حاتم بولبيار: الحياد غير مقبول في العلاقات الدبلوماسية

المرشح لكرسي قرطاج يرى أنه من الضروري الاستغناء عن وزارة السياحة التي تُكلّف 144 مليار سنويا، وتعويضها بـ6 دواوين للسياحة.
الأحد 2019/09/08
تعزيز العلاقات مع الخليج العربي قبل الوصول إلى الصين

تونس - بين البرامج الانتخابية والوجوه الـ26 المتسابقة نحو قصر قرطاج، تتراوح رؤى المرشحين للانتخابات الرئاسية التونسية وتوجهاتهم في ما يخص البرامج القادمة الواجب تنفيذها لقيادة البلاد والخروج من “عنق الزجاجة”.

وبتوجهات ليبرالية ونظرة براغماتية قائمة على الإحصائيات والأرقام يدخل حاتم بولبيار، الوجه الشاب المنسحب من حركة النهضة، المعترك الانتخابي في محاولة لافتكاك أصوات التونسيين يوم الاقتراع.

يقسم بولبيار الصيرورة الزمنية للمنظومات التي حكمت البلاد إلى قسمين، الأولى هي منظومة 11/57، وهي مجموعة التوجهات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية في اتخاذ القرارات الداخلية والخارجية والحياة الاقتصادية للبلاد من الاستقلال إلى 2011. فيما تكمن الفترة الثانية تحت مُسمى منظومة 19/11، وهي توجهات الدولة منذ زمن الثورة إلى الآن تاريخ الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ويؤكد بولبيار أن منظومة 11/57 كانت قائمة على الرخص، فيما جعلت المنظومة الثانية (19/11) الوضع الاقتصادي في وضعية صعبة أثقلت فيه الدولة كاهل الاقتصاد الوطني حيث بلغ حجم كلفة النفقات العمومية 40 بالمئة من الدورة الاقتصادية للبلاد وهو ما يستدعي تخفيض نفقات الدولة إلى 30 بالمئة.

ولا يتم ذلك إلا عن طريق إعادة هيكلة الدولة والنظر في تركيبة مؤسساتها، وذلك بتخفيض عدد الحقائب الوزارية من 45 إلى 15 فقط، وفق بولبيار.

ويواصل المرشح الرئاسي طرح الأرقام والأمثلة على الوزارات “الزائدة” أو “الثانوية”، ليمر إلى وزارة السياحة مستشهدا بفرنسا التي تستقبل حوالي 80 مليون سائح في العام دون وجود وزارة للسياحة.

ويعتبر المرشح لكرسي قرطاج أنه من الضروري الاستغناء عن وزارة السياحة التي تُكلّف 144 مليار سنويا، وتعويضها بـ6 دواوين للسياحة، بمعدل ديوان عن كل إقليم وذلك لمراعاة خصوصية الأقاليم مع ما تستقطبه من سياح بحسب أماكن قدومهم ومتطلباتهم.

يمكن الترشيد في النفقات والابتعاد عن تبذير المال العمومي

وفي ذات الإطار الإصلاحي الذي يرسمه بولبيار، يعتقد أن الصراحة مع الشعب مفتاح لا غنى عنه في هذه العملية الإصلاحية في إطار التخفيض من نفقات الدولة وإعادة الهيكلة الشاملة، ليصل إلى الإقرار بضرورة إلغاء الدعم على المواد الغذائية والتعامل بمنظومة المعرف الوحيد لتحديد العائلات المستحقة للدعم، حتى يمكن الترشيد في النفقات والابتعاد عن تبذير المال العمومي.

ويشبّه حاتم بولبيار الاقتصاد التونسي بالاقتصاد الأوروبي إثر الحرب العالمية الثانية، محمّلا مسؤولية الوضع الذي آل إليه النمط الاقتصادي لمنظومة 19/11 التي يُقر بأنه كان طرفا فيها، مشددا على أن الحكم في هذه الفترة كان بيد القصبة لتلعب قرطاج دور “السكريتيرة” أو المُساعدة وذلك نظرا للدور المحدود بالنسبة للرئيس.

كما وعد بولبيار أنه وفي صورة انتخابه لرئاسة الجمهورية فإنه سيساهم بصفة مباشرة في إدخال استثمارات خارجية لتونس بقيمة 4 مليارات دولار سنويا، إضافة إلى الاستفادة من التكاليف التي تم استعادتها من الوزارات الملغية لإنعاش قطاعات الأمن والتعليم والصحة.

وششد على أن إصلاح المنظومة التعليمية والتربوية، تحتاج إلى وقت يُقدر بـ20 عاما لبلوغ الهدف المطلوب والحصول على منظومة تعليم تقطع مع تفوق التعليم الخاص على المدرسة العمومية على مستوى جودة التعليم.

وبخصوص السياسة الخارجية للبلاد، يعتبر بولبيار أن المنظومة 11/57 اعتمدت الحياد في السياسة الخارجية، فيما غابت السياسة الخارجية عن المنظومة 19/11، قائلا إن “في الـ8 سنوات الأخيرة لم تكن هناك دبلوماسية تونسية أصلا”.

ويؤكد بولبيار أن الحياد لم يعد أمرا مقبولا في العلاقات الدبلوماسية، معتبرا أن الملف الليبي مثلا يستحق تدخلا تونسيا، من خلال ربط العلاقات مع حفتر ومع حكومة الوفاق في آن واحد، قائلا إن “أول زيارة له بعد توليه الرئاسة -في صورة فوزه في الانتخابات- ستكون إلى الجزائر بينما ستكون الزيارة الثانية إلى فرنسا”.

ويربط بولبيار العلاقة بين تونس والمحاور المفتوحة في الخليج بحجم الاستثمارات التي قد تكسبها تونس من هذه العلاقة.

كما واصل بولبيار نظرته للعلاقات الدبلوماسية ذات الطابع الاقتصادي بضرورة الاتجاه جنوبا وشمالا وشرقا وغربا، معتبرا أن للخليج العربي الأولوية في تعزيز العلاقات الاقتصادية قبل الوصول إلى الصين.

6