حارس مملكة الكتاب

السبت 2015/05/02

في سنة 1963، التحق العراقي فوزي عبدالرزاق، وقد كان في الثامنة عشرة من عمره، بكلية الشريعة في جامعة بغداد. سنوات بعد ذلك، سينتقل إلى الأزهر بالقاهرة، ضمن بعثة طلابية. وكانت رغبة العائلة أن يصير فوزي عالم دين، غير أن الأقدار ستمضي به إلى مآل آخر. ثم إن شخصية فوزي لم تكن مستعدة للتماهي مع صورة طلبة الأزهر بعماماتهم وبجلابيبهم. سنة 1969، ستشكل لحظة انعطاف أولى في حياة فوزي عبدالرزاق، بانتقاله، بعد قضائه سنتين في تدريس الأكراد بشمال العراق، إلى الجزائر، ضمن بعثة عراقية لمساعدة حكومتها في إطلاق حملة التعريب. ستمنحه إقامته هناك إمكانية توجيه اهتماماته نحو الثقافة المغربية.

في الجزائر، سيتعرف فوزي عبدالرزاق على زوجته الأميركية، ليهاجر معها، سنة 1972، إلى مسقط رأسها بوسطن، حيث يقيم إلى الآن. في السنة نفسها سيجد وظيفة بمكتبة جامعة هارفرد. وسيفتح له اشتغاله بهذه المؤسسة العريقة أبوابا أرحب أمامه، وهو الذي لم يقفل حينها السابعة والعشرين من عمره، خصوصا أن التحاقه بالمؤسسة تزامن مع بحث الجامعة عن سبل جديدة لدعم برنامجها لدراسات الشرق الأوسط. سيجد فوزي عبدالرزاق نفسه مسؤولا عن رصيد هام، يضم خصوصا المطبوعات الحجرية المغربية. عمل فوزي على الاهتمام بالموجود منها، وحرص أيضا على التنقل إلى مكتبات الكتب القديمة بالمغرب والجزائر وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، بغية اقتناء المزيد من عناوين مطبوعات فاس الحجرية، لتصير بذلك مجموعة مطبوعات فاس المحفوظة بمكتبة هارفرد هي الأشمل، متجاوزة بذلك ما توفره المكتبات المغربية.

سنة 1989، سيصدر فوزي عبدالرزاق فهرسا جديدا للمطبوعات الحجرية في المغرب، محاولا من خلاله تدارك ما يكون قد سها عنه سابقوه، ومنهم بروفنصال ومحمد بن شنب في دليلهما الصادر بالجزائر سنة 1929.

سنوات بعد ذلك، سيعود فوزي عبد الرزاق إلى الموضوع، مسلحا بثقافة أوسع، حيث أنجز سنة 1990، بحثا نال به الدكتوراه بجامعة هارفرد، في موضوع “مملكة الكتاب: تاريخ الطباعة في المغرب”، وهو البحث الذي صدر مترجما من طرف خالد بن الصغير. في هذا العمل الهام، توفق فوزي عبدالرزاق في مقاربة دلالات تأخر ظهور الطباعة بالمغرب، وعلاقة هذه التكنولوجيا بالتحولات التي عرفها المغرب قبل دخول الحماية. تقاعد فوزي عن العمل منذ سنوات. غير أن علاقته بالكتاب لم تخْبُ، فأعاد إحياء “دار مهجر”، التي كان قد أسسها لإصدار مجلته “العالم العربي”، حيث يتولى الآن توزيع الكتاب العربي، على مستوى حوالي 20 جامعة أميركية.

فوزي عبدالرزاق ما زال شابا في الستينات من عمره. يملك قدرة كبيرة على التنقل بين بوسطن ومختلف معارض الكتاب العربية، مرتديا سروال جينز وقبعة رياضية، يسبقه تواضعه ومرحه الكبير.

كاتب من المغرب

17