حادث طابا الجرح سياحي والنزيف سياسي

الثلاثاء 2014/02/18
تزايد العمليات ضد الدولة المصرية يقابلها تصاعد الغضب الشعبي تجاه الإخوان

القاهرة - خاص - حمل حادث طابا الكثير من الدلالات الأمنية والمعاني السياسية، فهو الأول من نوعه منذ فترة طويلة، الذي يستهدف أجانب، بعد أن كانت العمليات الإرهابية طوال الفترة الماضية تمنح أولوية لضباط وجنود الشرطة والجيش في سيناء، ومحافظات مختلفة، حتى أصبحت المعركة روتينية، كر هنا وفر هناك، أو العكس، وبينهما عدد كبير من الضحايا على الجانبين، وتدمير أكثر من منشأة عسكرية وأمنية.

حادث طابا، حمل من وجهة نظر خبراء أمنيين في مصر رسالة مزدوجة، إحداهما أن السياحة لم تعد مجالا محرما على الجماعات المسلحة، ما يعنى تراجع في مستوى التحسن الذي شهده هذا النشاط خلال الفترة الماضية، وأدى إلى رفع تحفظات دول وضعت مصر من قبل ضمن دائرة الدول الأكثر خطورة. والأخرى، أن قبضة الأمن ليست قوية بالدرجة الكافية، كما يتم الترويج، في بعض وسائل الإعلام، والدليل وصول «الإرهابيين» إلى منفذ حدودي قريب من إسرائيل.

جماعة الإخوان على غير عادتها، سارعت إلى إصدار بيان أدانت فيه الحادث، وحملت السلطات الرسمية مسؤولية ما وصفته بـ « الفشل في القيام بواجبها في حماية ورعاية الزوار والمواطنين، على حد سواء»، وذلك في محاولة لتجنب الاتهام المسبق لها عن هذه النوعية من الحوادث، بالرعاية أو الدعم غير المباشر، وعلى اعتبار أنها مستفيدة من إظهار عجز الحكومة أمنيا، لكن هذا لم يشفع لها، فهي لا تزال محل إتهام، خاصة أن عددا كبيرا من نشطائها على مواقع التواصل الاجتماعي «أقاموا فرحا للشماتة» في السلطات المصرية.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية لحادث طابا كثيرة، ويمكن التشديد على زاويتين. الأولى تأكيد الحادث للعالم، أن مصر تخوض حربا حقيقية ضد الإرهاب، وأن بيانات الشجب والإدانة التي تصدر من منظمات حقوقية دولية ضد بعض التصرفات الأمنية الرسمية ليست دقيقة، وهو ما يمكن أن يجبر هيئات ودولا على تغيير نظرتها لما يجرى في مصر. والزاوية الثانية لهذه العملية، تتعلق بمنح الحكومة المصرية المزيد من الصلاحيات لتشديد قبضتها الأمنية، وقطع الطريق على أية محاولات، صريحة أو متوارية، تفتح أفقا للمصالحة مع الإخوان، وآخرها المبادرة التي أطلقها حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

وأكدت بعض المصادر أن حادث طابا، ينطوي على إشارة لنقل الصراع بين الأجهزة الأمنية والمتشددين من شمال ووسط سيناء إلى جنوبها، وهي منطقة كانت تحتل مساحة عالية من التأمين في زمن الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وأهم مدنها طابا وشرم الشيخ ودهب، ومع ذلك تعرضت لعمليات «إرهابية» مرعبة، لكن الفرق في الحالتين، أن القاهرة كان لديها غطاء إقليمي ودولي واسع في حربها الأولى ضد الإرهاب، واليوم تراجع هذا الغطاء، ما جعل القاهرة تخوض حربا ضارية بمفردها، وربما تشارك فيها جهات وقفت من قبل معها في خندق مكافحة الإرهاب.

وبالتالي يمكن النظر إلى حادث طابا، على أنه نواة لفرز جديد، قد توظفه القاهرة لجذب التعاطف الخارجي بدلا من الإدانة.

4