حادثة الديه تدفع الإرهاب الإيراني إلى مقدمة المشاغل الجماعية لدول الخليج

الخميس 2014/03/06
فظاعة الحادثة عكست حجم الاستهداف لأمن الخليج

لندن – اعتبر مراقبون مقتل ثلاثة من رجال الأمن في مملكة البحرين بينهم ضابطٌ إماراتيٌ عاملٌ ضمن قوة «أمواج الخليج» المنبثقة عن اتفاقية التعاون الأمني الخليجي المشترك، في تفجير بمملكة البحرين، منعرجا تصعيديا خطرا، يُنتظر أن تترتّب عليه نتائج عملية ملموسة تتصل خصوصا بمنظومة الأمن الخليجي المشترك.

وقال هؤلاء إن خطورة الحادث لا تقاس بعدد ضحاياه بل باستهدافه إحدى دول الخليج العربي التي تعتبر الأكثر استقرارا في العالم، فضلا عن أن استقرارها محل اهتمام دولي اعتبارا لأهميتها القصوى في مجال أمن الطاقة.

وبالنظر إلى توجّه أصابع الاتهام إلى إيران، وأتباعها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله اللبناني، بالوقوف خلف التصعيد الإرهابي في البحرين، على خلفيات طائفية، وأيضا في إطار صراع نفوذ على المنطقة، توقّع مراقبون أن لا يمرّ حادث قتل رجال الأمن في البحرين دون إجراءات خليجية حازمة تجاه طهـران.

وكان ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، أبرز من أشار من المسؤولين الخليجيين، بشكل مباشر وصريح، إلى مسؤولية إيران وحزب الله، في التفجير الإرهابي بقرية الديه بالبحرين، قائلا في تغريدات على تويتر إن «الجاني في عملية اغتيال الشحي (الضابط الإماراتي) تردد على لبنان ودُرّب على التفجيرات في حزب الله»، ومضيفاً أن «الخليج يجب أن يطهّر من الطابور الخامس لإيران مهما كلف الثمن»، ومعتبرا أن «المعارضة البحرينية أمست عدوة لـدول الخليج العربي وصديقـة حميمـة للفُـرس».

كما دعا إلى مزيد من التعاون الأمني الخليجي بالقول «ألف شرطي إماراتي يجب أن يكونوا في البحرين.. حتى يعلم أعداء الخليج العربي أن أمن البحرين أمننا جميعا».

وبدت مسؤولية إيران على التصعيد الإرهابي في البحرين أشبه بقناعة خليجية عامة، حيث نقلت منابر إعلامية عن مستشار ملك البحرين لشؤون الإعلام، نبيل الحمر قوله «إن البحرين ستبقى عربية ولن تكون يوما فارسية، وإن ما جرى فيها على يد المعارضة الداخلية لا تقبل به دولة في العالم»، مضيفا «أن جمعية الوفاق (الشيعية المعارضة) تهيئ المسرح لمثل هذه الأعمال الإرهابية، وهذه الجماعات تتدرب في لبنان وسوريا بإشراف من حزب الله وإيران».

"الجزيرة" القطرية تبدي "احتراما" للإرهاب أكثر من احترامها لدول ذات سيادة

وقال مراقبون إن حادثة قرية الديه البحرينية تضع دول الخليج أمام حتمية تسريع خطوات بناء منظومتها الأمنية المشتركة، متوقعين، أن تساهم في تمرير الاتفاقية الأمنية، التي ماتزال قيد النقاش خصوصا في الكويت.

وأكدّ هؤلاء أن شبه الإجماع حاصل في الخليج على وجوب اتخاذ خطوات جماعية لمواجهة المساعي الإيرانية لزعزعة أمن الخليج.

غير أنهم لفتوا إلى أنّ قطر قد تكون الاستثناء الوحيد في جهود التصدي للإرهاب في المنطقة نظرا لضبابية موقفها من المسألة الإرهابية عموما، ولوقوفها صراحة إلى جانب طرف تعتبره البلدان الخليجية إرهابيا، هو جماعة الإخوان المسلمين، فضلا عما يعكسه خطابها الإعلامي من رفض لإدانة الإرهاب بشكل صريح بدءا من التسميات، حيث تحرص قناة الجزيرة القطرية على إلحاق عبارة «ما يسمّى الإرهاب» بحديثها عن منظمات مصنّفة إرهابية على نطاق دولي مثل تنظيم القاعدة. كما أنّ القناة ترفض تسمية «داعش» وتحرص على استعمال تسمية «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» حتى من قبل ضيوفها ومحلّليها.

وسبق لأحد رجال الإعلام أن قال إن الجزيرة تبدي «احتراما» غريبا للإرهاب أكثر من احترامها لدول ذات سيادة، مستشهدا بخطابها تجاه الدولة المصرية منذ سقوط حكم الأخوان فيها.

وتأكيدا للتوقّعات بأن تقفز محاربة الإرهاب –الإيراني والإخواني على حد سواء- إلى مقدمة المشاغل الجماعية لأغلب دول الخليج، قال تقرير إخباري أمس إن التفجير الارهابي الذي وقع في البحرين الاثنين كشف حجم التهديدات التي تتعرض لها دول مجلس التعاون الخليجي، وأن الحادث استدعى استنفارا سياسيا وأمنيا خليجيا لمكافحة الإرهاب ومواكبة المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة بمزيد من التنسيق والتعاون للحفاظ على أمن واستقرار دول المجلس والمنطقة.

وأكد وزير الداخلية الكويتي الشيخ محمد الخالد لصحيفة «السياسة» الكويتية «رفع الجهوزية والتنسيق الأمنيين بين دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة الإرهاب والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ودولها».

3