حادث قاتل يهدد مستقبل تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة

ثاني حادث مميت خلال أسبوع بعد حادث برنامج أوبر، مما دفع شركات صناعة السيارات ذاتية القيادة إلى تعليق اختباراتها بانتظار نتائج التحقيقات.
الاثنين 2018/04/02
صورة مروعة تعطل برامج السيارات ذاتية القيادة

واشنطن - أقرّت شركة “تيسلا” الأميركية لصناعة السيارات الكهربائية بأن نظام التحكم الآلي كان يعمل أثناء الحادث القاتل الذي وقع أخيرا في كاليفورنيا، الأمر الذي يضاعف المخاوف المتعلقة بمستقبل صناعة السيارات الذاتية القيادة.

ويعدّ نظام التحكم الآلي (أوتو بايلوت) الصيغة الأولية من تقنيات القيادة الذاتية للسيارة التي لا تتطلّب في أشكالها المتقدّمة أي تدخّل من السائق.

وكانت تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة وكذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد استحوذت على اهتمام كبير من جانب المستهلكين وأيضا من جانب المستثمرين والأوساط العلمية والتكنـولوجية. لكن الحادث الذي وقع في الآونة الأخيرة ألقى بالكثير من ظلال الشكّ على سلامة تلك السيارات.

وقد يصبح يوم 23 مارس الماضي نقطة تحوّل، حين اصطدمت سيارة تيسلا من طراز “اكس” بحاجز معدني على طريق سريع بالقرب من مدينة ماونتن فيو في ولاية كاليفورنيا الأميركية. وقد توفي السائق في المستشفى متأثرا بإصابته.

نيفادا درايف علقت الاختبارات لحين فهم أسباب حادث سيارة فولفو الذي قتل امرأة
نيفادا درايف علقت الاختبارات لحين فهم أسباب حادث سيارة فولفو الذي قتل امرأة

وكشفت مجموعة تيسلا للسيارات الكهربائية أن برنامج القيادة الذاتية “أوتو بايلوت” كانت قيد التشغيل وقت حادث السير القاتل، وهو ما أجج المخاوف بشأن هذا النوع من الأنظمة.

وتشير التفاصيل إلى أن ضحية الحادث هو مهندس في الثامنة والثلاثين من العمر يعمل في مجموعة أبل. وأوضحت تيسلا في بيان أن السائق لم يستجب كما يجب لتحذيرات بصرية وسمعية كانت تدعوه إلى الانتباه.

وقالت الشركة إن “السائق تلقّى تحذيرات بصرية عدة، وتحذيرا مسموعا ينبّهه إلى ضرورة أن يمسك المقود بيديه” لكن تبين أنه لم يفعل ذلك في الوقت المناسب.

وذكّرت تيسلا التي يملكها رجل الأعمال الأميركي الرائد في مجال التقنيات الحديثة إيلون ماسك أن هذا النوع من الأنظمة المسـاعدة للسـائـق يساهم في تقليـل الحـوادث.

وكانت الحكومة الأميركية قد اعتبرت قبل أكثر من سنة أن النسخة الأولى من “أوتو بايلوت” خفف خطر التصادم بنسبة 40 بالمئة عند مقارنة عدد ساعات استخدامه بمعدل الحوادث أثناء القيادة البشرية”.

وفاقمت الصور التي انتشرت عن السيارة المهشّمة من وقع الصدمة. وفسّرت تيسلا حجم الضرر الكبير بأن هيكلا لتخفيف الصدمات في الشارع انتُزع من مكانه بعد حادث جرى في المكان نفسه، وبسبب ذلك ارتطمت السيارة بحاجز إسمنتي.

شركة تيسلا: السائق القتيل تلقى تحذيرات بصرية ومسموعة بضرورة الإمساك بعجلة القيادة
شركة تيسلا: السائق القتيل تلقى تحذيرات بصرية ومسموعة بضرورة الإمساك بعجلة القيادة

وجاء في البيان “لم نر في حياتنا هذا القدر من الضرر في حوادث أخرى” تعرّضت لها سيارات من هذا النوع. وقد فتحت الهيئة التنظيمية لوسائل النقل في الولايات المتحدة “أن.تي.أس.بي” تحقيقا لكشف ملابسات هذه الحادثة، وهي ثاني حادث مميت لسيارة من صنع تيسلا ذاتية القيادة.

وكان سائق أميركي قد لقي مصرعه في عام 2016 على متن سيارة تيسلا من طراز “أس” ومزوّدة بنظام “أوتو بايلوت” أيضا، ولم توجّه الهيئة أصابع الاتهام للشركة، بل طالبتهـا ببعـض التعديلات على جهـاز الإنذار.

وجاء هذا الحادث الأخير بعد أيام على حادث آخر صدمت فيه سيارة من طراز “فولفو” تابعة لشركة أوبر الأميركية وذلك في إطار اختبارات القيادة الذاتية، امرأة كانت تعبر الشارع وقتلتها في ولاية أريزونا الأميركية.

وتتصدر شركتا تيسلا وأوبر السباق لتطوير أنظمة تحكّم ذاتي كامل بالسيارات. كما تشارك في السباق مجموعة “جنرال موتورز” التي طلبت من السلطات السماح لها باختبار سيارتها ذاتية القيادة اعتبارا من العام المقبل.

كما تبذل شركة وايمو التابعة لعملاق التكنولوجيا غوغل جهودا كبيرة لاحتلال موقع متقدم في هذا القطاع الناشئ. وتتسابق جهات تنظيمية في مدن مثل دبي وسنغافورة لوضع تشريعات لاستقبال السيارات ذاتية القيادة.

وإذا كان التوصل إلى سيارة لا تحتاج لأي تدخّل من السائق ما زال بعيدا بعض الشيء، إلا أن بعض الشركات حققت تقدما كبيرا في هذا الاتجاه.

فقد عرضت شركة نيفادا درايف الأميركية في الأشهر الماضية جهاز كومبيوتر يمكنه أن يحلّل 320 ألف مليار عملية في ثانية واحدة، ويمكن أن يستخدم في السيارات ذاتية القيادة.

لكن الشركة قررت تعليق الاختبارات في الشوارع إلى حين فهم لماذا لم ترصد لواقط سيارة فولفو وجود امرأة تقطع الطريق خارج الممر المخصص للمشاة.

10