جيوش إلكترونية جزائرية تمهد لولاية خامسة وتروّع الصحافيين

صحافيون يمارسون الرقابة الذاتية بعد تهديدهم، وانتداب قراصنة لمهاجمة صفحات فيسبوك التي تنتمي للمعارضين ضد إعادة انتخاب بوتفليقة.
الخميس 2018/12/20
الرقابة الذاتية أو المنفى للصحافيين

تحتدم الحملة الانتخابية الجزائرية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتم تشكيل جيوش إلكترونية بمهمة مزدوجة، الأولى الترويج للعهدة الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة من خلال توظيف مجموعات فيسبوك الأكثر متابعة للدعاية للنظام، والثانية تهديد وترويع الصحافيين المعارضين والناقدين للسياسيين.

الجزائر - تحولت مجموعات فيسبوك في الجزائر إلى أداة للاستقطاب السياسي وحشد الموالين للعهدة الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، من خلال استمالة المشرفين على مجموعات فيسبوك الأكثر متابعة، وعرض مبالغ مالية بهدف وضع اليد على هذه الصفحات، في الوقت الذي تجري فيه ملاحقة الصحافيين والمدونين المعارضين وتهديدهم والتحريض عليهم.

وذكرت منظمة “مراسلون بلا حدود” في تقريرها السنوي بشأن وضع حرية الصحافة في الجزائر، أن صفحات فيسبوك الأكثر شعبية، “يسيطر عليها مرتزقة”، وأن “جيشا إلكترونيا تم تأسيسه لدعم العهدة الرئاسية الخامسة للرئيس بوتفليقة”. ويجري رشوة مديري المجموعات بمبالغ قدرت قيمتها بمليون دينار، أي ما يعادل 7 آلاف يورو.

وأشار التقرير الذي صدر هذا الأسبوع إلى أن إدخال خدمة الجيل الثالث للهاتف النقال عام 2013، ثم الجيل الرابع في 2016، خلّف انفجارا في عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في الجزائر. وتعد فيسبوك الشبكة الاجتماعية الأكثر استخداما في البلاد.

وذكر بأنه تم “انتداب قراصنة لمهاجمة صفحات فيسبوك التي تنتمي للمعارضين الذين يناضلون ضد إعادة انتخاب بوتفليقة، وأصبح الصحافيون الضحايا الجانبيين لهذه الحرب الإعلامية، من خلال الشتم والتهديد والدعوة إلى القتل”.

ويؤكد العديد من الصحافيين الجزائريين أنهم أصبحوا هدفا للتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي وتلقوا تهديدات بالاعتداء عليهم وعلى عائلاتهم، وبشكل خاص يجري”استهداف الصحافيين الاستقصائيين والنساء”.

ودفعت التهديدات بالصحافيين إلى التزام الرقابة الذاتية، واستشهدت المنظمة بتصريح للصحافي عبدو سمار، رئيس تحرير الجريدة الإلكترونية “ألجيري بارت”، قال فيه إنه تلقى تهديدا على مواقع التواصل الاجتماعي باغتصاب شقيقته.

وأضاف سمار أن “الهجمات أساءت لحياته العائلية، لذلك قللت من متابعتها ولم أعد أتحدث مطلقا عن المثلية الجنسية، وبشكل أقل عن الممنوعات في المجتمع حتى لا أعطي حجة لأعدائي.. وهذا أمر مؤسف، ولكن يجب أن أتصرف باستراتيجية حتى لا أضطر إلى الهروب إلى المنفى”.

العديد من الصحافيين الجزائريين أصبحوا هدفا للتحريض وتلقوا تهديدات بالاعتداء عليهم وعلى عائلاتهم وأقاربهم

وإذا كان سمار قد التزم الرقابة الذاتية فإن زميله مروان بودياب الصحافي بموقع ” ألجيري بارت” اضطر إلى الهروب إلى فرنسا، بعد أن تم احتجازه 17 يوما إلى جانب سمار، بتهمة “القذف والتهديد والتعدي على الحياة الخاصة”، قبل أن يتم إطلاق سراحه في نوفمبر الماضي.

وأشار بودياب في حوار على فرانس 24 إلى أنه جاء إلى فرنسا لاعتقاده أنه عرضة للخطر في الجزائر، مضيفا أنه “لم يعد يثق في العدالة” ببلاده بعد أن تم احتجازه 17 يوما.

وقال بودياب إن قرارا بمنع السفر قد صدر بحقه هو وزميله عبدو سمار، قبل أن يتمكن هو من مغادرة البلاد على عجل متوجها إلى باريس.

وأوضح أن الاتهامات الموجهة إليه وإلى عبدو سمار تتعلق بقذف مدير إحدى القنوات الخاصة. وفي مقال ثان تناول مراسلات أجراها والي العاصمة عبدالقادر زوخ حول تعاون عقاري في إحدى المناطق.

وأكد أن التهم الموجهة إليه هدفها الأول هو التضييق على العمل الصحافي، متهما المسؤولين الجزائريين بأنهم لا يزالون يعيشون بعقلية السبعينات.

وأثنى بودياب على قاضي التحقيقات الذي كان لديه “الشجاعة” للإفراج عنه رغم “الضغوط الهائلة التي جاءت من فوق” على حد قوله.

وشملت ملاحقة الصحافيين الجزائريين أسباب أخرى منها تهم التظاهر غير المشروع، حيث طلب مدّعٍ عام جزائري الحكم بالسجن ثلاث سنوات على صحافي متّهم بالتظاهر غير المشروع والتمرّد أثناء مظاهرة، بحسب ما قال أحد محاميه الثلاثاء.

وكانت قوات الأمن اعتقلت في 9 ديسمبر في العاصمة الجزائرية عدلان ملاح مدير موقعي “ألجيري ديركت” و”دزاير برس″ الإخباريين.

وتم توقيفه “أثناء مشاركته أمام المسرح الوطني في تظاهرة دعم للمغني رضا سيتي 16 الموقوف منذ أكتوبر الماضي”. ودعت منظمة مراسلون بلا حدود إلى “الإفراج الفوري” عن ملاح.

وملاح متّهم بـ”التجمهر” و”الحثّ على التجمهر غير المسلّح” و”الاعتداء على موظف أثناء أدائه لمهامه” و”التمرّد”، بحسب محاميه نورالدين بني سعد وهو أيضاً رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان. وينفي ملاح التهم الموجّهة إليه، مؤكّداً أنّه كان أثناء توقيفه يؤدي عمله بتغطية مظاهرة.

لكن متابعين يشيرون إلى أسباب أخرى لاعتقال ملاح تتعلق بمقالات نشرها تناولت قضايا فساد، حيث سبق أن تم التحقيق مع ملاح في أكتوبر الماضي، بسبب شكوى من ولاية الجزائر على خلفية مقال في موقعه الإلكتروني، لكن ملاح أكد أن المقال لا يتضمن قذفا لوالي ولاية الجزائر عبدالقادر زوخ، وأنه نقل معلومة حقيقية عن شبهة تورطه في منح صفقات وامتيازات لشركة خاصة، بدون سند قانوني ودون احترام تنظيم الصفقات العمومية.

وصرح أنه يملك فيديو يؤكد تهديدات أشخاص له بعد أن طلبوا منه التوقف عن الكتابة ضد الوالي، منوها في معرض تصريحاته أن الوثائق قام بنشرها على موقعه الإلكتروني “دزاير براس″.

18