جيوش إلكترونية تصوب نيرانها نحو صحافيين عراقيين

الأحزاب السياسية والفصائل المسلحة تستفيد مما يسمى "الجيوش الإلكترونية" منذ سنوات لأغراض الدعاية، أو على العكس السخرية من منتقديهم والتهجم عليهم.
السبت 2019/09/07
تهديدات تطال الصحافيين

نشطت في الآونة الأخيرة حملة ضد صحافيين ومدونين عراقيين بارزين، تديرها صفحات إلكترونية لأشخاص مجهولي الهوية، لكنهم محددو الهدف، والتهمة الجاهزة هي التعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

بغداد- يواجه ناشطون وصحافيون ومدونون عراقيون حملة من الاتهامات والتهديدات من خلال حسابات على الإنترنت مجهولة هوية أصحابها ويشتبه بارتباطها بفصائل مدعومة من إيران في بلد منقسم سياسيا على خلفية التوترات الإيرانية الأميركية في المنطقة.

وتستفيد الأحزاب السياسية والفصائل المسلحة ومسؤولون في العراق مما يسمى “الجيوش الإلكترونية” منذ سنوات لأغراض الدعاية أو على العكس السخرية من منتقديهم والتهجم عليهم.

لكن هذه المناكفات على الإنترنت ازدادت في الأشهر الأخيرة، على خلفية تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران الداعمتين للحكومة العراقية، وصولا إلى تحولها أحيانا إلى ما يشبه التهديدات بالقتل. ولم يسجل أي اعتداء فعلي حتى الآن.

ومنذ منتصف يوليو الماضي، تعرضت خمسة مخازن أسلحة ومعسكرات تابعة لقوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران لتفجيرات أو غارات. وحمّلت قوات الحشد الشعبي إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية ذلك، كما لامت “عملاء” أسهموا في الهجمات.

التعليمات وصلت
التعليمات وصلت

وفتح هذا الاتهام الطريق أمام حملة عبر الإنترنت ضد مجموعة واسعة من المواطنين العراقيين اتهموا بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونشرت الصفحات التي لا يعرف أصحابها قائمة بأسماء وصور مدونين وكتاب كُتبت عليها جملة “بعض هؤلاء المدونين لا يعلمون الأهداف الحقيقية للمشروع المتمثلة في تهيئة الوعي الجماعي العراقي للتطبيع مع إسرائيل، وقد عملوا من أجل المال فقط”.

وأدرجت أسماء عدد من الصحافيين البارزين على اللائحة ومنهم الصحافي عمر الشاهر، والباحث والكاتب هشام الهاشمي، والصحافي والكاتب علي وجيه، ورسام الكاريكاتير أحمد فلاح، ومقدمة البرامج جمانة ممتاز، والمدون البارز شجاع فارس، والصحافي رضا الشمري، إضافة إلى الناشطون ستيفن نبيل، وصقر آل زكريا، وحسين علي، وعمر محمد.

على إثر هذا التصعيد، وجه المدون علي وجيه رسالة إلى رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض ونائبه أبومهدي المهندس طالبا منهم الدعم. وقال “منذ سنوات، ونحن مجموعة من الإعلاميين والمدونين نتعرض للتحريض على قتلنا من مدوّنين وصفحات تشير إلى أنها مقربة من الهيئة، أو تابعة لها”.

وأضاف “أرجو الإشارة إلى ما إذا كان هناك توجيه للتحريض على دمنا، واتهام مجموعة من الإعلاميين الوطنيين بتهم سخيفة وفارغة أولها ‘التطبيع مع إسرائيل’، أو ‘العمالة’، وننتظر منكم أن تشيروا بشكل واضح، إلى ما إذا كانت هذه الصفحات والشخصيات تابعة لكم”.

وتقيم بغداد علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة منذ الإطاحة بنظام صدام حسين في عام 2003. كما تقيم الحكومة التي يتمتع فيها الشيعة بنفوذ كبير، علاقات جيدة مع طهران.

وتدعم إيران قوات الحشد الشعبي التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية وتتمتع بنفوذ كبير في الحياة السياسية العراقية. ووقع العراق خلال الأشهر الماضية تحت تأثير تصاعد الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وإيران.

وخلال الأسبوع الماضي انتقدت شخصيات سياسية قناة “الحرة” التي تمولها واشنطن بسبب فيلم وثائقي يتحدث عن وجود فساد في المؤسسات الدينية الشيعية والسنية في العراق. على إثر ذلك، علقت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية رخصة عمل قناة “الحرة” لمدة ثلاثة أشهر وطالبتها بتقديم اعتذار رسمي.

ويقول الخبير في شؤون العراق بجامعة سنغافورة الوطنية فنار حداد “تم دمج المصالح والمنافسات المحلية الراسخة في التوترات المستمرة بين محور المقاومة الذي تقوده إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى”.

وذكر الكاتب والمدون عمر الشاهر الذي تعرض في السابق إلى تهديدات من تنظيمات جهادية “حينما يرتبط اسمك بالمعسكر الإسرائيلي فإنك في خطر أكبر مما مضى”. ومن جهته يقول المؤرخ عمر محمد الذي وثق الفظائع في الموصل في ظل تنظيم الدولة الإسلامية إن “الرسالة واضحة: إذا عارضتمونا، ستقتلون”، مضيفا “القتل أمر سهل في العراق”.

مرصد الحريات الصحافية: ظاهرة الجيوش الإلكترونية وصلت إلى مستويات خطيرة وتصدر تهديدات التحريض على العنف والكراهية

ويذكر في اتصال مع وكالة فرانس برس من خارج العراق أنه يشك في أن الاتهامات الجديدة جاءت “نتيجة للغارات الجوية الإسرائيلية (المزعومة) الأخيرة والتوترات الأميركية الإيرانية”، مشيرا إلى أنه “مؤسساتي ومحترف. يبدو أن هناك فريقا متخصصا في تجريدنا من الإنسانية”.

وهذا الأسبوع عبر مرصد “الحريات الصحافية” -وهو مؤسسة مستقلة تعنى بالدفاع عن حقوق الإعلام- عن تخوفه من أن هذا التحريض قد يؤدي إلى عنف حقيقي. وأوضح في بيان أن “جهات مجهولة تحرض على قتل صحافيين عراقيين وكتاب بارزين، وتوجه لهم تهما لا تستند للواقع، وتنشر صورهم ومعلومات عنهم متهمة إياهم بالعمل لصالح إسرائيل”.

وأضاف أن “ظاهرة الجيوش الإلكترونية وصلت إلى مستويات خطيرة”، مشيرا إلى أنها “أصدرت تهديدات منها التحريض على العنف والكراهية”. وانتقد البيان “الصمت المستمر للسلطات حتى الآن، بما في ذلك القضاء، في التخلي الواضح عن مسؤولياتها عندما يتعلق الأمر بالجرائم الإلكترونية”.

صحافيون من العراق

 

18