاج الجبن وذلك بفضل مجين (جينوم؛ مجموع الجينات في الكائن) بعض أنواع العفن.

وقال انطوان برانكا وهو أحد معدي الدراسة التي نشرت في مجلة “كارنت بايولدجي” إنهم تمكنوا من “تحديد الجينات الضالعة مباشرة في تكييف عفونة معروفة باسم بينيسيليوم، مع الجبن ما يسمح بتحسين محتمل لهذه العصيات للحصول على أخرى يكون نموها أسرع″.

وسجل العلماء خصوصا الدور المهم الذي يضطلع به نقل الجينات بين أنواع العفن المختلفة لتكييفها مع مهمتها في عملية التخمير التي تؤدي إلى إنتاج الجبن.

وأكدت تاتيانا جيرو الباحثة في المركز الوطني للبحث العلمي أن “الجبن هو من رموز الطعام في فرسا حيث نجد تنوعا كبيرا للعفن لإنتاج أنواع مختلفة من الجبن والتمكن تاليا من اختيار الخصائص المختلفة”.

إلا أن هذه السهولة في تبادل الجينات بين أنواع العفن تثير أيضا القلق بشأن سلامة الأغذية حسب ما أشار الباحثون.

وأوضح برانكا أن “هذا الاكتشاف يشكل مصدر قلق لأنه يظهر إمكانية وجود متزامن لأنــواع مختلفــة من العفن في المنتج الواحد”.

وأضاف أنه في حال تمكنت أنواع من العفن تنتج سموما من الحصول سريعا على جينات تلك المستخدمة في إنتاج جبن روكفور على سبيل المثال فإنها قد تحظى بالقدرة على التكاثر داخل الجبن.

واستغرب العلماء لكون العفن المكيف لصنع الجبن لديه روابط بعيدة مع الكثير من الأنواع الموجودة في الطبيعة ما يوفر أمثلة لافتة عن تطور مواز ومتقارب.

إلا أنهم لم يتمكنوا بعد من معرفة أين يجدون في الطبيعة العفن الذي يسمح بإنتاج الجبن الأزرق، والذي يطلق عليه علميا اسم “بينيسيليوم روكيفورتي”.

وأظهر وضع الخارطة الجينية لأنواع عفن أجبان وفرها منتجون ونشرت نتائجها عام 2012، أن هذه الفطريات تنتمي إلى فئتين رئيسيتين هما العوفنيات والسورداراويات.

ويندرج في الفئة الأولى نوع البينيسيليوم الذي يضم “بي. روكيفورتي” (الأجبان الزرقاء) و”بي كامبيرتي” (كامبير وبري) فضلا عن نوع “سبوريندونيما” الذي يستخدم في إنتاج أجبان مثل كانتال.

وأظهرت دراسة صغيرة نشرتها في أبريل مجلة “جورنال أوف اغريكالتشرال اند دفود كيميستري” أن استهلاك الكثير من الأجبان قد يفسر المفارقة الفرنسية. فرغم غنى المطبخ الفرنسي بالمواد الدهنية يبقى مستوى الأمراض القلبية-الوعائية متدنيا نسبيا في فرنسا التي تنتج المئات من أنواع الأجبان المعروفة عالميا مقارنة بدول أخرى.

وقارن الباحثون عينات من بول وبراز نحو 15 رجلا في صحة جيدة كانت حميتهم الغذائية تتضمن الجبن مع عينات من أشخاص يتناولون الزبدة دون أي مشتقات حليب أخرى.

وتبين لهم أن الذين يستهلكون الجبن كانت لديهم مستويات عالية من البوتيرات وهو حمض دهني ناجم عن التخمر الأمعائي والمرتبط بخفض مستوى الكوليستيرول السيئ.

وسبق لدراسة سابقة أن أظهرت أن تناول الجبن يخفض الكوليستيرول مقارنة بأكلات غنية بالزبدة.

24