حادثة المصخوط تسلط الضوء مجددا على تورط ميليشيا فجر ليبيا في تهريب اللاجئين

سلطت عملية اغتيال صلاح المصخوط، الأضواء مجددا على العلاقة الوثيقة بين قيادات ميليشيا فجر ليبيا و شبكات تهريب اللاجئين باتجاه أوروبا، وأثارت عديد التساؤلات حول كيفية إشراك هذه الميليشيا والمؤتمر الوطني الراعي لها في صياغة مستقبل ليبيا فيما هي متورطة في ملفات خطيرة تهدد الأمن الدولي.
الأحد 2015/09/27
تجارة البشر أحد مصادر تمويل ميليشيات فجر ليبيا

طرابلس - تحوم شبهات كثيرة حول وقوف دوائر استخبارية غربية خلف مقتل أحد قادة الميليشيات في ليبيا صلاح المصخوط، والذي يتهم بتزعم شبكات تهريب البشر إلى أوروبا.

وعزز تقرير الطب الشرعي حول حادثة قتل المصخوط ومرافقيه الثمانية هذه الشكوك، حيث كشف التقرير أن العيار الناري الذي استخدم هو 9 مم وهو من نوعية “hydra shok Hollow point 9mm” غير الموجودة لدى الجماعات الليبية.

وذكرت المصادر التي سرّبت التقرير أن هذه النوعية من الذخائر كانت تستخدم من طرف المكلفين بحماية أمن سفارة غربية قبل مغادرتها.

ولفت التقرير إلى أن الطريقة التي تمت بها عملية الاغتيال والإصابات التي سجلت معظمها في منطقة الصدر، تكشف عن احترافية كبيرة لدى المنفذين.

وقتل الجمعة مسلحون في العاصمة الليبية طرابلس القيادي الميليشياوي صلاح المصخوط، إضافة إلى 8 من مرافقيه.

وأفادت مصادر صحفية محلية بأن 4 مسلحين على الأقل تبادلوا إطلاق النار صباح الجمعة مع القيادي الميليشياوي وحراسه في منطقة الفرناج.

وأشارت أنباء إلى أن عملية الاغتيال هذه سبقتها محاولة لاختطاف صلاح المصخوط.

وصلاح المصخوط هو قيادي ميداني لإحدى الفصائل التابعة لفجر ليبيا، وذاع صيته في تهريب المهاجرين باتجاه أوروبا حيث يملك الأخير، وفق مصادر ليبية، أكثر من 30 زورق صيد يستخدمها في تهريب اللاجئين إلى أوروبا من شواطئ مدينة زوارة (غرب العاصمة طرابلس).

ومعروف عن المصخوط ارتباطاته الوثيقة، برئيس المؤتمر العام المنتهية ولايته نوري بوسهمين، الذي أمر حرسه الشخصي بمتابعة تطورات القضية والعمل على منع تسريب تفاصيل الحادثة من داخل جهاز البحث الجنائي أو مستشفى طرابلس.

ويتساءل محللون كيف يتم إشراك المؤتمر العام المنتهية ولايته في العملية السياسية، التي يشرف عليها المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، وتمكينه من فرص تقاسم السلطة في ليبيا وهو المورط حد النخاع في أسوء أزمة مهاجرين يشهدها العالم بعد الحرب العالمية الثانية.

ويضيف هؤلاء أن المنطق الذي يقود به المبعوث الأممي دفة عملية السلام في ليبيا يثير الدهشة في ظل حرصه على تمثيل قوي للمؤتمر وقياداته السياسية والميدانية في صياغة مستقبل ليبيا دون الأخذ في الاعتبار ما يمثله هؤلاء من تهديد كبير على الداخل والخارج في ظل انخراطهم في أنشطة تهدد ليبيا كما العالم كتجارة البشر والإرهاب.

المصخوط له ارتباطات وثيقة، برئيس المؤتمر العام المنتهية ولايته نوري بوسهمين، الذي أمر حرسه الشخصي بمتابعة تطورات القضية والعمل على منع تسريب تفاصيل الاغتيال

وعلى خلفية مقتل المصخوط تشهد العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها ميليشيات فجر ليبيا، حالة استنفار قصوى خاصة داخل ما يعرف بحماية أمن المؤتمر المنتهية ولايته.

وفي زوارة الساحلية قام مسلحون تابعون للمصخوط بحرق محطة وقود وعدد من السيارات على خلفية مقتل الأخير وحراسه.

ويرى محللون أنه وفي حال صحت الشكوك بوقوف جهات استخبارية غربية خلف مقتل القيادي الميليشياوي، فإن ذلك يعد انتقالا نوعيا في مكافحة شبكات تهريب اللاجئين، عبر تعقبهم داخل أراض المصدر.

وتعتبر ليبيا من أبرز الدول التي تنشط فيها شبكات تهريب اللاجئين في ظل حالة الفوضى التي تسودها وغياب سلطة حقيقة قادرة على ضبط الأوضاع الأمنية.

وقد شهدت عمليات تهريب المهاجرين القادمين خاصة من الدول الأفريقية ومناطق النزاع في الشرق الأوسط نشاطا لافتا خلال الأشهر الأخيرة، في ظل سيطرة ميليشيات فجر ليبيا على معظم المناطق الساحلية.

وكان تقرير أممي صدر هذا العام اتهم الجماعات المسلحة التابعة لفجر ليبيا أساسا بممارسة الاتجار بالبشر.

ووفقا للتقرير فقد “أجرى الفريق المعدّ للتقرير مقابلات مع العديد من الناشطين في مسألة الهجرة غير المشروعة إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، وذكر هؤلاء أنَّ الشبكات العابرة للحدود الوطنية التي تنظّم الاتجار بالبشر لها عناصر داخل الجماعات المسلّحة التي تسيطر على الأراضي على طول طرق التهريب، وتؤمّن الجماعات المسلّحة طرق الوصول وتأمين تلك العمليات لقاء مبلغ من المال”.

وأضاف التقرير “العمل في مجال الاتجار بالبشر يدرّ إيرادات كبيرة، ويُفرض على المهاجرين، ومعظمهم من غرب أفريقيا والقرن الأفريقي، دفع مبالغ من المال للمتاجرين في مراحل مختلفة من رحلتهم”.

ولفت إلى أن “مهاجرين استجوبوا في إيطاليا، قالوا إن الثمن الذي دفعوه في المرحلة الأخيرة من الرحلة وحدها، أي ‘العبور بالقوارب’، تراوح بين 800 دولار و2000 دولار، حسب حال البحر ونوع السفينة وميناء المغادرة ودرجة السفر”.

ونبه التقرير إلى أن “الجماعات المسلّحة تسيطر على معابر حدودية عدة ونقاط دخول مهمة، مما يتيح لها قبض نسب مئوية عن التجارة وعمليات التهريب الجارية، بما في ذلك المخدِّرات والأسلحة والسلع الأساسية والوقود”.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر جملة من الإجراءات لمواجهة تدفق اللاجئين عبر ملاحقة المهربين في عرض البحر وحتى داخل الأراضي الليبية، ولكن معظم هذه الإجراءات غير كافية في ظل عدم وجود سلطة قوية في ليبيا.

ويرى خبراء أن عملية دمج المؤتمر المنتهية ولايته وقيادات فجر ليبيا التابعة له في السلطة مستقبلا في ليبيا سيزيد الوضع سوءا وستصبح معه عملية مكافحة شبكات تجار البشر جد صعبة، إن لم نقل شبه مستحيلة.

2