حادثة القصير ترسخ الشرخ بين حلفاء الأسد

روسيا تسعى لطمأنة لإسرائيل وللمجتمع الدولي بأنها جادة في أخذ تحفظاتهما بشأن الوجود الإيراني بسوريا بعين الاعتبار.
الخميس 2018/06/07
بدياة تصدع العلاقات

دمشق – عكس قيام روسيا مؤخرا بنشر عناصر من شرطتها العسكرية في منطقة القصير السورية قرب الحدود اللبنانية دون التنسيق مع طهران أو ميليشياتها وعلى رأسها حزب الله اللبناني، رغبة موسكو في تحجيم النفوذ الإيراني الذي يشكل حجر عثرة أمام جهود التوصل إلى تسوية دائمة في سوريا.

ورغم احتواء الأمر بعد اتصالات جرت على أعلى مستوى، بيد أن مراقبين يرون أن الخطوة من شأنها أن تكرس حالة انعدام الثقة بين حلفاء دمشق، التي طفت على السطح خاصة بعد تصريحات مثيرة للرئيس فلاديمير بوتين الشهر الماضي طالب فيها بانسحاب جميع القوات الأجنبية من سوريا بما فيها القوات الإيرانية، الأمر الذي استفز طهران التي سارعت حينها إلى الرد بأن وجودها في هذا البلد جاء بناء على طلب من حكومته.

وأكد مسؤولان في التحالف الإقليمي الداعم لدمشق حدوث خلاف بين روسيا من جهة وإيران وذراعها حزب الله على خلفية نشر عسكريين روس في منطقة القصير التابعة لمحافظة حمص هذا الأسبوع دون تنسيق بينهما.

وقال أحد المسؤولين، وهو قائد عسكري رفض نشر اسمه، إنه جرى حل الموقف الثلاثاء عندما سيطر جنود من الجيش السوري على ثلاثة مواقع انتشر بها الروس قرب بلدة القصير الاثنين.

وأضاف “هلق القصة انحلت ورفضنا الخطوة وعم ينتشر جيش سوري على الحدود من الفرقة 11”، مضيفا أن مقاتلي حزب الله لا يزالون بالمنطقة.

ويسيطر عناصر حزب الله على منطقة القصير منذ العام 2013، بعد معركة شرسة خاضها ضد فصائل المعارضة السورية، وشكلت تلك المعركة التي تكبد فيها الحزب خسائر كبيرة، منعرجا في الأزمة السورية.

وبالنظر إلى رمزية المنطقة قام الحزب في العام 2016 باستعراض عسكري وصف آنذاك بالضخم في القصير، وتضمن عرض مركبات عسكرية صنعت في الولايات المتحدة، الأمر الذي أثار حينها ضجة واسعة.

ولم يرد تعليق من الجيش السوري بشأن الحادث الأخير، الذي يعتقد أن روسيا أرادت من خلاله إرسال رسالة طمأنة لإسرائيل وللمجتمع الدولي بأنها جادة في أخذ تحفظاتهما بشأن الوجود الإيراني بسوريا بعين الاعتبار.

نبيه بري: إيران موجودة بطلب من الدولة السورية، تماما كما الوجود الروسي
نبيه بري: إيران موجودة بطلب من الدولة السورية، تماما كما الوجود الروسي

وقال القائد العسكري “ربما كانت حركة تطمين لإسرائيل… بعد كل ما قيل من الجانب الإسرائيلي عن هذه المنطقة”، مضيفا أنه لا يمكن تبرير الخطوة بأنها جزء من الحرب ضد جبهة النصرة أو تنظيم الدولة الإسلامية لأن حزب الله والجيش السوري هزما التنظيمين في منطقة الحدود اللبنانية-السورية.

وذكر المسؤول الثاني أن “محور المقاومة”، في إشارة إلى إيران وحلفائها، “يدرس الموقف” بعد التحرك الروسي غير المنسق.

وتعاونت روسيا وقوات مدعومة من إيران مثل حزب الله معا ضد فصائل المعارضة المسلحة في أكثر من جبهة سورية منذ العام 2015. لكن اختلاف أجندات الطرفين في سوريا أصبح أكثر وضوحا في ظل ضغوط إسرائيل على روسيا لضمان عدم توسع نفوذ إيران العسكري وحلفائها في سوريا، وأيضا لخشية موسكو من تكرار الخطأ الأميركي في العراق.

وتريد إسرائيل ابتعاد الإيرانيين وأذرعهم عن المناطق القريبة من الحدود وخروجهم من سوريا بوجه عام. وقالت إسرائيل الشهر الماضي إن الحرس الثوري الإيراني شن ضربات صاروخية من سوريا على مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل. وقال حينها حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله إن الضربات “مرحلة جديدة” في الحرب في سوريا.

ويرى البعض أن الدعوات التي وجهتها روسيا في الآونة الأخيرة لمغادرة كل القوات غير السورية جنوب سوريا تستهدف إلى حد ما إيران علاوة على القوات الأميركية المتمركزة في منطقة التنف على الحدود السورية العراقية في شمال شرق سوريا.

وأوردت محطة الميادين اللبنانية التلفزيونية المقربة من دمشق ومن حلفائها الإقليميين ومنهم حزب الله بعض تفاصيل حادث القصير. وقالت المحطة إن عدد القوات الروسية التي انتشرت في المنطقة قبل أن تنسحب صغير.

ولا يستبعد البعض أن يكون نشر قوات روسية في منطقة القصير جاء كبادرة حسن نية، في ظل المفاوضات الدائرة لتسليم جنوب سوريا الذي تسيطر المعارضة على جزء كبير منه إلى القوات الحكومية حصرا.

وتربط الولايات المتحدة المشاركة بفاعلية في حل الأزمة السورية بإنهاء الوجود الإيراني في هذا البلد، ويقول مراقبون إن روسيا المتحمسة لتحقيق التسوية، سيكون عليها القيام بالمزيد من الضغوط على الجانب الإيراني للتخلي عن طموحاته في سوريا.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية الأربعاء عن نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني المقرب من إيران قوله إن القوات الإيرانية ومقاتلي جماعة حزب الله لن ينسحبوا من سوريا “حتى تتحرر وتصبح أراضيها موحدة”.

واعتبر بري أن “إيران موجودة في سوريا بطلب من الدولة السورية، تماما كما أن الوجود الروسي في سوريا قد جاء بطلب من الحكومة السورية”، فيما بدا تلميحا إلى وجود عدم رضا على طريقة التعاطي الروسي.

ويقول مراقبون إن تصريحات رئيس مجلس النواب اللبناني الذي يتزعم حركة أمل الشيعية هي انعكاس للمزاج الإيراني الغاضب من مساعي روسيا لتحجيم نفوذ طهران في سوريا.

وأوضح أن حزب الله “موجود في بلده، لأنه لو لم يكن متواجدا هناك، لكان داعش قد أصبح هنا” في لبنان، مؤكدا أن تحرير الأراضي السورية هو السبيل الوحيد للانسحاب.

2