حاجة ملحة في الخليج لدعم إقتصاد المعرفة

الاثنين 2016/02/08
تسرب التكنولوجيا إلى بديهيات الحياة اليومية

واشنطن - إن بروز تكنولوجيا المعلومات، والبيوتكنولوجيا، والنانوتكنولوجيا وغيرها من التقنيات العليا يوفر فرصا كبرى للبلدان الكبيرة والصغيرة على حد السواء لزيادة أفضليتها التنافسية من خلال الاقتصاديات المعتمدة على المعرفة.

وتراهن الكثير من البلدان على التنمية المعتمدة على المعرفة وتحقيق نسب عالية من النمو الاقتصادي عبر بناء قدراتها في مجالات رأسمالها البشري والعلوم الوطنية والتكنولوجيا والابتكار، وتنفيذ استراتيجياتها ذات الصلة. وتدرك الحكومات الآن أن المعرفة والابتكار هما الدافعان الأساسيان لخلق الوظائف وتطوير الصادرات وتحقيق النمو الاقتصادي.

وحتى تتمكن دول الخليج العربي من المنافسة في القرن الحادي والعشرين تقوم بإعداد رؤى جديدة وتطبق استراتيجيات وبرامج لدفع بلدانها نحو اقتصاديات معتمدة على المعرفة المتنوعة والمستدامة. وأحدثت بعض الدول الخليجية بيئة ممكّنة لتشجيع المقاولين على تسويق التكنولوجيات المؤكدة والأفكار المبتكرة، لكن مازالت دول أخرى في المراحل الأولى من تطوير الاقتصاديات المعتمدة على المعرفة.

وبينما تكافح بلدان مجلس التعاون الخليجي للمنافسة، فإنها تجابه عددا من التحديات بما في ذلك عدم استقرار أسعار النفط والغاز والتنويع الاقتصادي والحاجة إلى بناء رأس المال البشري وخلق وظائف لمواطني مجلس التعاون.

ومن أجل تحسين رأس المال البشري قامت دول مجلس التعاون الخليجي باستثمارات سخية في تمويل التعليم على كامل المستويات، والبنية التحتية والخدمات في مجال الاتصالات، ومجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار. لكن مازالت هناك إمكانية لزيادة الاستفادة من هذه الاستثمارات، وهناك أيضا الكثير من الفرص أمام دول المجلس للاستفادة من التنمية الاقتصادية المرتكزة على المعرفة. ولا بد من توفر بيئة مساعدة على ممارسة الأعمال بما في ذلك قوانين الشفافية وآليات التمويل ورأس المال الاستثماري، وذلك من أجل إحداث وظائف للمواطنين الخليجيين وتشجيع المقاولين والمبدعين الشبان لتسويق نتائج البحث العلمي المؤكدة والأفكار المجددة.

وتسلط هذه الورقة الضوء على الاقتصاد المرتكز على المعرفة ومجتمع المعلومات والنظام البيئي للابتكار وأهم المؤشرات الخاصة بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار في البلدان المختارة بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، ثم تقارنها بمجموعة البريكس، أي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.

وحتى تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من المنافسة في القرن الحادي والعشرين عليها أن تعبر بوضوح عن نظرتها بخصوص العلوم والتكنولوجيا والابتكار وتنفيذ استراتيجيات وبرامج لدفع بلدانها نحو معرفة متنوعة ومستدامة وتنمية مرتكزة على المعرفة.

كما يجب على دول المجلس الحصول على أكبر قدر من الفوائد من الاستثمارات الضخمة التي قامت بها في مجال التعليم على كافة المستويات وفي ميداني تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار بما في ذلك البحث والتطوير. هذا فضلا على ضرورة تركيزها على تسويق نتائج البحث في مجالات ذات أهمية استراتيجية، وعلى توفير منتوجات وخدمات ومسارات تتجاوز حدود الأسواق الخليجية الداخلية لتشمل أسواقا أوسع في المنطقة وخارجها. وتنسيق أنشطتها في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار وتقيم مراكز إقليمية للامتياز تهم المسائل ذات الأهمية الاستراتيجية مثل تحلية المياه والمسائل البيئية والطاقة المتجددة.

وتحتاج دول مثل الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة التي وضعت أهدافا للترفيع في نسبة نفقاتها في مجال البحث والتطوير أن تبذل جهودا منسقة في ما بينها لبلوغ الأهداف المنشودة.

كما أن دول مجلس التعاون الخليجي مدعوة لتشجيع القطاع الخاص للاستثمار أكثر في التدريب وبناء القدرات إضافة إلى البحث والتطوير والابتكار، وتفعيل التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص، وضمان توفير تمويلات للمراحل المبكرة بمختلف أنواعها لتشجيع المقاولين والمبتكرين للارتقاء بنتائج بحوثهم وأفكارهم المبتكرة وتسويقها.

وفي الأثناء فإن الولايات المتحدة الأميركية مدعوة إلى المزيد من التشجيع والدعم للخليجيين للدراسة في الولايات المتحدة وخاصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. فضلا عن ضرورة زيادة البحث التعاوني وتبادل العلماء والباحثين والأساتذة الجامعيين بين الجامعات ومراكز البحث الأميركية ومؤسسات البحث في دول مجلس التعاون الخليجي. ويجب تشجيع الأساتذة والعلماء والباحثين الأميركيين لقضاء جزء من إجازات التفرغ في الجامعات ومراكز البحث الخليجية، والعكس بالعكس.

وقد ظهرت بوادر ذلك عن طرق فروع لجامعات أميركية في الدول الخليجية على غرار الجامعة الأميركية في الكويت، وجامعة نيويورك في أبوظبي، ومدرسة كورنال الطبية، وتكساس ‘ايه أند أم’، وجامعة جورج تاون وكانجي مالون في قطر.

7