"حافة الأطلسي".. بطولات فردية مبعثرة ومستقبل غامض

فيلم يعرض ثيمة كائنات وحشية تجتاح مدنا أميركية ومحاولة مواجهتها بفريق من الباحثين الذي يشرف على مشروع روبوتي عملاق يُستخدم للأغراض العسكرية.
الاثنين 2018/04/09
الجراد يكتسح الأرض

حفلت سينما الخيال العلمي منذ نشأتها بالبطولات الفردية التي تقاوم وبشدة غزو الكائنات الغرائبية لكوكب الأرض، ونتذكر هنا سلسلة “الحديقة الجوراسية” وأفلام “الزومبي” وفيلم “كوكب القردة” وسلسلة أفلام “الفاني” و”بايثون” و”كينغ كوبرا” وسلسلة أفلام “الفك المفترس” و”حرب التنين” وغيرها.

وفي الفيلم الجديد “حافة الأطلسي” للمخرج جاريد كوهن (إنتاج 2018)، سوف نقارب ثيمة مشابهة، وهي أن هناك كائنات وحشية سوف تجتاح مدنا أميركية يوما ما، ولا بد من سبيل لمواجهتها مع إظهار قدراتها الخارقة والتدميرية.

وتبدأ مهمة مواجهة تلك الكائنات بفريق من الباحثين يقوده الدكتور روث (الممثل ستيف ريشارد هاريس) الذي يشرف على مشروع روبوتي عملاق يُستخدم للأغراض العسكرية يتماهى مع العقل البشري، وبذلك يتمكن الروبوت والإنسان من أداء عمل استثنائي جبّار. وفي تلك المواجهة الافتراضية بين الروبوتات العملاقة وبين الكائنات الوحشية تتطوّر الدراما الفيلمية إلى تدخلات من الجيش، وإعلان حالة الطوارئ كالمعتاد في مثل هذه القصص.

وفي المقابل يتم بث حبكات ثانوية من قبيل قدرة الوحوش على ولادة كائنات بكثرة هائلة تدب في الشوارع وتستهدف السكان حتى في منازلهم، وهي معالجة فيلمية تذكّر بفيلم “الطيور”، إلاّ أن الفارق هنا أن الكائنات هي نوع من السحالي أقرب إلى أسراب الجراد.

 

ليس جديدا على سينما الخيال العلمي أن تقدم صورة للمستقبل، حيث يكون العنصر الأساسي فيها، هو تعرض مدينة أو بلد ما إما لكائنات غازية أو متوحشة أو شديدة الذكاء، وخلال ذلك يجري نسج الدراما الفيلمية على نحو مشوّق باتجاه إظهار البطولات الفردية والجماعية في مقاومة ذلك النوع من الغزو الافتراضي

ولغرض بث المزيد من التشويق للأحداث هناك الأسرة التي يتفرّق أفرادها في أماكن عدة ويسعون للم شملهم، وكل منهم يواجه الأزمة القائمة من جهته، فمثلا الأب هو أحد حراس فريق العمل المقاوم للكائنات الوحشية، بينما الزوجة عالقة في مكان آخر وهكذا يجري تضخيم هامش المغامرة والمعاناة التي تعيشها الشخصيات وهي تواجه قدرها.

ومن جهة أخرى يكرّس الفيلم مساحة واسعة من الدراما والسرد الفيلمي لمشاهد المواجهة الحاسمة مع الكائنات الوحشية، والتي تنتهي بمقتل الجندي هامر (الممثل ميكائيل مارسيل)، فيما تقوم زميلتان له بإكمال المهمة، ولكنها أيضا مهمة شاقة، إذ تتعرّض إحداهما إلى اجتياح الكائن الخرافي الذي يتسبب في إصابتها بوباء، وهكذا تجري فصول المواجهة إلى درجة قيام قائد فريق الباحثين بمهمة انتحارية، عندما يصطدم بالكائن الوحشي ويقضي عليه.

