حارة البلاد الأثرية في سلطنة عمان تفتح أبوابها للسياح والزائرين

وزارة التراث والثقافة تنفذ مشروع ترميم حارة البلاد بولاية منح ضمن مشاريعها الهادفة إلى ترميم الحارات القديمة في السلطنة لأهميتها المستقبلية ولتكون مزارا سياحيا مهما.
الخميس 2018/11/15
شاهد على المعمار العماني

منح (سلطنة عمان) - تعمل السلطات المعنية بالقطاع السياحي في سلطنة عمان على تنشيط الحركة السياحية في “حارة البلاد” بمحافظة الداخلية باعتبارها أحد أهم المواقع الأثرية بالسلطنة، وتسلمت شركة العمارة العريقة هذا الموقع للعمل على تفعيل دورها كأحد أهم الصروح التاريخية الجاذبة للسياحة الداخلية والخارجية لما تكتنزه من عمق حضاري يجسد فرادة التاريخ العماني.

تعرف حارة البلاد بولاية منح بمحافظة الداخلية بأنها واحدة من أكبر الحارات العمانية الأثرية القديمة لاحتوائها على 376 بيتا وقرابة 250 بئرا، ومازالت محافظة على طابعها المعماري العماني رغم مرور أكثر من تسعة قرون على تشييدها، حيث ظلت جدرانها وتقسيماتها صامدة حتى وقتنا الحالي.

وحارة البلاد يعود تاريخ بنائها إلى حوالي القرن الخامس الهجري، حيث يعتبر العلامة الشيخ نجاد بن إبراهيم من أوائل الذين سكنوا الحارة وأسسوا بها “محلة اليمانية” سنة 470 هجري، وقد أطلقت عليها عدة مسميات كـ“حصن منح” و“حصن بن نجاد” وقد قامت في هذا الحصن حركة علمية نشطة رافقتها حركة نسخ للكثير من الكتب والموسوعات الفقهية.

وحارة البلاد كانت شاهدة على إصرار الآباء والأجداد الذين كافحوا وتحدوا الصعاب لعيش كريم يضمن لهم حياة مستقرة، فوضعوا بصماتهم على هذا الفن المعماري بتفاصيله الجميلة ليبنوا حارة البلاد، والذي أورثه الأجداد والآباء لأحفادهم فاجتمعت الأسرة الواحدة والأقارب والأهالي في الحارة الكبيرة.

وتقع حارة البلاد في وسط ولاية منح بطابعها المعماري الذي يمثل نموذجا للقرى والحارات العمانية الأثرية القديمة، والزائر لها عند دخوله من الباب الرئيسي من الجهة الشمالية يجد باب الصباح الذي شيد على مقربة من سوق الولاية، بالإضافة إلى الأبواب الأخرى المنتشرة على أنحاء الحارة كباب القصاب وباب النصر وبابي الرولة والبرج وباب الدعجين.

ومن داخل الحارة يبرز الممر الطويل الذي يقسم الحارة إلى نصفين، شرقي وغربي، مرورا بالدهاليز والزوايا والممرات والأزقة الضيقة والشرفات والأقواس والمجالس العامة التي كان يلتقي فيها أهالي الحارة يتجاذبون أطراف الحديث، كما توجد مدارس تحفيظ وتدريس القرآن الكريم.

وللحارة سورها الحصين الذي يحيط بها من جميع الجهات، حيث كان الأهالي يهتمون بهذا السور لكونه الخط الدفاعي الأول لهم من الأخطار، إلى جانب الأبراج الدفاعية والتي تأخذ شكلا أسطوانيا بعضها مبني من الطين والآخر من الجص وهي متلاحمة مع الأسوار وتتكون من عدة طوابق وبها عدة فتحات ونوافذ تستخدم من أجل الدفاع ومراقبة العدو.

وفي الجانب الشمالي من الحارة يوجد برج الجص ويعتبر أعلى قمة يراها القادم إلى ولاية منح من الشرق أو الجنوب، وهو رباعي الشكل ذو انخراط عمودي مبني من الحصى والجص ومنه أخذ اسمه، ويوجد بالطابق الثالث مدفع ضخم يطل من إحدى النوافذ كان يستخدم للدفاع ووسيلة لتنبيه المواطنين بحلول المناسبات الدينية والوطنية.

وتضم حارة البلاد أربعة مساجد أثرية موزعة على امتداد ممرها الوسطي، يعود تاريخ بنائها إلى القرن العاشر للهجري.

حارة البلاد كانت شاهدة على إصرار الآباء والأجداد الذين كافحوا وتحدوا الصعاب لعيش كريم يضمن لهم حياة مستقرة، فوضعوا بصماتهم على هذا الفن المعماري بتفاصيله الجميلة ليبنوا حارة البلاد

وقال أحمد بن محمد التميمي مدير دائرة التراث والثقافة بمحافظة الداخلية “من أجل الحفاظ على هذا الموروث الحضاري نفذت وزارة التراث والثقافة مشروع ترميم حارة البلاد بولاية منح ضمن مشاريعها الهادفة إلى ترميم الحارات القديمة في السلطنة لأهميتها المستقبلية ولتكون مزارا سياحيا مهما.

 فبعد الانتهاء من تعويض المواطنين عن منازلهم وأملاكهم الخاصة الواقعة ضمن إطار الحارة، بدأت الأعمال الأولية المتمثلة في المسوحات والرسومات الهندسية وإعداد المخططات التفصيلية لجميع مكونات الحارة، وقد بدأت المرحلة الأولى عام 2006 بإزالة الأنقاض وتنظيف الحارة من الانهيارات والجدران والأسقف المتساقطة من بعض المباني والبيوت وفتح الممرات لتسهيل عملية الترميم”.

وأضاف التميمي لوكالة الأنباء العمانية “بدأت في عام 2008  أعمال الترميم الفعلية بإشراف المختصين من المديرية العامة للآثار والمتاحف وخاصة في الجزء الشرقي من الحارة باستخدام المواد البيئية المصنعة محليا كجذوع النخيل التي تستخدم في سقوف المنازل والطين الممزوج ببقايا التين بعد نقعه وتخميره لأسبوعين.

 ثم تم تشكيله على هيئة الطوب المصنوع من الطين، حيث تمت إعادة ترميم وإحياء البيوت المتهدمة والآيلة إلى السقوط وترميم المساجد الممتدة على الممر الطويل الرئيسي الذي يتوسط الحارة، إلى جانب ترميم الممرات الضيقة والأزقة والشرفات والمجالس، كما نال السور الذي يحيط بالحارة نصيبا من الترميم وخاصة الجزء المقابل للصافية والذي يصل ارتفاعه إلى أكثر من خمسة أمتار لتستمر عمليات الترميم حتى نهاية عام 2016”.

واستلمت شركة عمران الحارة للاستفادة من التراث الثقافي العماني الغني بفتح هذه المواقع للتوظيف الاقتصادي والإدارة من قبل الشركات الخاصة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن معايير تراثية بيئية واجتماعية واضحة خاصة بالترميم والتأهيل.

ويقوم هذا المشروع بتعزيز فرص إخراج التاريخ الوطني من الكتب إلى المواقع التي احتضنت هذا التاريخ حتى يتمكن زوار الحارة من الدخول في تجربة فريدة، حيث سيتم من خلال هذه المشاريع توفير بيئة تعكس الحياة العمانية ليعيش الزائر التجربة الحية في مواقع التراث الوطني.

20