جين وراثي وراء الإصابة بالعجز الجنسي في سنوات العمر المتقدمة

أطباء يؤكدون أن الفياغرا لا تحسن عمل الأعضاء التناسلية على المدى الطويل، وإنما تحشد "الاحتياطيات" الموجودة في الجسم فقط.
الجمعة 2018/10/12
اكتشاف الطابع الوراثي للمرض يسهل إيجاد الأدوية المناسبة

لفترة طويلة، كان العلماء يعتقدون أن الإصابة بالعجز الجنسي تقتصر على الأسباب النفسية أو هي نتيجة لنمط حياة غير صحية وغير نشطة، لكنّ بحثا جديدا بيّن أن للمرض طابعا وراثيا ويمكن أن ينتقل من جيل إلى آخر عبر طفرة جينية.

 لندن – اكتشف علماء الوراثة وعلماء البيولوجيا الأميركيون طفرة جينية ترتبط باحتمال تزايد إصابة الرجال بالعجز الجنسي في سنوات العمر المتقدمة.

وقال العالم إريك يورجينسون، في الدراسة التي نشرت في مجلة “بناس”، إن “اكتشاف جين (سيم 1) وطفراته وارتباطه بالعجز الجنسي لدى الرجال، أمر في غاية الأهمية بالنسبة إلينا لأننا نستطيع الآن التأكيد على أن هذا المرض له طبيعة وراثية جزئيا”.

وأشار الباحث الأميركي أيضا إلى أن هذا الاكتشاف يسمح لنا بالبحث عن “جينات عجز” أخرى، وتحضير أدوية تتفاعل معها وتعالج العجز الجنسي الوراثي.

ويعاني رجل من بين اثنين في العالم، بين سن 40 و70، من اضطرابات جنسية. وكل الأبحاث العلمية في هذا المجال أدت حتى الآن إلى ابتكار الفياغرا، القادرة على التغلب على بعض أعراض اضطرابات “الذكورة”.

وهذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من اكتشاف الأسباب الوراثية المرتبطة بالعجز الجنسي، ويعد هذا بحد ذاته إنجازا كبيرا عن طريق إيجاد عقاقير وأدوية لهذا المرض في المستقبل.

وعلاوة على الطابع الوراثي للعجز الجنسي هناك عوامل أخرى تزيد من احتمالات الإصابة به. فقد أظهرت أبحاث سابقة أن اضطرابات النوم قد تسبب تداعيات خطيرة على الرجال، حيث يرتبط سوء النوم بمستويات أقل من هرمون التستوستيرون.

وبحسب النتائج التي توصل إليها الباحثون من خلال دراسة بيانات ما يقارب 2300 رجل من جامعة ميامي، فإنه بعد زيادة الوزن، كان النوم أهم عامل مؤثر على مستويات الهرمون الذي يعد أساسيا للخصوبة والوظيفة الجنسية والطاقة والصحة العقلية.

ويقول الباحثون إن النتائج التي تم عرضها خلال مؤتمر الجمعية الأميركية للطب التناسلي في دنفر، تشير إلى أن تغيير نمط الحياة البسيط يمكن أن يساعد في رفع مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال الذين لديهم اضطرابات في الخصوبة، لكنهم يخشون العلاج الهرموني.

وأوضح المعد الرئيسي للبحث، بريمال باتيل، “إن الأشخاص الذين يأتون عادة بدرجة منخفضة من هرمون التستوستيرون يخافون في الغالب من العلاج الهرموني، لذلك أردنا النظر في أي طريقة يمكن من خلالها تحسين مستويات التستوستيرون بشكل طبيعي”.

ونقلت الصحيفة البريطانية ‘ديلي ميل’ نتائج بعض الدراسات الصغيرة في السابق والتي توصلت إلى أن النوم يؤثر على مستويات هذا الهرمون، لذلك سعى باتيل وفريقه إلى التأكد من مدى صحة هذه النتائج بالنظر إلى بيانات 2296 رجلا فوق سن 16 عاما، من مجموعة بيانات مركز “نهانس” الذي كان يتابع الآلاف من الأميركيين لعقود.

نظام الغذاء المتوسطي يطيل الحياة الجنسية
 نظام الغذاء المتوسطي يطيل الحياة الجنسية

وبلغ متوسط ​​أعمار الرجال المشاركين في مجموعة البيانات 46 عاما، حيث تتراوح أنماط النوم لديهم من ساعتين في كل ليلة إلى 12 ساعة.

وبعد التحليل، وجد الباحثون عددا من العوامل التي يمكن أن تساعد في رفع مستويات هرمون التستوستيرون أو خفضها.

وكان النوم أكثر تأثيرا على مستويات الهرمون، حيث أن أولئك الذين ينامون أقل من الساعات السبع الموصى بها كانوا أكثر عرضة لانخفاض مستويات التستوستيرون لديهم، إذ أن كل ساعة تقل من ساعات النوم الموصى بها تؤدي إلى انخفاض بمعدل 5.85 نانوغرام/ديسيلتر من هرمون التستوستيرون.

وفي المقابل كان التقدم في العمر يسجل انخفاضا في مستوى الهرمون بمعدل 0.49 نانوغرام/ديسيلتر.

وفي الوقت نفسه، أدت كل وحدة مضافة من مؤشر كتلة الجسم إلى انخفاض مستويات الهرمون بـ6.18 نانوغرام/ديسيلتر.

وكان مستوى هرمون التستوستيرون في الدم لدى الرجال الذين شاركوا في الدراسة 303.33 نانوغرام/ديسيلتر، قبل اختبار تأثير هذه العوامل السابق ذكرها على مستويات هذا الهرمون. ويشدد الأطباء والعلماء على أهمية النشاط والتغذية الصحية ودورهما البالغ في تأخير الاضطرابات الجنسية المرتبطة بالتقدم في السن.

وأعلن علماء من مدينة ميونخ، عن نوع النظام الغذائي الذي يطيل الحياة الجنسية للرجال.

وقالت الباحثة كريستينا هريسو، من جامعة أثينا في اليونان “على عكس المتعارف عليه، فإن الفياغرا لا تحسن عمل الأعضاء التناسلية على المدى الطويل، لأنها تحشد ‘الاحتياطيات’ الموجودة في الجسم فقط، وتستهلكها بشكل مكثف. أما النظام الغذائي المتوسطي فإنه يجنب متبعه اضطرابات عدم الانتصاب، دون استخدام أي عقاقير”. وأوردت الخبيرة مثالا حيا يؤكد إيجابيات حمية البحر المتوسط، ألا وهو سكان جزيرة إيكاريا، الذين يعيشون عمرا أطول بكثير من أقرانهم في أماكن أخرى، ويتميزون بصحة جيدة طوال حياتهم وخاصة مع تقدمهم في العمر.

كما أظهرت نتائج العديد من الدراسات والمقارنات، أن الإصابة بالعجز الجنسي مرتبطة بكمية الفواكه والخضروات والأسماك والأطباق المتوسطية، الغنية بزيت الزيتون، التي يتناولها الرجال.

21