وعلى صعيد الشخصيات الرئيسية يلاحظ أن الدراما الفيلمية لم تكرّس البطولة والأدوار الرئيسية من خلال شخصية محدّدة، بل تعدّدت الشخصيات بتعدّد مستويات الدراما وخطوط السرد الفيلمي.

وبالطبع سوف نتوقع هنا دراما فيلمية لإرادات مختلفة أو متقاطعة، ومنها مثلا الأوامر التي يصدرها الجنرال وورثنغتون (الممثل تيري وودبيري) الذي يسعى للتسريع في المواجهة وإن وقعت خسارات بشرية في مقابل الخطة التي يتبعها الدكتور روث الذي يقود فريق العمل؛ إرادتان، بل مقاربتان مختلفتان تفضيان إلى عدم الحسم في تقديم الشخصية الأكثر رجاحة.

وتبرز من خلال الأحداث شخصية موازية، هي الدكتورة أندريا (الممثلة جينا إينس) التي تمثل الحل الوسط في المواجهة، وهي تواجه بشجاعة الأزمة المتفاقمة، فضلا عن إنقاذ الضحايا، وخلال ذلك تقدّم أداءً متميزا منح الأحداث ديناميكية خاصة في المواقف الأشد صعوبة. وفي المقابل قدّم الفيلم جانبا بصريا مميزا، خاصة من خلال تصوير دبيب الكائنات الغازية والتي هي ما بين السحالي وأسراب الجراد وهي تجتاح شوارع المدن مع عجز شبه تام على مواجهتها.

ومكانيا كان هنالك تنوع متناسب مع تنوع الأحداث من البحر فقاعدة انطلاق الروبوتات إلى الشوارع التي شهدت تدفق الكائنات الوحشية الزاحفة.

المخرج جاريد كوهن طمس عن غير وعي زمن الأحداث بشكل شبه كامل، مما أفقد الفيلم عنصر التشويق الضروري

ويبدو أن هذا الحل في إيجاد خطوط أكثر رعبا وتفجرا عمد إليه المخرج بسبب تكرار قصة الديناصورات والشخصيات الخرافية في الكثير من الأفلام، لكن الفارق هنا أن الكائنات العملاقة التي تجتاح المدن وتقتل الناس سوف تواجهها روبوتات محاربة عملاقة أيضا. ومن بين الشخصيات التي تلفت النظر في أدائها، هناك الدكتور روث القائد لفريق الروبوتات، والذي أدى دوره الممثل المعروف ستيف ريشارد هاريس، إلاّ أن نجوميته لم تضف الكثير إلى الدور، حيث كان أداؤه نمطيا في مقابل الدكتورة أندريا مثلا.

وهذه الدراما الفيلمية اشتغلت على خطوط سردية متعدّدة، ومنها مثلا البناء على أجواء الرعب الجماعي التي اجتاحت المدن المستهدفة، بالطبع مع وجود عجز شبه كامل على المواجهة، لولا وجود تلك الروبوتات العملاقة التي واجهتها.

وعلى صعيد المعالجة الفيلمية وجدنا عثرات عديدة تتعلق بنمو الدراما من جهة وعدم تبلور حبكات فاعلة تصعد من الأحداث، فالمواجهة مع الكائنات الوحشية كانت متوقعة، خاصة أنها تمتلك قدرات خارقة، وكذلك بروز دور الروبوتات التي تتولى مهمة المواجهة، وبذلك فقد كان هناك ضعف في الحبكة والمفارقة الدرامية أضعفت الإيقاع الفيلمي بصفة عامة.

وعلى صعيد الزمن الفيلمي وزمن الأحداث، فقد تم طمسهما بشكل شبه كامل، فلا نعلم متى وقعت الأحداث وإلى أي زمن امتدت، وهو ما تمّ من خلاله تقديم أحداث فيلمية عائمة زمنيا، ممّا أفقدها عنصر التشويق الضروري.

16